أضيف في 25 أبريل 2015 الساعة 00:07


المغربي .. ذلك الفخر الذي لن نفقده؟؟


الحبيب عكي



لا يزال أهل المغرب بخير مهما تغيرت الظروف وتعقدت الأمور وعلا بعض الغبار معالم الحياة وأصاب أهلها بالدوار،ففيهم قال الرسول (ص):”لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة”رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص”؟؟. وعليه ما أظلم أهل النظارات السوداء المستثمرين في اليأس وطغيان المتاعب،وأظلم منهم الفاسدون المستبدون الذين لا يفتؤون يخلقون للناس واقعا مريرا تطحننهم على الدوام مآسيه، وأظلم منهم من يدعون الفاعلية و التعاطي لإصلاح المجتمع دون أن تكون لهم خريطة طريق ولا لوحة قيادة ذات هوية ومرجعية و انتماء تحترم جوهر الإنسان المغربي في الماهية والكينونة  والجوهر الأصيل قبل تطلعاته المشروعة في التطور والتغيير والحرية والكرامة والديمقراطية والتنمية؟؟.

و الغريب أن لا تدرك بعض أجيالنا المستلبة هذا إلا بعد تجربة مريرة مع قوارب الموت في أعالي البحار أو قساوة الهجرة وغربتها،ليعودوا إلى بلدهم وشعارهم :”قطران بلادي ولا عسل بلادات الناس”،وكثيرا ما تكون العودة متأخرة إذ يجدون الأجانب الغرباء فرادى وجماعات،بعدما اطمئنوا إلى البلد واستقراره وارتاحوا إلى أهله وطيب معشرهم قد توغلوا في كل مصر وسيطروا على كل قصر، ليس مستثمرين براغماتيين فحسب بل مستقرين مرتاحين في ما يشترونه من رياض عتيقة وضيعات فسيحة،و شعارهم في كل هذا قول الشاعر:”و لست تلقى كالمغرب الفذ أرضا ** ولو اجتزت العالم طولا وعرضا “؟؟.

هذا ما أدركه المدرب المصري الدكتور الشاب “أمين صبري”،الذي استقر في المغرب مدربا وباحثا بضع سنوات فقط وبسرعة أدرك طيبوبة معشر المغاربة وجوهرهم التاريخي ومشتركم الجماعي،فأعد “فيديو” يتحدث فيه بصدق وإعجاب عن عشر صفات في المغاربة أصيلة يحبها الله ورسوله  ورتبها على الشكل التنازلي كالتالي:

10- حب الهوية دون عصبية: كما يظهر في الرابط المجتمعي في الملبس والمشرب والمأكل خاصة، فرغم الانفتاح على كل الحضارات لا يزال المنتوج المغربي هو المحبوب ولا منتوج غيره يعوضه فبالأحرى أن يهدده،قال ابن خلدون:”نحن قوم نحلق الرؤوس،ونلبس البرنوس،ونأكل الكسكوس”الكسكوس  يوم الجمعة وفي الولائم و:”اللي مات على شبعة لهلا يردو“؟

9- تقبل واستيعاب الاختــلاف: في كل الألوان و الألسن والأذواق والأفكار،فالمغاربة يعيشون بحوالي 50 لهجة مختلفة، ويتذوقون لكناتها وشاي وعادات بعضهم البعض في الصحراء والشمال والأطلس والمحيط..،بل وينفتحون على كل أقوام العالم كما هم لا كما يريدونهم قال تعالى:”ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم”؟؟.

8- السكينة والهدوء: فلا عصبية في الشارع ولا عراك،حتى لوحات الإشهار قي الشارع العام ساكنة غير متحركة،وما أحوج الإنسان المعاصر إلى السكينة والهدوء حتى يحمي نفسه وأهله ومجتمعه من التوترات والانفعالات و ما تسببه من الأمراض النفسية والعضوية،وهي مجمل أمراض العصر الفتاكة؟؟.

7- العطاء: العطاء للغير ومن أجل الغير فلا يتذوق المغربي أكلا أو شرابا بمفرده دون صحبه أو جاره و من بجانبه ممن يعرف أو لا يعرف، فلا فردانية ولا أنانية مصداقا لأحاديثه  (ص):”الناس شركاء في ثلاث…، ومن كان له فضل زاد…،ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر…،أو لا يؤمن أحدكم حتى…”؟؟.

6- الــكرم: فما أكبر كرم المغاربة وهم قوم مضيافون، و على غير المعتاد في العديد من الدول ذات الأكل الواحد، يكون أكل المغاربة وشرابهم عند الضيافة والولائم والمنسبات، سواء في المنازل أو القاعات وغيرها من الفضاءات، على أصناف وأطباق وجولات ؟؟.

5- الشكر: بحيث يشكرون الناس على أفعالهم من أجلهم،كما يحبون أن يشكرهم الناس على ما يقدمون لهم بدورهم قل أو كثر فالحركة والالتفاتة دائما هي المهمة وكما قال تعالى:”ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه”،وغي الحديث:”من لم يشكر الناس لم يشكر الله “،لذا تجد كلمة  الدعاء بالخير وحسن الجزاء من شكر وأخواتها جد شائعة بصدق ودون تكلف عند الكبار والصغار وفي كل الأوساط؟؟.

4- التخفيف: فال تعالى:” يريد الله أن يخفف عنكم”،لذا يعيش المغاربة بأقل الأشياء واللازم منها دون الإثقال على النفس وكاهل الإنسان،و قد وصل التخفيف عندهم حتى إلى النظافة والاستحمام الشعبي الأسبوعي وهو ضروري وبطقوسه الاسترخائية التقليدية الممتازة،و يومين إجازة في آخر الأسبوع للتخلص من الضغوطات،والتفرغ للأمور الشخصية والعائلية بدل أشغال الوظائف والشركات والساعات الإضافية لزيادة الدخل ؟؟.

3- الصــــبر: حتى في صنع الشاي وتذوقه لساعات و ساعات واللمة العائلية لأيام وأيام،و احترام القانون و حق الآخرين بالوقوف عند أضواء المرور وجد هنالك الشرطي أو لم يوجد مثلا،مما يعلمهم الصبر في مختلف مجالات الحياة،في البحث عن عمل و تحمل مشاقه، و في العلم والتعلم و البحث العلمي إلى غير ذلك؟؟.

2- الإحسان: قال تعالى:”وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”،ويظهر إحسان المغاربة في إنجاز الأعمال،وفي إبداع و روعة المنتوجات و تنظيم الإدارات وتأثيث الفضاءات..،وغير ذلك مما يتعلم منه الآخرون الشيء الكثير مما لا تستقيم به حياتهم ولا تكون جيدة و دافئة إلا به؟؟.

1- التقديــر: وهي أعلى قيمة يمكن أن يعامل بها الإنسان أخوه الإنسان،تقدير الآخرين بدءا من تقدير الوالدين واحترام الزوجة والأبناء وتقدير الوظيفة والأساتذة والعمل والمسؤولين واحترام المستخدمين والبيئة والقوانين والعادات..،تقدير مادي ومعنوي على السواء، وتقدير للأخرين و منهم،ولعل أسلوب المناداة بين المغاربة وعندهم يبين مدى التقدير والاحترام المتبادل بينهم وبين غيرهم إذ لا تسمع عندهم إلا قمة الأدب:”آلشريف،آلسي محمد،آالمرضي،آلحاج،آخويا،أستاذ،عزيزي،عمو،عشيري،صاحبي“،ذلك درس يتعلمه المرء عند المغاربة بشكل طبيعي وفطري وبكل يسر ولا فخر؟؟. وهذا رابط مشاهدة الفيديو على اليوتوب:

https://youtu.be/x2W_FngVyRY?list=UUjXfrZi9TPCMQLJ6K_Bw3tw

      طباع مغربية أصيلة يؤكد الدكتور المثير للجدل أنه استفاد منها وغيرت طباعه فأثرت معارفه وحسنت علاقاته وأتقنت أعماله وجودت أبحاثه في سنة واحدة فقط،مما كان له عائد تربوي وقيمة مضافة إلى شخصه في نفسه وروحه وعلمه وعمله وإنتاجه،وكثيرا ما يتحدث الناس بمثل هذا خاصة الذين سمحت لهم الفرصة فقط بزيارة المغرب وحتى المغاربة الذين اضطرتهم الظروف للعيش خارج المغرب قدرا من الزمن؟؟.هذا فكيف إذا أضفنا إلى ما ذكره الدكتور طباعا مغربية أخرى أصيلة أراها قد صقلت معادن المغاربة على الدوام وصنعت نبوغهم واستثناءهم واكتملت بذلك صورتهم المتزنة ومن ذلك هذه العناوين التي لا يسمح المقام للتفصيل فيها:

  • التدين الفطري المعتدل:
  • الحرية والمبادرة:
  • التضحية وحب الوطن:
  • حب العلم والعلمـــــاء:
  • حب العفة:
  • حب العمل:
  • الارتباط والتضامن العائلي:
  • الانفتـــاح و السلوك المدني:
  • الصدق والمعقول:
  • مغربة الأشيـــاء:

ورب ظاهري يقول أين نحن من هذه المثالية والواقع قد طفح بعكسها وتلوث بكل نواقضها وبشكل فظيع يدع الحليم حيران،وكيف لا تقتله الحيرة وتمزقه الخيبة وفي المغرب اليوم من ينادي بتدين “عبدة الشيطان” الممسوخين و”الدواعش” المتوحشين، ومن ينادي بتضييق الانفتاح اللغوي على المواطنين في لغة واحدة وطنية أو أجنبية ضاربا بعرض الحائط انفتاح المغاربة على كل اللغات وحذقهم في تعلمها حتى أنك تجد المتسولة في مراكش تتقن خمس لغات أو أكثر،و في مغرب اليوم من أعدى أعدائه هم العلماء فلا يفتأ يصفهم في “خطاباته” وكتاباته الأدبية بأقبح الأوصاف ويحصر أدوارهم في “إبداعاته” الفنية والسينمائية في أقبح الأدوار،ومن يسب الوالدين و يلعن الدين ويزدري الوطن ولا يبالي بأكل الغلة وسب الملة،ومن يفهم من الحرية مجرد التفسخ والميوعة والانحراف السلوكي والعقائدي والخروج عن كل إجماع خاصة ما كان منه إجماعا وطنيا، ومن يكذب ويبتذل في السياسة ويلعب ويعبث على البلاد في التنمية البشرية والديمقراطية التشاركية،ومن “يشرمل” على العباد من مظلمة إلى مظلمة فإن لم يجد فعلى نفسه وأهله، ومن..ومن..ومن؟؟.أعرف أن كل هذه الرذائل صحية في واد و كل هذه المكائد نفخة في رماد،ودونها ودون المغرب والمغاربة و الحمد لله آلاف المآذن الشامخة المشرئبة أعناقها إلى السماء، وآلاف المدارس المبثوثة عبر الوطن  كل يوم تنشىء أنفسا وعقولا، وآلاف الطرقات تصل بين رحم كل المدن والقرى وتفك العزلة عن المواطن في السهل والجبل،الأمن والاستفرار والماء والكهرباء و المعامل و الأوراش و آلاف سبل العيش الرغيد كل حسب جهده وعلمه وعمله،وآلاف..وآلاف..وآلاف..،دوننا و دونها وعينا الجماعي  بضرورة الانسجام بيننا وبين مغربنا الحبيب والحفظ على حضارته العريقة عنوان كينونته ووجوده،وعينا الجماعي بلوحتنا الهوياتية الرائعة، وسعي كل منا في الاستمتاع بالمشترك من ألوانها الخلابة وخطوطها الناصعة البراقة وتشكيلاتها الوطنية الخالدة،الحروف والكلمات والجمل والفقرات والنصوص والمؤلفات..،بل وأن يسعى كل منا للمساهمة في إشعاعها وخلودها،هو هو قبل غيره..هو هو لا غيره،و أخيرا دونها ودونها بالأخص وبالأخص نبوغ واستثناء الإنسان “المغربي”..ذلك الفخر الذي فقدناه، -عفوا- ذلك الفخر الذي بإذن الله لن نفقده؟؟.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’