أضيف في 6 مارس 2015 الساعة 12:32


8 مارس المغربي… وماذا عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟


حسن حمورو



تحتفل نساء العالم يوم  8 مارس من كل سنة بيومهن العالمي، هذا اليوم يكون مناسبة للفت الانتباه الى قضايا المرأة وتسليط الضوء على مشاكلها وعلى نجاحاتها أيضا، وهو فرصة لقياس تطور حضورها في مجالات قد تكون غائبة عنها لاعتبارات يتداخل فيها الديني بالثقافي والاجتماعي والسياسي، حسب كل دولة على حدة.

المغربيات يحتفلن كغيرهن من نساء المعمور بهذا اليوم، لكن يبدو ان  8 مارس المغربي لهذه السنة مختلف شيئا ما عما اعتاد عليه المغاربة، حيث دعت تنظيمات سياسية أغلبها تنتمي للمعارضة، الى مسيرة بالعاصمة الرباط بتنسيق مع جمعيات نسائية معروفة التوجه.

وكان لافتا من خلال النداءات التي أطلقت للمسيرة ومقاطع الفيديو المعبِّئة لها والانخراط “الماكر” للقناة الثانية في الترويج والدعاية لها، أن وراءها أهداف أخرى غير قضية المرأة، وإنما جُعل 8 مارس وسيلة وقناة لتمرير رسائل ما الى جهة ما!

بهكذا اسلوب ستضيع القضية وستفقد المرأة المغربية الثقة في جدية النضال من أجل قضاياها، وسيجدها أعداؤها الحقيقيون فرصة لتعميق اللامبالاة ازاء حقوقها، أو على الأقل تعطيل وتأخير المبادرات التي تستهدف كرامتها.

لذلك ليس هناك من داعٍ لاستغلال المرأة في تصفيات الحسابات بين الحكومة والمعارضة، صحيح هناك تأخر واضح في ما التزمت به الحكومة في برنامجها ازاء حقوق المرأة تشريعيا وإجراءات اجتماعية حمائية، لكن الضغط على الحكومة ورئيسها ببيع الوهم للمرأة المغربية البسيطة واستعمالها وقودا لحملة، قد يأتي بنتيجة عكسية ستكون هذه المرأة أولى ضحاياها.

المطلوب اليوم هو الدفاع المستميت والعمل المشترك من أجل إدماج المرأة المغربية في مسار تحصين الانتقال الديمقراطي، بعيدا على كل صيغ الاستغلال، وتمكينها من حقوقها المفضية للحفاظ على كرامتها من خلال دعم كل اجراءات العدالة الاجتماعية التي سيصل “خراجها” للمرأة كوحدة للمجتمع الى جانب أخيها الرجل.

اذن البديل عن الابقاء على قضية المرأة محورا من محاور الصراع الايديولوجي والسياسي، هو في مقاربة كشف الربيع العربي عن أهميتها في تماسك المجتمعات ودروها في تحريك مياهها الراكدة، وهي مقاربة الديمقراطية والعدالة والاجتماعية، إذ لا يمكن أن يستمر الاستغلال والإقصاء الممنهجان في حق المرأة إذا تم تثبيت المعطى الديمقراطي في معادلة الحكم والسلطة، ولا يمكن استمرار الحديث عن ضياع كرامتها وكل أسئلة التهميش المقصود إذا تم توطين العدالة الاجتماعية في المجتمع.

وهذا البديل له أرضية خصبة للاستناد عليها في المغرب، بعد المسار الطويل الذي قطعته الدولة والمجتمع إقرارا لحقوق المرأة وتحسينا لوضعها، ولا أحد يمكن أن ينسى النقاش العمومي العميق الذي عاشت البلاد على ايقاعه نهاية تسعينيات القرن الماضي وبداية العشرية الماضية، والذي كان من نتائجه التوافق على مدونة الأسرة كمنتوج تشريعي انسجم الى حد بعيد مع الروح التي تسري في المجتمع، واستوعب ما كان بالإمكان استيعابه من الخلافات، لتقطع المملكة شوطا مهما على درب انصاف المرأة، توالت بعده مبادرات أخرى للادماج تكللت اغلبها بالنجاح.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’