أضيف في 26 دجنبر 2017 الساعة 12:22


تفاصيل جلسة النطق بالحكم في حق المقاول المتهم بالتغرير بأربع قاصرات بأزيلال





أطلس سكوب المسلك سعيد

قضت المحكمة الإبتدائية بأزيلال في نهاية الجلسة الرابعة المتعلقة بملف ما بات يعرف بقضية المقاول / مهندس دولة والقاصرات الأربع أمس الاثنين 25 دجنبر الجاري، بسنة سجنا نافذا وغرامة مالية حددت في 500 درهم.

افتتحت الجلسة على الساعة الواحدة و 48د من يومه الإثنين 25 دجنبر 2017، وبعد المناداة على المتهم "ك" وهيئة دفاع الضنين إلى جانب هيئة دفاع المطالب بالحق المدني الممثلة بعدد من الأساتذة المحامين الممارسين للمهنة بالمحكمة الإبتدائية لأزيلال والممثلة أيضا لجمعية "ماتقيش ولدي" والهيئة المغربية لحقوق الإنسان. أسهب دفاع المطالب بالحق المدني (الوحيد الذي لم يتنازل عن الدعوى ويتعلق الأمر بالسيد م د)، في شرح مقتضيات المادة 485 من القانون الجنائي والتي تجعل من وجود العنف حجة كافية لتحويل الملف الجنحي إلى الجناية موضحا أن جرم العنف لا يعفي المحكمة – بالتالي – من الإختصاص النوعي. مركزا في ذات الآن على أن اختفاء القاصرات لمدة ثلاثة أيام يعد في حد ذاته جرما ''يسمح للمحكمة الموقرة بإنزال أقصى العقوبة على الضنين" .

وأضاف دفاع الضحية في معرض حديثه عن المادة 484 أن التغرير لا يفترض "رضى القاصر'' باعتبار الأخير شخصا "مسلوب الإرادة" وفي حالة ضعف "علما أن مقتضيات المادة 475 تنص على: "من اختطف أو غرر بقاصر أقل من 18 سنة دون استعمال عنف أو تهديد أو تدليس يعاقب من سنة إلى 5سنوات سجنا نافذا"  كما أن المادة "483" كما جاء في تفسير دفاع المطالب بالحق المدني – لم يشترط فيها المشرع شرط العلم من عدمه، وهذا ما يدحض مزاعم الضنين على أنه لم يكن على علم بكون الفتيات الأربع قاصرات ولم يبلغن بعد سن الرشد عند ركوبهن السيارة، الشيء الذي يجعل ما يتابع به الضنين – يضيف الدفاع – منسجما مع فصول المتابعة.

أما دفاع الضنين فقد ركز على غياب وسائل الإثبات التي تؤكد ثبوت تهمة العنف على ضحاياه، كما ركز أيضا على كون الملف يطاله نوع من التهويل والتضخيم حيث إن موكله هو "ضحية حربائية الفتيات" اللواتي استدرجن المقاول نحو المساومة حيث أمرهن بمغادرة الشقة نحو بيوت أقاربهن، فرفضن، وطالبنه بمقابل مادي. وقد عزز مرافعته بمجموعة من تصريحات الضحايا الثابثة في محضر الضابطة القضائية كما يلي :

أب الضحية 1 صرح بـ "هذه هي المرة الثانية التي تنفذ فيها ابنتي الفرار" وقالت الضحية: "الضنين سلك الطريق الثانوية بين اوزود وايت اعتاب الخالية من السدود الأمنية" أي أنها تعرف هذه الطريق في تجارب سابقة !

القاصرة 2 صرحت في وقت سابق :" لم يمسسني المتهم قط، طيلة مقامي بالشقة"

بالإضافة إلى تصريح إحدى الضحايا 3 سابقا أيضا : "أخذنا هاتف المقاول واتصلنا بأفراد عائلاتنا وأخبرناهم بأننا بصحة جيدة ولم نتعرض لأي أذى..." . و أضافت ضحية أخرى من المتنازلات – حسب ما جاء على لسان دفاع المتهم - : " نحن متمردات و نعيش أوضاعا مزرية ببلدتنا و نريد  الخروج منها ...".

وأضاف الدفاع أن حارس الشقة نفسه قال في محضر الضابطة بأزيلال أن : "الضنين  يأتي لوحده للشقة من حين لآخر، ولا يتردد عليها إلا لماما وهو معروف بطيبوبته وحسن خلقه"

وخلص دفاع الضنين بعد إدلائه بهذه الأمثلة كلها إلى أن موكله تصرف بحسن نية وطلب من المحكمة تنفيذ العقوبة لكون المعروض لا يناقش "قضية مجرم" طبقا للمادة 146 مضيفا أن المحكمة لها يد طولى بحكم السلطة التكليفية، وليس لها ما يدفعها بالأخذ  بأقوال النيابة العامة. كما ركز على مقتضيات المادة 149 : "يمكن للمحكمة في إطار الجنح التأديبية – وباستحضار ظروف التخفيف – أن تنزل عن العقوبة إلى شهر نافذة وغرامة لا تقل عن 120 درهما دون إسقاط الفعل كما التمس الدفاع في آخر مرافعته من المحكمة استحضار مسؤولية الضنين من الناحية الإجتماعية كمهندس دولة ورب أسرة مكونة من ثلاثة أطفال، ومدير مقاولة تشغل عددا من المستخدمين والعمال، مضيفا ومكررا أن الضنين تصرف منذ البداية بكل تفاعل إيجابي مع مكالمة الضابطة القضائية، بل ورافقها إلى مراكش وساعدها لنصب كمين للإيقاع بالفتيات المعنيات.

والتمس أيضا عدم قبول تنصيب الجمعيات طرفا مدنيا لعدم اتصافها بذلك في الدعوى : "فهي لم تدل بقوانينها الأساسية التي تبين اتصافها بالمنفعة العامة،  مؤكدا أن الأمر كله لا يغدو أن يكون مجرد زوبعة وإشاعة مع العلم أن المحكمة تحكم بالدليل والحجة، لابالإشاعة ومزاعم الشارع العام.

تعقيبات دفاع الضحية التي يرفض المطالب  بالحق المدني التنازل عن الدعوى  ضد المتهم فيها، ركزت على الجانب الحقوقي المرتبط بالمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب في شأن حماية الطفولة، مؤكدا عن كون كل وثائق الملف تبقى عاجزة عن إدراك خبايا القضية التي تعتبر "كالشجرة التي تخفي الغابة". فالبحث في هذا الملف "ظل مبتورا وقاصرا ". وتساءل بإلحاح عن المبلغ الكبير الذي منحه الضنين لضحاياه في وقت وجيز وعن الغاية من ورائه"حوالي 5000 درهم" خلال ثلاثة أيام، وطالب المحكمة بانزال العقوبة المرتبطة خصوصا بجرمي هتك العرض والتغرير كتهمتين رئيسيتين ضد الضنين في النازلة.

وطالب أيضا بدرهم رمزي للمطالب بالحق المدني ولجمعية "ماتقيش ولدي"، حيث إن المتهم "يضيف الدفاع إطار واع بمسؤوليته وله من العلم والدراية ما يجعله واعيا بخطورة مرافقة تلميذات قاصرات إلى مكان بعيد عن مقر إقامتهن الأصلية، مشيرا إلى أن كل الإجابات التي قدمها طيلة 15 دقيقة من المساءلات الموجهة إليه، كانت "تخبط خبط عشواء" وبعيدة عن الإقناع ببراءته من المنسوب إليه.

وبعد المداولة، تم النطق بالحكم بسنة سجنا نافذا وغرامة مالية حددت في 500 درهم.

 ورفعت الجلسة في حدود الساعة الرابعة و10 دقائق.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
تعديل بعض مواد قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي يروم سد الثغرات القانونية في مجال الاستيلاء على عقارات الغير (وزير العدل)
الافراج عن المشتكى به في قضية ’ التشهير برئيس بلدية بني ملال’ بكفالة 10 ملايين سنتيم
تمديد الحراسة في حق المشتبه فيه بالوقوف وراء حملة التشهير برئيس بلدية بني ملال
والدة تلميذة مغربية تقاضي رئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية بسبب الدارجة في المقررات الدراسية
مؤسسة النيابة العامة تدشن دخولا قضائيا موسوما بالانفتاح على الرأي العام
فتح بحث قضائي مع شرطى في قضية تتعلق بإهانة الهيئة القضائية
رسميا القضاء الفرنسي يوجه تهمة ’الاغتصاب’ الى المغني المغربي سعد لمجرد
الشرطة الفرنسية توقف المغني المغربي سعد لمجرد في فرنسا بناء على شكوى قدمتها ضده امرأة تدعي فيها ارتكابه ’أفعالا ينطبق عليها الاغتصاب’
المحكمة تدين ’طبيب تزنيت’ الملقب بطبيب الفقراء
إدانة اللاعب الدولي أمين حارث بأربعة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ في حادثة سير ذهب ضحيتها شخص