أضيف في 30 شتنبر 2015 الساعة 19:22


عندما يحكم الأغبياء العالم





الحكمة ضالة المؤمن، وماذا لو كان هذا المؤمن شاطرا ويعرف قواعد السوق وألاعيبه ؟ وماذا لو كان سباحا ماهرا في الغدير ؟ ومن يدري قد يكون من سلالة الضفادع الذهبية السامة.

قوة الإنسان في تحوله السريع والغريب، وتأقلمه مع كل شئ يستطيع أن يستفيد منه ولو كان جحيما. أليست هذه مهارات الإنسان التي طورها عبر عقود من الأزمنة ؟ وشهادة تقدير حاز عليها بتفوق كبير على بقية المخلوقات، وهو ما يميزه عنها ويجعله سيد الجميع بدون منازع ؟

وماذا عن الطبيعة؟ ومن قال إنها لا تقبل الفراغ ؟ فسيدها، الذي يسكن روحها ويغوص في أعماقها يشعر بالوحدة والبرد القارس . ما أغربه من كائن، إنه مازال يكابد ويتلذذ ويتفاخر برجاحة عقله وذكائه. إنها متاهة تجعلنا نستخدم أنا نيتنا بإفراط كبير في مقاومة كل ما يكشف فراغنا القاتل، انه احتيال القرن الجديد ، ودعوة لحياة جديدة لإنسان جديد.

العالم لا يقوده الأذكياء، بل الأغبياء عندما يحفظون قصيدة واحدة، وينشرون تعاليمها بين أحفادهم، وبما أنهم يمثلون الأغلبية فصخبهم هو الذي يعلو دون أن يصل إلى الأفق، إنها مشيئىة الفراغ .

الكثير من النسخ البشرية، والذين ينبتون كالفطر بيننا يعلنون عن أنفسهم كذرية لم يأت على زمان برجاحتها وحفاوتها وخفة دمها، إنه جنس لا يفرق بين الحشرات والمبيدات، وهمه أن يكون ناجحا ولو احرق كل المسافات .

هؤلاء الكائنات المنفوخة بالهواء كالبالونات،يسهل اللعب بهم واستخدامهم في رقعة المفاوضات، إنهم يملؤون قاعة الدرس، ويشبهون الأطفال إلا في البراءة والنجابة. يهجمون على كل شئ، يحتلون كل الملاعب،يريدون استعمال كل الأصابع في تلميع وجوههم الحائرة.

يتخذون القرارات ولا يتخذونها، يفاوضون بأسمائنا،يبكون ويشترون لنا الكفن في أول فرصة نطالب فيها بحقوقنا، منجمون بارعون في قراءة مستقبلنا الذي يشبههم ، إنهم يمثلون الحضارة التي لم نتمكن من رؤيتها والإحساس بها سوى عبر زفراتهم . كم نحن محظوظون وكم سيكون ليلنا ثريا بالحلم بهذه الأشباح في كل ليلة قدرة من لياليهم.

قدر أحمق الخطى أسقطنا جميعا في طريقهم، تحولوا إلى بيادق ليحولونا إلى نعاج مهلهلة تجتمع على الإخلاص، والتبعية لمنطق القطيع وطاعة الراعي البيئس. اللعنة، ما أتعس المرء عندما يتحول إلى شهيد لسلطة الأغبياء.

كاتب صحافي





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’