أضيف في 17 يناير 2015 الساعة 22:30


أسأنا للنبي قبل أن تسيء له “شارلي إيبدو”


محمد عبد الوهاب رفيقي



هل وحدها شارلي إيبدو من يسيء لنبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه؟ ألا نسيء له نحن أيضا بغض النظر عن جميل المقاصد وسلامة النيات؟ أليس في كل واحد من جزء من شارلي شعر بذلك أو لم يشعر؟

شارلي إيبدو مجلة ملحدة، لا تعترف برب في السماء ولا نبي في الأرض، فليس غريبا منها ولا ببعيد عنها أن تسيء للذات الإلهية ولا للأنبياء المكرمين والرسل المصطفين، ولكن المؤلم حقا أن تسيء أمة محمد لسيد الخلق محمد، المحزن صدقا أن يؤذي أتباع محمد نبيهم و إمامهم محمد.

ليس أحد منا يستطيع التوقح والاستطالة على مقام الأنبياء والمرسلين، ولاتخطئ العين حب المسلمين لنبيهم ولا امتلاء قلوبهم عاطفة نحوه وميلا، ومام من أحد إلا ود لو فداه بمهجته ودمه وكل أملاكه….

ولكن، أكان نبينا يفرح لحالنا اليوم وما نحن عليه من سيء الوضع وقبيح الحال، أكانت محبتنا له تشفع لنا عنده فيفرح لما نحن عليه مما يدمي القلب ويفتت الفؤاد؟ أرأيتم لو أن رب بيت ولج بيته فوجد أبنائه وقد ساء حالهم وتدهور أمرهم ، ولم يحفظوا وصاياه ولا رعوا عهده ولا كانوا على نهجه وخطاه، أكانت محبة أبنائه له ومحبته لهم تمنع غضبه أو تدفع حزنه واستيائه؟ أكانت العواطف الهوجاء والحماس المفرط شافعة عنده وقد رأى ما فجر قلبه حزنا وغمر نفسه كمدا؟….

نحن أسأنا إلى نبينا قبل أن تسيء إيبدو، أسأنا إلى نبينا حين أحدثنا بعده وحرفنا رسالته وضيعنا منهجه وهديه، أسأنا إلى نبينا حين ضيعنا وصاياه وأضعنا عهده ،أسأنا إلى نبينا حين نكصنا على أعقابنا ولم نستكمل مسيرته ولا نشرنا هديه، أسأنا لنبينا حين فشلنا في تسويقه للبشرية ولم نعرف كل العالم بنبل رسالته وعظيم رحمته، أسأنا إلى نبينا حين صورناه بمسالكنا وأخلاقنا، ونحن ندعي أتباعه رجلا غليظا فظ القلب حق للناس أن ينفضوا حوله؟ أسأنا لنبينا حين صورناه للعالم رجلا ذا لحية طويلة غير مهذبة وقميص مرفوع، شهوانيا لاهم له إلا إصابة النساء، ولا ديدن له إلا تكفير هذا وتفسيق ذاك وتبديع الآخر، أسأنا لنبينا حين سوقناه رجلا إرهابيا جاء بالذبح ونشر دينه بالسيف وسفك دماء المخالفين وهتك أعراض المناوئين ودمر وفجر وأفسد، أسأنا لنبينا حين لم نكن قدوة للأمم ولا خير حامل لإرث النبوة وتركة الوحي.

أي إساءة أعظم لنبينا العدنان من أن ندعي اتباعه والتمسك بسننه ومنهجه وقد تفرق أمرنا وتشتت حالنا وصرنا مضحكة بين الأمم؟

ألا يسوء نبينا وحبيبنا أن يتفقد حالنا فيجدنا أسوأ الأمم حالا وأقلها شأنا وأضعفها قوة ؟ ألا يحزنه أن يطلع على بلاد أمته فلا يرى من شرقها لغربها إلا تطاحنا وحروبا وطوائف يقتل بعضها بعضا وكلها تدعي اتباعه والاقتداء بسنته؟

ألا يفتت قلبه ألا يجد في أمته إلا استبدادا وتبعية وانهزاما وتقهقرا وتخلفا عن ركاب الحضارات بآلاف السنين الضوئية؟ألا تتقرح كبده وقد استفحل في أمته القتل والجوع والضعف والظلم والهزيمة والانكسار؟ …..

بل قمة الأسى والحزن ألا تحفظ وصاياه وألا تراعى عهوده، ألم يوصنا بالعدل، فأين العدل في أمته؟ ألم يوصنا بالتكافل والتعاضد والتناصر، فأين ذلك في سيرنا ومسالكنا؟ ألم يوصنا بالعلم والتعلم والقوة والريادة والقيادة فكيف وقد صرنا أضعف ساكنة الأرض قوة وعلما وتحضرا؟

ألم يوصنا بالصدق والأمانة والإخلاص وحسن رعاية الجوار والعهد فأين ذلك كله في أخلاقنا ؟ ألم يرس دعائم الحرية وترك الاستعباد فما مر على وفاته إلا القليل حتى استعبد الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار؟

ألم يجعل الأمر شورى بين الناس فاستأثرت بها الأعراق والطوائف والشيع؟ ألم يوصنا بحسن عشرة نسائنا وأطفالنا وشيوخنا فما كان لذلك أثر في حياتنا ولا يومياتنا؟ ألم ألم ألم……….

شارلي إيبدو ليست جريدة مسلمة، ولا تمثل الإسلام ولا المسلمين، لهذا فالإساءة حين تكون ممن يدعي المحبة ويزعم الاتباع قد تكون أشد وأعظم….
انتصارنا لنبينا يا سادة لا يكون بالخطب العصماء ولا بالانفعالات الهوجاء…. بل بأن يكون لهذا النبي العظيم أمة على مستوى عظمته… علما وتحضرا وقوة واستقلالا سياسيا واقتصاديا.

نصرة نبي الأمة ليست بوضع صورة بروفايل عليها : je suis mohamed…. والهاتف الذي استعملته، والكهرباء الذي استخدمته، ووسيلة التواصل التي نشرت عليها، كل ذلك لم يخترعه تلاميذ محمد ولا أنتجته عبقرية أتباع محمد.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’