أضيف في 4 يناير 2017 الساعة 00:30


متخصصون وباحثون يقاربون موضوع ’المنهاج الجديد لمادة التربية الإسلامية سياقات التعديل وإكراهات التنزيل’ ـ فيديوهات


أطلس سكوب ـ محمد كسوة / لحسن أكرام


انعقد بمدينة أزيلال اللقاء الوطني التواصلي في موضوع : " المنهاج الجديد لمادة التربية الإسلامية : سياقات التعديل وإكراهات التنزيل " الذي نظمه الفرع الإقليمي للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية أزيلال بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بأزيلال والمجلس العلمي المحلي و دار الثقافة ، وذلك يوم السبت 31 دجنبر 2016 بمركز تقوية قدرات الشباب بأزيلال ، شارك فيه ثلة من المتخصصين والباحثين في علوم التربية عموما و قضايا مادة التربية الإسلامية خصوصا .


وتناول المتدخلون خلال هذا الملتقى العلمي المحاور التالية :

1 ـ قراءة في مداخل المنهاج المعدل لمادة التربية الإسلامية ذ. كمال وجاد

2 ـ منهاج مادة التربية الإسلامية : موجهات ومرتكزات التعديل . ذ . سفيان ناوول

3 ـ منهاج التربية الإسلامية المعدل؛ قراءة في السياق، ومخرجات التعديل. ذ : يوسف الشبلاوي

4 ـ التقويم وفق الأطر المرجعية المعدلة لمادة التربية الإسلامية : نموذج لإعداد امتحان إشهادي . ذ . المصطفى المتقي

5 ـ الكفايات والقيم في جديد منهاج التربية الإسلامية " الثانوي التأهيلي أنموذجا " ذ . عمر بيشو .

 

 

1 ـ قراءة في مداخل المنهاج المعدل لمادة التربية الإسلامية ذ. كمال وجاد

 

بدأ الأستاذ كمال وجاد ، كمال وجاد  الباحث والمفتش  التربوي  بمديرية  قلعة السراغنة ، مداخلته بالتأكيد على ضرورة طرح كل أستاذ وأستاذة لمادة التربية الإسلامية السؤال التالي : ما هي الموجهات التي يجب أن تؤطرني ديداكتيكيا في ظل المنهاج الجديد للمادة والأطر المرجعية والمذكرات التقويمية ؟ وما هي أهم الجوانب التي يجب على استحضارها وأنا أقف بين يدي المتعلمين؟

وفي معرض جوابه على هذين السؤالين المطروحين استحضر الأستاذ كمال وجاد موجهين اثنين .

أولهما : سؤال المعنى .


أي ما الذي يهم الفئة المستهدفة من مادة التربية الإسلامية ؟ هل الذي يهمها هو المعرفة سيما وأن مادة التربية الإسلامية تنفتح على مجموعة من القضايا المعرفية من قبيل العقيدة وقضاياها والتفسير ومباحثه والسيرة النبوية والعبادات و القضايا الحقوقية ، مما يفرض على الأستاذ عدم الخوض في جزئيات معرفية لا تنتهي ، ويضرب بذلك خصوصية المتعلم عرض الحائط.


فالرجوع إلى سؤال المعنى ـ يضيف وجاد ـ نجد أن الذي يهم هذه الفئة المستهدفة ليس هو الجانب الأكاديمي للمعرفة ، وإنما كيف تحقق مبدأ : التزكية ، الاقتداء ، الاستجابة ، القسط و الحكمة من خلال القرآن الكريم والعقيدة والسيرة النبوية والعبادات.

وخلص الإطار التربوي كماد وجاد إلى طرح سؤال مهم مفاده : ما هي المعارف والمضامين التي ينبغي تدريسها ما دام المنطلق والمركز هو المتعلم ؟


وللجواب على هذا السؤال استعرض نموذجين لدرسين في مدخل التزكية ( العقيدة ) الأول : الإسلام عقيدة وشريعة ( الثالثة إعدادي ) والثاني : الإيمان والغيب ( الأولى بكالوريا ) مركزا في بنائهما أولا على الجانب المفهومي والعلاقة بين المفاهيم في إطار الخرائط المفاهيمية وصولا إلى وظيفتها في بناء الإنسان ؛ فيصبح المفهوم بذلك جسرا نحو تحقيق الثمرة والغاية وهي التزكية التي وظيفتها بناء الإنسان.

 

وأشار الأستاذ وجاد إلى موجهات تقويم الكفاية ، مشددا على أن تقويم قدرة المتعلم لا ترتكز على استرجاع مجموعة من الجزئيات ، بل الغرض منها مثلا في مدخل الاقتداء هو : تقويم قدرة المتعلم على استجلاء قيم ومقاصد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ وكذا تقويم قدرته على بناء مواقف منسجمة مع القيم والمقاصد المستخلصة من السيرة النبوية . وفي مدخل القسط : بناء مواقف تجاه أي تجاوز يمس هذه الحقوق.

 

أما الموجه الثاني : مبدأ التكامل

 

والمقصود به حسب الأستاذ وجاد هو التكامل بين المداخل الخمسة ، وهذا يقتضي محورية السورة المقررة وأن المداخل ليست جزرا متناثرة ومتنافرة ، وإنما متكاملة فيما بينها لتحقيق المقاصد المرجوة والمعنى المسطر ، فلا مجال للاشتغال على الاستجابة بمعزل عن التزكية والاقتداء والقسط والحكمة وهكذا دواليك.


وخلص وجاد ، إلى أن المهارات الأساسية المستهدفة بالتدريس والتقويم هي : اكتساب المفاهيم الشرعية ؛ فهم النصوص الشرعية وتحليلها والاستدلال بها ؛ استنباط القواعد والأحكام من النصوص الشرعية؛ استخراج المضامين والقضايا الرئيسة الواردة في مختلف النصوص؛ تمثل أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم باستثمار وقائع السيرة؛  إتقان أداء العبادات ؛التعبير عن الرأي في وضعيات تواصلية أو أثناء المناقشة؛ اتخاذ مواقف نظرية أو سلوكية مسؤولة ؛ بناء قيم المبادرة والإيجابية لتحقيق النفع العام.

 

وختم الأستاذ كمال وجاد مداخلته بالتأكيد على أن مادة التربية الإسلامية تعتبر مادة واحدة مندمجة ومتكاملة ومداخلها ليست بنيات مستقلة في المنهاج وإنما هي مقاربات سيكوبيداغوجية وديداكتيكية لاكتساب المعارف وبناء المفاهيم وتملك القيم في تكامل لبناء شخصية المتعلم ، وأن الفصل بين المداخل ما هو إلا فصل منهجي ولتحقيق البعد الوظيفي للمادة والمعرفة ، مما يفرض على أستاذ مادة التربية الإسلامية ضرورة استحضار الأبعاد الثلاثة ( المعرفي ، المهاري ، القيمي ) في بناء الدروس.

 

وأضاف أن مدخل الكفايات يستلزم بالضرورة تقويم معارف ومهارات، وقيم ومواقف،
من خلال وضعية مشكلة تقويمية.
ومن ثم وجب:
ـ وضع المتعلم أمام تحديات معرفية وقيمية، لقياس مدى توظيف مكتسباته في حل مشاكل حياتية، مما يستدعي التركيزعلى وضعيات:
ـ دالة ( ذات سياق ومعنى بالنسبة للمتعلم)؛
ـ ذات ارتباط بمسارات تعلمات المتعلم ومكتسباته السابقة؛
ـ معبئة للموارد المكتسبة بحيث تتجاوز الأسئلة الاسترجاعية المباشرة.

 

2 ـ منهاج مادة التربية الإسلامية : موجهات ومرتكزات التعديل . ذ . سفيان ناوول

 

ركز الأستاذ سفيان ناوول ، في مداخلته على نقطتين أساسيتين :

الأولى : سياق التعديل

الثانية : مرتكزات التعديل

حيث أشار ناوول بخصوص النقطة الأولى إلى أن سياق تعديل منهاج مادة التربية الإسلامية جاء الخطاب الملكي السامي من مدينة العيون الداعي إلى ضرورة مراجعة برامج ومقررات التربية الدينية ، وتشمل التعليم العتيق والتعليم الأصيل ومادة التربية الإسلامية .

وأضاف أن هذا التغيير فرضه السياق المجتمعي الذي يعيشه المغرب من خلال تأهيل الحقل الديني باعتبار أن مادة التربية الإسلامية هي خطاب ديني يروج داخل المؤسسة التعليمية وأن هذا الخطاب الديني ينبغي ضبطه حتى يوافق اختيارات وثوابت الأمة .

فالمغرب ـ يضيف الأستاذ سفيان ناوول ـ عرف نوعا من الإصلاح والتحول في الحقل الديني ابتداء من تنظيم المؤسسات العلمية التي تضم المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية ، وإصدار قرار يقضي بتغيير ظهير 2004 والقاضي بإضافة عدد أعضاء المجالس العلمية ، ثم إعادة تنظيم جامعة القرويين ، مرورا بتنظيم امتحانات واختبارات الخاصة بمعهد محمد السادس للمرشدات والمرشدين الدينيين ، والظهير المنظم لمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية ، وإعادة تنظيم المدرسة القرآنية بمسجد الحسن الثاني وتغيير تسميتها إلى معهد العلوم الإسلامية ، وصولا إلى إتمام الوثائق المؤطرة للمؤسسات العلمية وتنظيم التزكيات.

وأبرز ذات المتحدث ، أن تنظيم الحقل الديني بالمغرب أفضى إلى ضرورة تنظيم وضبط وتأهيل الخطاب الديني في المؤسسات التعليمية.


وفي نفس السياق ، أكد الأستاذ سفيان ناوول ، أن مرتكزات تعديل منهاج مادة التربية الإسلامية يشمل العناصر الأساسية الآتية:

1 ـ تدقيق مفهوم مادة التربية الإسلامية، استنادا إلى:

ـ الانسجام مع هذا المعنى الذي يستحضر غايات التربية باعتبارها وسيلة للترقي بالمتعلم من خلال تعليمه وتوثيق صلته بالله معرفة ومحبة لتزكية نفسه والسمو بأخلاقه وميوله الوجدانية ليستكمل حريته، كما تستحضر معاني الدين من خلال تعليمه الكتاب والحكمة لتوثيق صلته بكتاب الله تلاوة وتدبرا، وترسيخ محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم اقتداء وتعظيما، حتى تزكو روحه وتسمو أخلاقه ليستكمل إنسانيته بمحبة سائر الخلق ورحمتهم وبذل النفع لهم؛

ـ تحديد المطلوب الشرعي الواجب تعلمه، والذي يمثل المضمون القيمي والعلمي والسلوكي للمنهاج الدراسي، استنادا إلى المرجعية الشرعية المرعية في الثوابت الدينية المجمع عليها، واستمدادا مما جرى به العمل عند سلفنا الصالح من أهل العلم والفضل عبر تاريخ بلدنا الأمين وهو تعليم الضروري من علوم الدين الذي لا يعذر أحد بجهله، والذي يعد تعلمه فرض عين على كل مسلم ومسلمة على السواء؛ مراعاة مستجدات العصر في مختلف أبعادها وتجلياتها، وخصوصا ما اتصل منها بالمشترك الإنساني وبالتطور المتسارع الذي يشهده مجتمع المعرفة.

وأضاف ذات المتحدث أن التربية الإسلامية مادة دراسية تروم تلبية حاجات المتعلم(ة) الدينية التي يطلبها منه الشارع حسب سنه وزمانه ونموه العقلي والنفسي والسياق الاجتماعي. ويدل هذا المفهوم على تنشئة الفرد وبناء شخصيته بأبعادها المختلفة الروحية والبدنية وإعدادها إعداد شاملا ومتكاملا، وذلك استنادا إلى:

ـ المبدأ: ضرورة الاستجابة للحاجات الدينية الحقيقية.

ـ الغاية: اكتساب القيم الأساسية للدين المتمركزة حول قيمة التوحيد.

ـ المداخل: التزكية والاقتداء والاستجابة والقسط والحكمة

 

2ـ بناء منهاج التربية الإسلامية بشكل يضمن وحدته وانسجامه وتكامله، وذلك من خلال:

ـ وضع مداخل عامة مستندة إلى مقاصد الدين بحيث تضمن وحدةَ البرامج واندراجَها في نسقي قيمي ومفاهيمي متكامل، وكذا إعطاءَها معنى عند المتعلم بتلبية حاجاته الحقيقية والوقتية؛

ـ تحديد مواصفات مخرجات نهاية كل سلك دراسي؛

ـ تصريف هذه المداخل المقاصدية من خلال قيم مركزية مؤطرة تنضبط لها جميع المفاهيم والقضايا المندرجة في البرنامج الدراسي؛

ـ تحديد المجالات المعرفية الملائمة لترجمة المقاصد العامة المؤطرة والقيم المركزية الناظمة، وتوزيعِها عبر الأسلاك والسنوات؛

ـ تحديد المضامين والأنشطة المناسبة لاكتساب المتعلم للقيم والمهارات والمفاهيم المقررة؛  

 كما عرج ناوول على المداخل الرئيسة لبناء منهاج مادة التربية الإسلامية والمتمثلة في المداخل الخمسة وهي : التزكية ، الاقتداء ، الاستجابة ، القسط و الحكمة ؛ مبينا مقاصد كل مدخل ومبدأ النسقية والتكامل فيما بينها.

 

3ـ منهاج التربية الإسلامية المعدل؛ قراءة في السياق، ومخرجات التعديل. ذ : يوسف الشبلاوي





قال يوسف الشبلاوي ، أستاذ باحث ،  إن تغيير المناهج التعليمية في بلادنا يُثير عادةً، نقاشاً حاداً بين مختلف الحساسيات المجتمعية، والتيارات السياسية و الفكرية، سواء منها المشتغلة بقضايا التربية و التكوين أم البعيدة عن المجال ، خصوصاً حين يَتعلق الأْمُر بمناهج وبرامج التربية الإسلامية؛ ولاشك في أن كل مراجعة تمت أو ستتم في المستقبل إلا ولها سياقاتها الزمنية والدولية والوطنية، بل والسياسية التي تطرح في إطارها، و تتبلور من خلالها أغراض و غايات التغيير أو التعديل.
وتساءل الشبلاوي عن السياقات التي أفرزت الدعوة لتعديل منهاج التربية الإسلامية ؟ و ماهي مقاصد و غايات هذا التعديل ؟ و ما مدى استجابة مخرجات التعديل لهذه الغايات ؟


وبدأ الشبلاوي مداخلته بمقدمة أساسية جاء فيها: " إن عملية مراجعة وتطوير مناهج المواد الدراسية المكونة للمنظومة التعليمية عامة، بما فيها منهج مادة التربية الإسلامية، ضرورة تربوية ومطلب مجتمعي بعد كل فترة من الزمن، يدخل في صميم طبيعة هذه المناهج المتسمة بالحركية، اعتبارا للتغيرات السوسيوثقافية التي تعرفها منظومة التربية والتكوين من جهة، وتسارع الخصوصيات النمائية للفئات المستهدفة من جهة ثانية.


- تجديد و تطوير المناهج التعليمية مطلب مشروع بل ضرورة ملحة في ظل منظومة تعاني مشاكل مركبة، خصوصا إذا تعلق الأمر بمادة دراسية تجيب عن حاجة ملحة لدى المتعلمين، فإذا لم يفهم المتعلم دينه من خلال مناهج علمية وذات جودة عالية سيسعى إلى إشباع تلك الحاجات بطرق أخرى في غياب أية حصانة، الأمر الذي يستدعي تعزيز مكانة المادة في المنظومة .


وأضاف ذات المتحدث ، أن النقاش في هذا الموضوع يقتضي العلمية في التناول انطلاقا من الوثائق الرسمية بعيدا عن التمثلات والأحكام التي يُعوزها الدليل وتفتقد للحجة. و بمنأى عن النقاش الإيديولوجي والاستقطاب كيفما كان نوعه؛ لأن القضية ترتبط بالمدرسة المغربية، فمراعاة المصلحة الوطنية هي التي ينبغي استحضارها ابتداء.


وشدد الشبلاوي ،على أن الأصل في عملية المراجعة للمنهاج؛ تكون ناتجة عن عمليات متابعة وتقويم مستمرة؛ من خلال مجموعة من التقارير والدراسات التي يقوم بها الخبراء التربويون المتخصصون وذلك "للوقوف على مدى تحقيق المنهاج لأهدافه ومعرفة المشكلات التي تحدث عند التطبيق حتى يمكن مواجهتها.


وقدم الأستاذ الباحث قراءة في سياق التعديل وقسمه إلى سياقين محلي وطني وآخر دولي فأما بخصوص السياق المحلي: فقد جاءت الدعوة إلى مراجعة مناهج "التربية الدينية" عقب إنتهاء أشغال المؤتمر المنعقد بمدينة مراكش تحت عنوان: " حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية: الإطار الشرعي والدعوة إلى المبادرة" أيام: 25-26-27يناير 2016 على امتداد ثلاثة أيام، شارك فيها العديد من العلماء والباحثين والمهتمين؛ وقد دعا البيان الختامي للمؤتمر" المؤسسات العلمية والمرجعيات الدينية إلى القيام بمراجعات شجاعة ومسؤولة للمناهج الدراسية للتصدي لأخلال الثقافة المأزومة التي تولد التطرف والعدوانية، وتغذي الحروب والفتن، وتمزق وحدة المجتمعات" 9.


ليعقبها بلاغ للديوان الملكي يوم السبت 30 يناير2016 يدعو وزارتي التربية الوطنية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى مراجعة مناهج وبرامج تدريس التربية الدينية في مختلف مستويات التعليم العام و الخاص و كذا بمؤسسات التعليم العتيق بغرض تكريس قيم التسامح والاعتدال.
وحسب البلاغ الصادر؛ ستتم مراجعة مناهج تدريس "التربية الدينية" في اتجاه (إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة، وفي صلبها المذهب السني المالكي الداعي إلى الوسطية والاعتدال، وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية) وفق بيان الديوان الملكي.وأَْن ترتكز البرامج والمناهج التعليمية على "القيم الأصيلة للشعب المغربي، وعلى عاداته وتقاليده العريقة القائمة على التشبث بمقومات الهوية الوطنية الموحدة الغنية بتعدد مكوناتها، وعلى التفاعل الإيجابي والانفتاح على مجتمع المعرفة وعلى مستجدات العصر" حسب البلاغ دائما.
و تزامنت هذه الدعوة كذلك مع ارتفاع أصوات دأبت على التهجم على مادة التربية الإسلامية وتحميلها مسؤولية من كل حجة علمية أو تربوية؛ صناعة العنف والتطرف! في ادعاء غريب عا ناتج عن ضعف دراية واطلاع على منهاج المواد الإسلامية؛ المصادق عليه من طرف وزارة التربية الوطنية؛ و المعد وفق دفتر للتحملات؛منسجم مع مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين؛ وتوجيهات الوثيقة الإطار؛ شارك في إعداده نخبة من الخبراء التربويين وذوي التخصصات المختلفة. و قد جاءت المبادرة الملكية المنطلقة من المجلس الوزاري المنعقد يوم 6 فبراير 2016 بمدينة العيون جاءت ردا على هذه الاتهامات والتساؤلات؛ حيث تسير في اتجاه تقوية مكانة المادة الدينية في البرامج الدراسية لتقوية بعدها القيمي في اتجاه إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة، وفي صلبها المذهب السني المالكي الداعية إلى الوسطية والاعتدال، وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات ألإنسانية انطلاقا من مرتكزين اثنين:


- التشبث بمقومات الهوية الوطنية الموحدة
- والتفاعل الإيجابي والانفتاح على مجتمع المعرفة وعلى مستجدات العصر.


السياق الدولي:
فارتبط أساسا بإكراهات العولمة وما يعيشه العالم من ظواهر وإكراهات واختلالات على المستوى الأمني والقيمي، و هذا السياق الدولي كان له أثر في مراجعة مناهج "التربية الدينية"؛ بعدد من الدول العربية والإسلامية كمصر والسعودية والإمارات والأردن والعراق وغيرها...
القراءة مخرجات التعديل:
و قد جعلتها قراءة مقارنة بين المنهاج القديم و المنهاج الجديد ، شملت رصد جوانب الاتفاق و الاختلاف بينهما سواء من حيث المنطلقات و الاختيارات و التوجهات العامة للإصلاح أم من حيث المضامين وتوزيع الدروس و غلافها الزمن و المقاربة البيداغوجية المعتمدة
أولا: من حيث المنطلقات والاختيارات والتوجهات العامة للإصلاح
إذا كان منهاج التربية الإسلامية القديم ، قد تم بناله ومراجعته انطلاقا من المبادئ الأساسية والمرتكزات الثابتة والغايات الكبرى التي نص عليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والاختيارات والتوجهات العامة الواردة في الوثيقة الإطار للإصلاح، فإن المنطلقات العامة للإصلاح المعتمدة في بناء المنهاج الجديد تضيف إلى ذلك مقتضيات الرؤية الإستراتيجية وكذا إستراتيجية الوزارة في مراجعة المناهج والبرامج المتمثلة في التدابير ذات الأولوية.
وعليه فإن الاختيارات والتوجهات العامة للإصلاح لم تتغير، فتم بذلك الاحتفاظ بنفس الاختيارات والتوجهات المعتمدة في الإصلاح التربوي في مجالات القيم والكفايات والمضامين.
ثانيا: من حيث المدخل البيداغوجي.
فقد أكدت الوثيقة الإطار الجديدة على الاستمرار في اعتماد المقاربة بالكفايات في بناء المنهاج الدراسي، مع اعتماد مداخل جديدة هي التزكية والاقتداء والاستجابة والقسط والحكمة.
ثالثا: من حيث المضامين و توزيع الحصص:
فمن خلال توصيف برنامج المادة للسلكين الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي، ومن خلال ملاحظة الدروس المندرجة ضمن كل مدخل من المداخل الخمسة يلاحظ ما يلي:
الثانوي الإعدادي:
المنهاج القديم:
عدد الدروس المقررة في المنهاج القديم هو 40 درسا موزعة على 10 وحدات، وسورة قرآنية في كل سنة إضافة إلى الأنشطة التطبيقية الداعمة.
المنهاج الجديد:
-تقدم محتويات المنهاج الجديد في كل سنة من سنوات السلك في 20 درسا موزعة على خمسة مداخل هي التزكية والاقتداء والاستجابة والقسط والحكمة .وتقدم هذه الدروس في حصتين عوض حصة واحدة كان معمول بها في المنهاج القديم، تحقيقا لمبدإ التخفيف، بالإضافة إلى سورتين قرآنيتين كل سنة مع غياب الأنشطة التطبيقية الداعمة.
-  و يلاحظ أن محتوى المنهاج الجديد يشبه إلى حد كبير سابقه، فجميع دروسه مطابقة أو تلامس على الأقل دروس المنهاج القديم مع إعادة توزيعها بخصوص سنة تقديمها.
فالدرس الأول من السنة الأولى ثانوي إعدادي من مدخل التزكية مثلا "العقيدة الصحيحة والعقائد الفاسدة" هو نفس درس السنة الثانية من الثانوي الإعدادي من وحدة التربية الاعتقادية. ودروس الصلاة من مدخل الاستجابة للسنة الأولى من الثانوي الإعدادي هي نفسها للسنتين الأولى والثاني من وحدة التربية التعبدية للمنهاج القديم، والتغيير الملحوظ هو تقديمها في درسين بالنسبة للمنهاج الجديد وفي أربعة دروس في المنهاج القديم، وهذا ما يفسر تقليص الدروس بالنسبة لكل سنة من 40 إلى 20 في نوع من التخفيف والدمج، وكذا حذف عدد من الدروس خاصة من وحدتي التربية الصحية والوقائية، والتربية الفنية والجمالية، أما وحدة التربية التواصلية والإعلامية فتم الاقتصار فيها على درس واحد هو "العامل الإيجابي مع وسائل الاتصال الحديثة" من مدخل الحكمة للسنة الأولى ثانوي إعدادي.
- بالنسبة لمدخل التزكية: تقدم سورة قرآنية ودرسين في العقيدة في كل دورة.
- يقدم درسان في الدورة بالنسبة لكل مدخل من المداخل الأربعة الأخرى: الاقتداء والاستجابة والقسط والحكمة.
الثانوي التأهيلي:
المنهاج القديم:
-  ينفذ برنامج التربية الإسلامية بكافة المستويات والمسالك في حصتين منفصلتين في كل أسبوع، بمعدل ساعة في كل حصة.
-  عدد الدروس هو 12 إضافة إلى حصص الأنشطة والتطبيقات موزعة على وحدتي التربية الاعتقادية والتربية التعبدية بالنسبة للجذع المشترك ، و على و حدتي التربية التواصلية والصحية، والاقتصادية والمالية بالنسبة للأولى باكالوريا ، بينما وزعت على أربع وحدات بالسنة الثانية باكالوريا هي: الوحدة المنهجية والوحدة الفكرية والوحدة الحقوقية والوحدة الاجتماعية، إضافة إلى حصص الأنشطة والتطبيقات وإضافة دروس المؤلفات بالنسبة لمسلك العلوم الإنسانية.
المنهاج الجديد:
- ينفذ برنامج التربية الإسلامية بكافة المستويات الثانوي التأهيلي بجميع المسالك بمعدل ساعتين في كل أسبوع باستثناء مسالك الشعب العلمية و التقنية بالثاني باكالوريا ، و يقدم كل موضوع من موضوعات الاقتداء والاستجابة والقسط والحكمة في حصتين )ساعتين( .
- تقدم سورة قرآنية واحدة في كل سنة دراسية.
-عدد الدروس المقررة هو 20 في كل سنة من سنوات الثانوي التأهيلي بجميع المسالك موزعة على خمسة مداخل هي التزكية والاقتداء والاستجابة والقسط والحكمة، وسورة قرآنية كل سنة مع غياب الأنشطة التطبيقية الداعمة.
إذا كان محتوى ودروس المنهاج الجديد للثانوي الإعدادي لم يطرأ عليه تغير كبير مقارنة مع المنهاج القديم ، فإن المنهاج الجديد للثانوي التأهيلي تغير بشكل كبير مقارنة مع المنهاج القديم فباستثناء دروس مدخل الاستجابة التي مثلت صلة الوصل بين دروس المنهاجين القديم والجديد.
و عموما من خلال القراءة المقارنة بين المنهاجين يمكن تسجيل ما يأتي :
الإيجابيات:
ـ من الايجابيات التي تم تسجيلها في النسخة الأخيرة من منهاج التربية الإسلامية الجديد ، وتثبيت اسم المادة الذي عرفت به ألا وهو "التربية الإسلامية" عوض التربية الدينية التي أثارت جدلا واسعا وانتقادات عديدة.
ـإعطاء تعريف لمفهوم التربية الإسلامية ، الأمر الذي كان غائبا في المنهاج السابق.                       ـ ومن الإيجابيات المسجلة إعادة الاعتبار للسيرة النبوية التي هضم حقها في البرنامج السابق، وكذا اتساع الوعاء القرآني بتعدد سوره في المستوى الإعدادي ودخوله لأول مرة المستوى التأهيلي حيث ستكون فيه سور الكهف ويوسف ويس.
ـ ومن الأمور الإيجابية للمنهاج أن برنامج التربية الإسلامية ينفذ بكافة المستويات بمعدل ساعتين رغم قلتها.
ـ وتمت الإشارة في ديباجة المنهاج إلى أن الوثيقة "مشروع مراجعة وتحيين" بما يفيد قابليته للنقد والتصحيح والإكمال، وفتحه للمناقشة العامة،
ـ وتمت إزالة النقد غير الموضوعي الذي وجه إلى البرامج الحالية والذي كان في النسخة السابقة،
ـ وتم اعتماد رؤية ونسق ينتظم مفردات المنهاج بغض النظر عن الموقف منه.
ـ ومن الايجابيات تعريف المصطلحات والمداخل المؤطرة للرؤية الجديدة دفعا لأي تحريف أو تأويل سيء لمضامينها ، مع التحفظ الكبير لعدد من المدرسين و الأطر التربوية على ما اصطلح عليه بـ"المداخل" الخمس الرئيسة، أولا لغموضها، وثانيا لعدم الاقتناع بوجود مبرر تربوي يعدل عن تسمية الأمور بمسمياتها مباشرة "المكونات أو المحاور أو الوحدات (قرآن -عقيدة - سيرة – عبادات) رغم كونها متضمنة في المداخل."

 

4 ـ التقويم وفق الأطر المرجعية المعدلة لمادة التربية الإسلامية : نموذج لإعداد امتحان إشهادي . ذ . المصطفى المتقي

 

أكد المصطفى المتقي ، مفتش تربوي بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية الفقيه بن صالح ، أن مداخلته تهدف إلى الوقوف على مكونات الإطار المرجعي المعدل ، و تطوير مهارة إعداد فروض المراقبة المستمرة والامتحان الإشهادي ، وكذا تقاسم التجارب مع مختلف مكونات المادة .

وأوضح المتقي ، أن التقويم  في مادة التربية الإسلامية مؤطر بمجموعة من المرجعيات يهمنا منها: المنهاج، الإطار المرجعي، الكتاب المدرسي. متسائلا على ماذا ينبغي التركيز خلال بنائنا لفروض المراقبة المستمرة أو الامتحانات الإشهادية؟ هل المنهاج أم الإطار المرجعي أم الكتاب المدرسي؟ و ما الأثر المترتب عن إهمال المنهاج والإطار المرجعي في بناء آليات التقويم والاقتصار على الكتاب المدرسي؟

وأضاف ذات المتحدث ، أن المنهاج هو المؤطر الأساسي لمادة التربية الإسلامية، ليكون بذلك المحكم في كل الممارسات ، وأن الإطار المرجعي تنزيل عملي لآلية التقويم وفق المنهاج ، أما الكتاب المدرسي الذي يتميز بالتعدد واختلاف مضامينه فقد لا تستجيب في بعض مكوناته لمقتضيات المنهاج.

وخلص المصطفى المتقي في هذا الصدد إلى أن الآلية الأساسية لبناء تقويم ينسجم مع المنهاج هو الإطار المرجعي، و أن ملاءمة الأستاذ لمضامين الكتاب المدرسي مع الإطار المرجعي عملية رئيسة لتحقيق شروط التقويم السليم..

وختم مداخلته القيمة بتقديم مقترح منهجية بناء امتحان إشهادي أو فرض المراقبة المستمرة.

 

5 ـ الكفايات والقيم في جديد منهاج التربية الإسلامية " الثانوي التأهيلي أنموذجا " ذ . عمر بيشو .

أشار عمر بيشو ، أستاذ باحث في علوم التربية ، في مداخلته إلى سرد ملاحظات حول تدبير القيم في مقاربة الكفايات ضمن الوثائق التربوية الرسمية ، وتتبع ومعالجة الشأن القيمي في التدبير الكفائي ثم ماذا يمكن أن يقدم جديد منهاج التربية الإسلامية لواقع الكفايات والقيم .

وعرف هذا الملتقى نقاشا تربويا وعلميا عاليا طرح من خلاله أساتذة وأستاذات مادة التربية الإسلامية أهم الإشكالات والإكراهات التي تواجههم في تنزيل المنهاج الجديد.


تصريح الزملاء الاستاذ الجيلالي لخضر والدكتور مصطفى السماحي


 

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
ثانوية واويزغت التأهيلية تنظم ملتقى التوجيه المدرسي والجامعي والمهني
المدير الاقليمي للتعليم بشيشاوة ’يهين’ تلميذة ويدخلها في ازمة نفسية ـ صور
وزارة حصاد تعلن عن انطلاق عملية التسجيلات الجديدة بالسنة الأولى ابتدائي
تكريم وتميُّز بالثانوية الإعدادية بأفورار ـ صور
موقع عين أسردون السياحي في صلب اهتمامات جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بني ملال
ندوة إقليمية حول ’ المدرسة الابتدائية، من المشاركة إلى التعاقد ’
من اخطر حوادث العنف المدرسي : تلميذ يقتل زميله بالمقصّ
لفقيه بن صالح : تلامذة يطاردون آفة الغش في الامتحانات
مراكش..التعليم العالي مدعو إلى أن يشكل فضاء للتربية على الحوار البناء والابداع والتفكير النقدي ( ندوة)
ندوة علمية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال تحت شعار الصحافة والإعلام بالمغرب، تحديات الواقع ورهان المستقبل