أضيف في 19 أبريل 2016 الساعة 10:00


بائعة البغرير أم للمغاربة جميعا


ل . اكرام



بعد حادث وفاة بائعة المسمن والبغرير والحلويات المغبونة، وما رافق ذلك من تفاصيل كشفت عن وقوع شطط من طرف رجال السلطة "حماة الامن "، بعد هذه الفاجعة، تستحق الضحية "امي فتيحة"، كما يلقبونها هناك، ان تحمل لقبا اكبر، وهو "أم المغاربة جميعا".

أمي فيتحة : رمز المثابرة والعفة والاجتهاد، امثالها من النساء كثيرات، لكن ما تتميز وتنفرد به "امي فتيحة"، انها وقفت في وجه شطط رجال السلطة، ولم ترض أن تمس بطرق بائدة، مناهضة لكل سلوك يحط من كرامتها


أمي فيتحة: شاركت وكما رصدت الصورة اعلاه، في آخر محطة نضالية ضد تصريحات بان كي مون ، بعد أن وصف الصحراء بالبلد المحتل، اثرها، وقفت "امي فتيحة" ككل مغربي مخلص لوطنه، وقالت لا..لا للتكالب على وحدة المغرب، لا لمس حبة رمل واحدة من "بلادي المغرب"، وقتها لم تكن تعتقد أنها ستكون ضحية مغربي متسلط، سيمنعها من بيع البغرير، على شبر من تراب بلادها، وبطريقة لم  تستسغها.

"امي فتيحة" بائعة البغرير، التي دافعت عن مغربية الصحراء لم تستطع الدفاع عن شبر على الرصيف لبيع الخبز، وتعول أسرتها الكريمة ..نعم الكريمة بعفتها، ونضالها ضد "دواير الزمان"، وغلاء المعيشة، في زمن يحاول فيه الموظفون جاهدون، أن تبلغهم أجرهم نهاية الشهر وماهي ببالغته الا بشق الانفس وبالاقتراض، فكيف لأمثال "امي فتيحة"، التي لاتعرف للشباك ولا للأجرة الشهرية سبيلا، ان تصمد في وجه الفقر ؟.

"امي فتيحة "، "الحيط القصير" في مغرب الحق والقانون، فحادث وفاتها، يجب أن يكون نقطة انطلاقة حقيقية، لمحاسبة الجميع، وتنزيل الدستور، فجميع المغاربة معنيون بتطبيقه، وليس فقط "بائعة البغرير"، فكم من مغربي يحتل اليوم الشوارع، وكم من مسؤول، نهب مال الدولة وأراضيها، لماذا لم تصادر أرصدتهم، وتوقف مشاريعهم وتباع في المزاد العلني، اعلانا بتطبيق الدستور بحذافيره، بعد أن ماتت "بائعة البغرير " بسبب شبر على الرصيف" ولم يجد ناهبوا الهكتارت أمامهم هذا القائد أوامثاله.

"امي فتيحة"، ام للمغاربة جميعا، لأنها جمعت أوصافا، كثيرة، وذكرت المغاربة في ما وقع من حالات مماثلة، سواء في مواجهة، شطط رجال السلطة، الذين يشتاق بعضهم الى البطش بالمواطنين، أو في ظواهر، تفشي ظاهرة الباعة المتجولين واللصوصية وتجارة المتخدرات، وتدعو الى وقفة تأملية،  لأن مقاربة السجن والزجر لوحدها، لاتكفي، فالأمم الذكية تشخص الاسباب قبل ان تبحث عن الحلول، وإلا سنموت جميعا مثل الأغبياء، كما قال أحد الظرفاء.

"امي فتيحة" ام للمغاربة جميعا، لأنها، ازهقت روحها، لإصلاح الادارة المغربية، فعدد من رجالاتها، لا يزالون يحتاجون لسنوات من التكوين في طرق التعامل مع المواطنين، خصوصا ضد من هم في سن الامهات والاباء والاجداد، كبائعة المسمن والبغرير والحلويات المغبونة، رحمها الله وألهم ذويها الصبر والسلوان.

"امي فتيحة" الماضي والمستقبل، لأنها تدعونا الى التفكير في ضرورة اجتثاث أمثال هذا "الغول " الذي صادفته على الرصيف، وذلك من الادارات المغربية، إنه استطاع منعها من بيع البغرير على الرصيف المُترب، لكنه لم يمنعها من قتل نفسها، ولم يبذل أي جهد لإنقاذها وهي تصارع الموت..

 

"امي فتيحة " مُصلحة منظومة، الصحة، فكم نحن بحاجة الى هذا الاصلاح، وكم نحن بحاجة إلى أطباء يتسابقون لإنقاذ المواطنين، في اول ثانية تطأ أقدامهم المستشفى، فبعد التعامل غير المقبول مع المصابة "امي فتيحة" قبل هلاكها، يحق لنا أن نتساءل، لماذا تغير تعامل بعض الاطباء مع المرضى؟، هنا اتذكر، تدخل أحد الاطارات النقابية بأزيلال، حين صرخ بأعلى صوته وهو يندد بطرق تعامل الاطباء في المستشفى الاقليمي بأزيلال، وقال لعامل أزيلال سنة 2012،" أشك أن تحمار لوجه وتخراج العينين اللي ولا من بعض الاطباء، جاي من نوعية المناهج التربوية الي كيقراو في التكوين"، وأضاف، قائلا ..واحد السيد مريض، طبطب على كتفه طبيب شينوي في أزيلال ..فشفي دون دواء..الناس بغات الابتسامة تكون مع البدلة البيضاء.."يقول النقابي نور الدين من الاتحاد المغربي للشغل".


فما علينا إلا أن ننادي كل ذئب تسلسل الى الادارات وكان سببا مباشرا او غير مباشر  في هلاك "امي فيتحة"، بالتوبة:

فيا ذئاب الجبل والسهل، ويا اسماك القرش من بني جلدتنا، توبي عن جرائمك في حق الوطن والمواطن، وعودي إلى الصواب، وارحمي الوطن. و إلا سيأتي يوم ... ستنبعث من أجسادك روائح النهب ومن أشداقك كريهة تزكم الأنوف ...أضراسك ونواجدك تسوست من كثرة "الحلاوة". فلن تجدي لدائك دواء،إلا أن يقلع الشعب الطبيب داءك؟ وينزع أضراسك لتصيري أليفة... واستعدي لتوديع اللحوم والحلوى، وسيكون طعامك الحساء وتجردي من جلدك ليصنع منه فقراء الوطن أغمدة و إطارات للنظارات ليصير الوطن بصيرا

 ..بصيرا...

..بصيرا...





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’