أضيف في 4 أكتوبر 2017 الساعة 22:12


عزيزي المعلم


 

في الخامس من أكتوبر إن شاء الله ستحتفل كعادتك أيّها الرّائع بعيدك المجيد، عيدك الذي أرادوه صامتًا، لم يعترف بك أحد ولم يقدّروك، اتّفقوا على وصفك بشتى الأوصاف، ينكّثون بك بين الأزقّة والدّروب ويضربون بك الأمثال في كلّ شيء دنيء...

 هناك في مكان بعيد جلس العادّون يتنافسون على حساب أجرتك، ويتحدّثون عن ساعات عملك القليلة في نظرهم، وعن الرّاحة التي تتنَعّم فيها...

أنا معلّم.. لكنّني لن أتحدّث كما يتحدّثون عن أسرار المهنة وأتعابها، لأنّني  جزء من هذا الصّرح العظيم الذي شيّدته بقلبي قبل أن ألجهُ بجسمي...

أنا معلّم.. ويكفينا أنّ من ينتقدنا اليوم استطاع تشكيل جملة يكتبها لينتقدنا بها، ولو سأل نفسه عن الجملة والحروف التي شكّلها لمرّغ جبينه في التّراب خجلاً...

أنا معلّم، وهبنا الله عقلا نميّز به، لا نتسرّع في الرّد ولن نعدّد لك آلامنا ومعاناتنا لتُشفق علينا، فالشّفقة على المساكين والضّعفاء والأرامل، أمّا نحن، ففي كلّ يومٍ نُشفق على عقلك الذي زيّن لك اللّعب ببضع كلمات ناقصة النّسج والتّعبير لتردّها إلينا بالغة الإعوجاج ....

لذلك عزيزي الأستاذ، لا تبتئس فلن يفهمك أحد ولن يحسّ بآلامك إلّا من اكتوى بنارها، لا تحزن فطريق الخير هكذا أراده الله مليئا بالأشواك تعتريه العقبات من كلّ جانب.. فمن أنت في نظرهم؟؟..

أتذكرُ أيها المعلّم يوم تعيينك ؟ يوم جلسوا يتفرّجون عليك وأنت تحمل قنّينة تبحث عن قطرة ماء تروي بها عطشك، يوم امتلأت العربةُ بالرّكّاب فجعلوا لك مكانا بين الحياة والموت ، تتمايل لتمايلها وتستقيم كلّما أنعم الله عليك ببضعِ كيلومتراتٍ مستوية؟ أتذكرُ يومَ سال الماء غزيرًا فوق رأسك في يوم مطير جلستَ فيه ترقّع جنبات السّكنية علّ الصّباح يكون قريبا؟ أتذكر يوم مرضتَ تئن بأعلى صوتك فلا الأنين يُسمع ولا الألم زال... أتذكرُ ؟؟؟

كلّ ذلك لم يزدك إلّا قوّة وعزيمة، فمالُ السّحت لا تشتهيه معدتك ولا تبغي له سبيلًا .. من أجل أولئك فقط، أبناءَ هذا الوطن الحبيب في قمم الجبال وفي المداشر، من أجل هؤلاء فقط تعطي ولو عيّروك ذات يومٍ ...

من هذا المنبر أتقدّم بأحرّ التبريكات لجميع الأساتذة الشّرفاء الذين ضحّوا من أجل إشعاع الفكر وتنوير النّاشئة في عيدهم هذا ، كما لا يفوتني أن أدعو لجميع الأساتذة الذين تربّينا على أيديهم ، أولئك الذين علّمونا وسهروا في ذلك ، نسأل الله تعالى أن يحفظ أبناءهم ويرزقهم الصّحة وطول العمر، وأن يجدّد رحمته على المتوفّين منهم ...آمين

تحية من أخ لكم مازال واقفا أمام السبورة ... يعطي من أجل عيون صغار جالسين أمامه ... رغم المرض و الألم و الصداع ... تحية لكل من أتذكر الآن و من لا أتذكر ... منقول










أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’
يا أبي .. قل لهم أن يعيدوا لنا سَاعتنا ؟
سيّدي القاضي!
ولادة مغرب المستقبل
بدايةُ مغربٍ آخر!
ببغاوات في تعليمنا!
’المغرب سنة 2020 ’
24 أكتوبر : ذكرى ميلاد مغرب جديد بعنوان ’متابعة المسؤولية بالمحاسبة’
لا وطنية.. بدون مواطن!