أضيف في 10 مارس 2015 الساعة 11:00


مسيرة الرباط أو عندما تتحول المرأة إلى سلعة سياسية


محمد اشهبار



الإتجار في البشر ليس بالضرورة أن يتخذ شكلا مباشرا كالشكل الذي كان يباع ويشترى فيه العبيد، لكن الإتجار يمكن أن يتخذ أشكالا مختلفة باختلاف الظروف والزمان والمكان، بمعنى أنه يمكن أن يتخد بعدا سياسيا إجتماعيا…

لكن مهما إختلف الشكل والزمان والمكان، فالهدف منه ـ أي الإتجار ـ هو التحكم في الإنسان وترويضه على الخضوع والخنوع، وتجريده من قيمته الإنسانية وتحويله إلى شيء وموضوع، قيمته تتحدد حسب العرض والطلب في السوق “السياسية”.

أن تتحول المرآة إلى سلعة جنسية للإستهلاك، عبر توضيفيها في الإشهار، من طرف الشركات الرأسمالية كقيمة جنسية للإثارة، مسألة مألوفة، لكن أن تتحول إلى سلعة “سياسية” فهذا من إبداع مسيرة الرباط.

من حيث الجوهر، لا يبدو أن هناك فرقا بين مَن يتاجر في النساء في شبكة الدعارة، ومَن يتاجر في النساء سياسيا، كلاهما يتخذ من المرأة جسرا للوصول إلى أهدافه الدنيئة.

فالأول يجعل من جسد المرآة سلعة يروج لها بأسلوبه في سوق الدعارة، والثاني يجعل من معاناتها ومآسيها، وأحيانا جهل البعض منهن بقواعد السياسة، سلعة لتصفية حسابات سياسية، وتعزيز مكانته في المشهد السياسي، ففي كلتا الحالتين يبقى خبث الضمير هو القاسم المشترك.

ربما لم يكن يخطر في بال المناضلة “كلارا زيتكن” التي تقدمت بمقترح في مؤتمر النساء الإشتراكيات سنة 1910 لجعل 8 مارس يوما عالميا للإحتفال/تخليد ذكرى النساء اللواتي أُسْتُشهدن دفاعا عن كرامة العاملات، أن يحوله البعض سيجعله يوما لإستغلال النساء وإهانتهن في عيدهن الأممي ضدا على الدلالة التاريخية والرمزية لهذا اليوم.

تفاديا لأي لبس ولأي سوء فهم فعندما أتحدث عن إستغلال النساء، فأنا لا أقصد استغلال الرجل فقط، بل أقصد تعرضهن للإستغلال من طرف عديمي الضمير والإنتهازيين والوصوليين من الرجال والنساء.

فمثلا عندما يتم تخصيص حافلات لنقل النساء إلى مدينة الرباط للمشاركة في مسيرة، وأغلبهن لا يعرفن دلالة هذا اليوم، خاصة أن الدعم اللوجيستيكي يتم توفيره من طرف أعداء الديمقراطية، أي ممن كانوا بالأمس يستغلون مآسي النساء أثناء زلزال الحسيمة، ومن طرف ممثلي حزب الإستقلال الذي ارتكب مجازر في حق نساء الريف، ومن طرف مَن كانت بالأمس سارقة لقاحات الأطفال، مَن كانت لا تبالي بالنساء اللوتي كُن يلدن في الشوارع  وأبهاء المستشفيات…

لكن في المقابل نجد مَن يناضل من أجل التعريف بحقوق النساء وتحسيسهن وتنظيهمهن نقابيا… نجده وراء القضبان، وفاء شرف نموذجا.

في الختام أريد التذكير، أو التأكيد، أن الفعل السياسي مبني على الحرية والإختيار الحر والقناعة، وأن المقارعة السياسية لا تكون عن طريق شحن النساء في الحافلات، وما قالت الفيلسوفة “حنا آراندت”: “ليكون الفعل السياسي حرا يجب أن يكون حرا من كل غاية وهدف، ويجب أن يتعالى عليه”.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’