أضيف في 23 يناير 2016 الساعة 00:02


رجال السلطة في خدمة الوطن والمواطنين


خالد الشرقاوي السموني



هناك البعض من رجال السلطة لم يستوعبوا بعد التحولات السياسية التي شهدها المغرب طيلة السنوات الأخيرة ، ولم يدركوا أيضا تطور وعي المواطن المغربي وأجواء حقوق الانسان واتساع فضاء الحريات ، والتعليمات الملكية المشددة على احترام القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة المقررة في الدستور الجديد ، فضلا عن صدور عدة دوريات عن وزير الداخلية تشدد على تنفيذ القانون والالتزام به وإعطاء للسلطة مفهوما جديدا.

فهؤلاء الذين نقدر وظيفتهم و مسؤولياتهم في السهر على التدبير اليومي لشؤون الناس ، يحملون رسالة عظمى ، تتجلى في خدمة المواطن على عدة مستويات ، في نطاق الاختصاصات الموكولة لهم .

وإذا كان عدد كبير من رجال السلطة ، في وقتنا هذا ، قد برهنوا على نجاحهم في ترجمة المفهوم الجديد للسلطة في تدبير شؤون المواطنين و مشاكلهم ، فإن البعض مازال يمارس السلطة بالمفهوم القديم ، من خلال التعسف والظلم و الترهيب .

إن ممارسة السلطة بهذا الشكل ، يعد تصرفا مسيئا لجهاز الداخلية ، ويتنافى مع شعار المفهوم الجديد للسلطة ، وهو تصرف معزول ، لا يمكن أن ينسب للدولة ، لأن الإدارة الترابية ، في جميع الأحوال ، تطورت من الأسوأ إلى الأحسن ، ولا يمكن إنكار هذا التحول الايجابي إن كنا موضوعيين.

إننا نقدر الأدوار المهمة التي يؤديها رجال السلطة في السهر على الأمن والنظام العام وإدارة مشاكل السكان وقضاياهم ، ولا ننكر المجهودات الجبارة التي يقومون بها ، ليل نهار ، من أجل راحة المواطنين وسكينتهم ، في إطار الوطنية الصادقة ، وهي أدوار لا تختلف عن أدوار رجال الأمن والقوات المسلحة والدرك الملكي . لكن يجب أن يشعر هؤلاء بأنهم مواطنين قبل كل شيء وبأنهم يتقاضون رواتبهم الشهرية وتعويضاتهم من إيرادات الدولة التي تتكون أساسا من الضرائب والرسوم المؤداة من جيوب المواطنين .

إذن ، فرجال السلطة هم في خدمة الوطن والمواطنين ، في إطار ما يقرره الدستور والقانون ، دون تعسف أو إهانة لكرامة المواطنين ، كما ينبغي أن تفتح أبوابهم أمام المواطنين للاستماع إليهم وإيجاد الحلول لمشاكلهم ، لأن غلق الأبواب في وجههم يولد لديهم عدم الثقة في الإدارة وفي كل المبادرات التي تقوم بها الدولة في مجال تكريس مبادئ حقوق الإنسان ، وأحيانا الشعور بالإحباط الذي ينتج أفكارا غير سليمة قد تؤدي بالمواطن إلى العزوف وأحيانا العنف والكراهية.

فرجال السلطة يمكن لهم استيعاب المواطنين من أجل اجتناب نهج أساليب غير حضارية أثناء المطالبة بحقوقهم ، قد تؤدي بهم إلى الانفلات و إحداث الفوضى ، وبالتالي إحداث أضرار على الأرواح والممتلكات .

لقد حان الوقت لإحداث تغيير جدري في مناهج التكوين لفائدة رجال السلطة بالمعهد الملكي للإدارة الترابية ، حتى يكون هذا التكوين مستوعبا للتحولات الإيجابية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة ، خصوصا منها السياسية والثقافية. فالمواطن أصبح أكثر وعي مما سبق .

*ناشط حقوقي ومدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’