أضيف في 14 أبريل 2015 الساعة 08:09


بلاد لا تبكي لرحيل فلذات أكبادها


رشيد محاميد



في بلادي لا تساوي أرواح الناس مثقال بعوضة.صبيحة الجمعة الماضي نزل خبر الفاجعة صادما ومؤلما.في مهنة كالصحافة يمكن أن تسمع يوميا أكثر من خبر عن حوادث مماثلة، لكن في الجمعة الماضي، كان حادثا غير الحادث. كان صادما أن تزهق فجأة أرواح 33 مواطنا، ثم تستمر الحياة..بكل بساطة.

الطريق تقتل، لكن في المغرب يكاد يكون في كل بيت قتيل زهقت روحه في حادث سير. ومع ذلك فإن يوم الجمعة كان مختلفا جدا. الضحايا هذه المرة أطفال لا يتعدى عمر أكبرهم 12 عاما. هؤلاء الذين كانوا عائدين إلى ديارهم بعد المشاركة في الألعاب المدرسية لعلهم رسموا كثيرا من الأحلام في رحلتهم. قد يكون بعضهم تمنى أن يكون يوما مثل سعيد عويطة أو لاعب كرة بشهرة ميسي ورونالدو، وقد تكون منهم من تمنت أن تكون نجمة مثل نوال المتوكل ونزهة بيدوان، ولعل المؤطر محمد إسنكار، العداء الذي ركض إلى جانب عويطة، حكى لهم قبل الفاجعة، أسرارا كثيرة عن مشواره الرياضي، وربما يكون قدم لهم الكثير من الوصايا والنصائح.

ومع ذلك فإن رئيس الحكومة الذي لايدع مجلسا للغو إلا تحدث فيه، لزم الصمت بعد الفاجعة، وكأنها بعوضة قضت..وكفى.كان حريا بالدولة أن تقوم عن بكرة أبيها، وأضعف الإيمان أن تعلن حدادا وطنيا. أما التحقيق الذي أعلن وزير الداخلية عن فتحه، فلايهم الناس في شئ، لأن الكثير من الأحداث والحوادث فتحت بشأنها تحقيقات، لكن لم تنته سوى إلى طي الملف أو إلى تقديم صغار المسؤولين للمحاسبة.

صمت بنكيران، كدأب المسؤولين في القضايا الكبرى، لكن شرائط الفيديو التي تم تصويرها في مكان الحادث ظلت تشعل الناس حنقا على بلاد لا تبكي لرحيل فلذات أكبادها.لو كنا في بلد يحترم مواطنيه لكانت توالت استقالات المسؤولين، ابتداء من رئيس الحكومة وانتهاء بكبار المسؤولين الأمنيين. أليس رئيس الحكومة مؤتمنا على أرواح الناس الذين يدفعون من جيوبهم الضرائب؟ ثم، هل كان صعبا عليه الانتقال إلى مكان الحادث فور العلم به؟ هو الذي زار كل مداشر المغرب، في حملة انتخابية سابقة لأوانها؟

مؤخرا في تجمع مماثل، قال رئيس الحكومة لمواطن:"صرفقني باش يبرد قلبك..والله منحيد وجهي"؟ هكذا هو بنكيران، رجل سياسة لا يكاد ينفض الناس من حوله، لكن هل رحل كل ما في هذا البلد من عقلاء وبقي فقط الحكواتيون؟ وفي الأصل هل يصح التشبيه؟ فالحكواتيون حاربوا الجهل والظلم والاستبداد بحكاويهم.

ثم ليت الأمر تعلق فقط بأهل "السياسية"، لهان الأمر، لأن المغاربة يكاد يتملكهم اليقين أن لا فائدة ترجى من أمثالهم، لكن حين يصير خطيب الجمعة مثل عون السلطة، لا يقيم صلاة الجنازة إلا بأمر من السلطان، يصبح الأمر أكثر مدعاة للحنق. أما مناسبة القول فلأن بعض الأئمة ممن يقرؤون على الناس خطبة الجمعة من على ورقة، لم يكلفوا أنفسهم الجمعة الماضي ذكر ضحايا الحادث، فقط لأن وزارة الأوقاف كانت بعثت بمضمون الخطبة، ولم تشر إلى الحادث.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’