أضيف في 27 أكتوبر 2015 الساعة 01:04


الشعب حرّ إلى أن يثبت استعباده


بوشتى بوزيان



لماذا لا تتقدم ديمقراطيتنا؟ ولمادا نستمرّ في عرض ديمقراطية الواجهة الموجّهة للاستهلاك الخارجي؟ مع إنزال شيء من الموضوعية، لا بد أن نسجّل بعض الإيجابيات على المستوى التشريعي ولو أن القوانين التنظيمية ما زالت حبيسة رفوف المزايدات بين الأغلبية والمعارضة، كما نسجل الإرادة الملكية في سد نقص تدبير الفاعل الحكومي أو مساعدته من خلال فلسفة ومرامي التنمية البشرية والتي لم تصل بعد إلى تغطية كل الجهات التي مازالت في أمسّ الحاجة إلى تحطّي عتبة الفقر بكل مسبّباته، إن على مستوى البنية التحتية والمرافق العمومية ذات الصلة بالحياة اليومية للساكنة كالتعليم والتطبيب والشغل.

لكن، وكما نعلم ،فلا ديمقراطية بدون أحزاب ديمقراطية : و من هنا نتساءل بمرارة و اندهاش حول العشرات من الأحزاب السياسية وما الغاية منها وما هو دورها وأجنداتها الحقيقية، لاسيما في ظل العزوف و النفور الشعبيين و تبرّم الشباب من العمل السياسي رغم الحملات الرسمية التي تهلل إلى عكس دلك ، لكن الواقع المعيشي للسواد الأعظم من الشعب الذي يعيش أوضاعا اجتماعية متردّية هي خير مثال على أن الأمور قد وصلت إلى حد لا يطاق وأن الحلول الترقيعية لن تجدي نفعا لاسيّما و أن كل المؤشّرات السوسيو-اجتماعية التي خلصت إليها منظمات وطنية و دولية ذات مصداقية قد دقت ناقوس الخطر إن لم يسرع أصحاب الحل و العقد ببلادنا إلى اتخاد تدابير عاجلة على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي.

و أول إجراء، في نظري، يجب البدء به هو ملف التعليم وضرورة إحداث ثورة جذرية على مستوى السياسة التعليمية بالمغرب انطلاقا من تكافؤ الفرص بين أبناء الشعب الواحد بكل شرائحه وطبقاته وفقا للمساواة التي نصّ عليها الدستور أوّلا، ثمّ إنزالا للتشريعات الدولية ذات الصلة والتي صادق عليها المغرب بحيث أصبحت ملزمة له.

أيضا، نتساءل عن السر في استمرار اجترار منظومة أجور غير عادلة تذكرنا “الفسيفساء الاجتماعي للحضارة البابلية” المكونة من ثلاث طبقات وهي طبقة الأحرار ونصف العبيد والعبيد: ولإعطاء مثال حي وواضح أسوق ما يلي: موظف أو طبيب أو مهندس يعمل حتى سن التقاعد بعد 40 سنة عمل متواصلة يستفيد من معاش لا يتجاوز 5000 درهم. برلماني أو وزير أو إطار سياسي استفاد من مناصب سامية قد يستفيد من معاش يتأرجح بين 30000 و450000 درهم، هدا ولو لم يقض في منصبه أكثر من خمس سنوات … أهذه هي العدالة الاجتماعية؟ أهذه هي المساواة؟

لا شك أن تضارب المصالح بين مختلف فئات المجتمع، وفي ضلّ غياب حقيقي لمدافعين حقيقيين عن الشعب بالمعنى الديمقراطي والإنساني وفي ظل شيوع ثقافة الريع والمصالح الفئوية الضيقة وعدم توفر الإرادة السياسية أو غياب القدرة على إدارة الصراع الطبقي لتحقيق أساسيات العدل والعدالة والمساواة بين مختلف الفرقاء، سيبقى المواطن هو الحلقة الضيّقة في عقد المعادلة السوسيو-الاجتماعية.

إذن، فلا حاجة لنا أن نستشهد بما قاله ” ألان كليس” وما مفاده أن “أبي يحكمني وأنا أحكم زوجتي”: سياسة التحكم الاستباقية هي جزء من اللعبة السياسية التي تتحكم في رقاب الجماهير قصد إطالة ” اللاتكافؤ” الممأسس على الاستغلال والقهر الإجتماعي الذي يقود إلى خضوع الأغلبية للأقلية ضدّا على التعريف السليم لماهية الديمقراطية كما عرفها سقراط وكما تطورت بفعل الحركات الثورية والثورات العالمية.

فلا مندوحة إذن، والحالة هاته، أن نتهرّب عن طرح الأسئلة الحارقة التي تمهد الطريق لاكتشاف أسباب تأخرنا عن الركب مع متمنّياتنا أن نعبر إلى ساحل الأمل بشكل واعي ومسؤول بعيدا عن ” التحليلات المفلسة” لشلة من الناس اعتقدوا أن تقدم الوطن لن يتحقّق إلّا عبر تحقيق ذواتهم ونزواتهم …. ومن هنا نعود أدراجنا لا إلى يوم تبعثون .





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’
يا أبي .. قل لهم أن يعيدوا لنا سَاعتنا ؟