أضيف في 29 دجنبر 2016 الساعة 09:55


سهل تادلا الذي تنبأ له خبراء يابانيون أن يغذي 100مليون نسمة، يعيش على المفارقات الغريبة



سهل تادلا أكبر دائرة سقوية بالمغرب لايزال يطرد الساكنة النشيطة إلى الديار الأوروبية

أطلس سكوب ـ
 
من  النادر أن تصادف  حالات استقطاب للساكنة  النشيطة إلى مناطق سهل تادلا من الأرياف  المجاورة ,كما هو الشأن بالنسبة لضيعات الطماطم و البيوتات الدفيئة بسهل سوس ضواحي اكادير، فمنبسط تادلا الكبير رغم غناه و خصوبة أراضيه ليست لديه قوة جذب لليد العاملة إذ غالبا ما يغطي حاجياته من  اليد  العاملة من الساكنة النشيطة المحلية .


واكثر من ذلك لازالت آليات طرد العمالة تنشط و الاتجاه من منبسط تادلا الدائرة السقوية الغنية بالمغرب إلى الديار الأوربية و بالضبط إلى ايطاليا، وإن كانت الوثيرة قد تراجعت بشكل كبير، بعد أن وصلت إلى اوجها خلال التسعينيات من القرن الماضي.


 فالمار من ضيعات و مدن سهل تادلة يتساءل كيف لمنطقة تعتبر أغنى  دائرة سقوية بالمغرب أن تكون في نفس الوقت أكبر منطقة  طاردة للساكنة النشيطة إلى أروبا .


إن تزامن حدثين مهمين في منطقة تادلة ،حدث السقي العصري و الهجرة الدولية أثار العديد من الباحثين الأكاديميين , الذين استغربوا من كون الحدثين يشكل ظاهرة غريبة و مفارقة غير مفهومة .


فالانتروبولوجيون و دارسو التاريخ ينطلقون من كون ساكنة تادلة ذات أصول عربية ( بنو سليم و بنو هلال ) معروفة بعدم استقرارها و بتحركاتها الدائمة ، يؤكدون هذا من خلال دراستهم للعلاقة التاريخية بين تادلة و إيطاليا عندما ازدهرت التجارة بين المنطقين في القرون الماضية ،فالتاريخ بين تادلا و ايطاليا يحتفظ بعلاقة  مترسخة لابد لتأثيرها أن يظهر في فترات تاريخية لاحقة، وفق مجموعة من الابحاث الجامعية بكلية الاداب ببني ملال .


و يرى آخرون أن ارتباط ساكنة تادلا تاريخيا بايطاليا ليست له علاقة بالهجرة ففي نظرهم حتى لو ارتبطت فلابد لها يوما أن تستقر إذا وجدت الظروف الأفضل , و إذا توفرت لها الوسائل الكفيلة بذلك و لن تكون من بينها إلا الأرض كوسيلة إنتاج أساسية .


وأكدت البحوث و الدراسات التي أجريت في سهل تادلا أن انتشار الضيعات الكبرى التي يمتلكها فلاحو المنطقة و التي في حوزة"الملاكين الكبار" لا يتواجد أغلبهم في سهل تادلا لذلك لا يولون أهمية كبرى لهذه الضيعات لتبقى غالبية الساكنة في هذه المنطقة عبارة عن عمال فلاحيين أو خماسة و رباعة ،في الوقت  الذي لا تستفيد  المنطقة من عائدات تلك الضيعات الكبيرة التي تذهب منتوجاتها للتصدير و أرباحها و "قيمها المضافة" إلى خارج السهل .





ورغم أن سهل تادلا صرفت في تجهيزه أموال ضخمة لايزال تدبيره تقليديا إقطاعيا و النتيجة لن تكون كما خطط له و لن تتحقق الغاية التي وجد من أجلها و هو التنمية الاقتصادية و الاجتماعية.


إن هذه الآلية هي التي حالت بالدرجة الأولى دون أن يكون سهل تادلا منطقة جذب منظمة و تكون مدينة بني ملال قطبا اقتصاديا قويا لا يعاني من المشاكل التي يعرفها اليوم ( البناء العشوائي ، الهجرة  ،عدم احترام وثائق التعمير، الفقر ،التهميش ،الزحف على أجود الأراضي الفلاحية في تواطؤ صارخ بين السلطات و اللوبيات العقارية و المنتخبين ) .


يبقى سهل تادلا بعيدا كل البعد عن تحقيق الأهداف التنموية التي هيئ من أجلها و هو ما أشار إليه فريق من خبراء يابانيين حينما أبهرتهم رؤية السهل بامتداده الشاسع محاطا بجبال الأطلس المزود الأساسي للمنطقة بالماء ،و أكدوا لزملائهم المغاربة (منهم باحثين من منطقة تادل أزيلال سابق)أنه يستطيع لوحده أن يوفر الغداء لساكنة تناهز ساكنة اليابان ،التي تفوق مائة مليون "فم".


لقد حان الوقت لتتوفر الإرادة السياسية كآلية أخرى أكثر أهمية لتجعل من سهل تادلا و منطقة تادلا عامة خارج دائرة التهميش و الاستغلال غير العادل داخل التراب الوطني ،و ذلك بوضع حد للازمة التي يعيشها هذا السهل ( أزمة الاستغلاليات الكبرى و السكن العشوائي و نمو المدن وسط سهل خصب دون أي تخطيط و في غياب أي تنبؤ أو رصد مستقبلي ) .


إن الثنائية المتناقضة،وفق الأبحاث الجامعية الكثيرة، ( حدث السقي العصري و الهجرة المكثفة إلى الخارج ) تدفع و لا شك، أصحاب القرار الذين أصبحوا مجبرين في هذه الظروف التي يعرفها العالم من حراك و ما يعيشه المغرب بالخصوص من مخاض ( الجهوية الموسعة ، وما بعد التعديل الدستوري)على التفكير مليا لجعل كل شبر من المغرب يتمتع بالعدالة الترابية كشرط لبلوغ التنمية المنشودة .


لحسن أكرام





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
العلاقات العائلية والشخصية في اطار المحسوبية على رأس طرق توظيف المغاربة
مناطق تسعى إلى استبدال زراعة الحشيش بمشاريع سياحية بديلة
الزراعات السكرية بالمغرب: دعوة الى تعزيز مسارات البحث والتطوير من أجل طرح أنواع جديدة ملائمة
مشاريع مخطط ’المغرب الأخضر’.. تجسيد للرؤية المغربية المبتكرة للتنمية المستدامة
إحالة أول ترخيص لإحداث البنوك التشاركية على الأمانة العامة للحكومة
الملك يترأس مشروع إحداث ’مدينة محمد السادس طنجة تيك"
آزرو .. المخطط العشري ( 2015 – 2024 ) سيساهم في مضاعفة النظم الإيكولوجية الغابوية للأرز بمعدل 6000 هكتار سنويا ( مسؤول )
مشروع نوعي لسقي أراضي فلاحية باستعمال المياه العادمة المعالجة بشرق المغرب
قطاع النيورة (الفلفل الأحمر) يعد من بين أهم القطاعات الفلاحية المنتجة بجهة بني ملال-خنيفرة (مسؤول)
المغرب يقترض 70 مليارا دون أن يستفيد منها