أضيف في 12 نونبر 2017 الساعة 21:24


رحبة الطبّ في أسواق المغرب ..جميع التخصصات وبثمن بخس


الصورة من الارشيف



 بقلم  عبد العزيز غياتي 


مثله كمثل مركّب طبّي بدون علم القطاعات الوصيّة؛ ذلك المشهَد المُشاهد بالسّوق الأسبوعي سبت أولاد النمّة و كباقي الأسواق الأسبوعيّة في المدن و القرى المغربيّة؛ حيث تتواجد بعض الاختصاصات الطبيّة الرخيصة التّكلفة؛ فهناك طبّ الأسنان الذي يعرض خدمات علاج ألم الأسنان أو قلعها بدون ألم، سواء باستعمال البنج أو بدونه، وكذلك القضاء على رائحة الفم الكريهة، و هناك اختصاص الجهاز الهضمي؛ الذي يعالج الغثيان، والقيء، وقرحة وحرقة المعدة، والتهابها، ويعالج كذلك مشاكل الأمعاء وما يعتريها من ألم أو انتفاخ، ويشفي نهائيّا من مرض البواسير بدون جراحة.

 أمّا الأروع؛ فهو الثّمن البخس للعلاج السّريع لأدواء الأذن، و ما يصيبها من تعفّن، وطنين، و صمم حاد أو مزمن و غير ذلك، أمّا تطبيب العيون فحاضر بقوّة حيث يعيد للبصر قوّته ويشفي من كلّ أمراض العيون، و في نفس المكان و على يد المعالج الموسوعة يمكن للإنسان أن يجد وفي ظرف خمس دقائق علاجا لأمراض الروماتزم و الأمراض الجلديّة و الكزيما و تعفّنات الكلي و الجهاز البولي، دون أن ننسى توفّر الأدويّة لعلاج التوتّر والضعف الجنسي. و لتعمّ الفائدة يُستعمل مكبّر الصّوت و تُبثّ من خلاله دروس في الصحّة البدنيّة و النّفسيّة و كذلك في العلاقات الزّوجيّة، إضافة إلى الكثير من الاختصاصات أعتذر عن ذكرها لضيق المجال، كما أعتذر عن عدم إدراج الكثير من الجمل و الكلمات بين قوسين .

ليس غريبا أن يسلّم المواطن مصير عينيه، أو أذنيه، أو كليتيه، أو أحد أغلى أعضاء جسمه إلى شخص في سوق أسبوعي يتقمّص دور خبير أعشاب و صيدلاني و طبيب مختص في أكثر من جهاز؛ فقد يكون هذا ما وجد عليه آباءه، وذلك مبلغه من العلم والوعي، أو يكون ذلك ما جنته عليه قلّة الحيلة وقصر ذات اليد؛ و لكنّ الغريب أن لا ترى أو تسمع طيلة سنوات ارتيادك لمثل هذه الأسواق أنّ موظّفا يمثّل قطاعا حكوميّا له علاقة وصاية بالصحّة يعاقب أو يحاسب أو يعاتب أو يناقش شخصا يدّعي أمام الملأ، وعبر مكبّر الصّوت بفضل علمه وبواسطة خلطة لا يعلم أحد ما تحويه من أعشاب و مواد، ويقسم بأغلظ الأيمان و يتحدّى و يجزم أنّه قادر على علاج صمم مزمن أو طنين في الأذن استعصى على خرّيجي كلّيات الطب علاجه، وقادر على علاج ضعف البصر، وعلاج البواسير بدون جراحة أمام الشّهود وفي خمس دقائق.

 وبالتّالي  ليس غريبا أن يُسقط المواطن ما يتعلّمه عند روّاد الحلقة و المعالجين التّقليديين في الأسواق الأسبوعيّة على تعامله مع المراكز الاستشفائيّة و الصحيّة لوزارة الصحّة، ومع المصحّات و العيّادات الطبيّة؛  فتراه ينتظر الشّفاء في الحين أو في يوم وليلة بتناول دواء وصفه الطّبيب، أو تراه يصف معاناته ويشخّص مرضه بناء على معطيات استقاها من الأسواق؛ لأنّه اكتسب بتردّده على خيّام هؤلاء المعالجين وحلقاتهم المناعة ضدّ تأثير البرامج التّحسيسيّة لوزارة الصحّة، و لكن الغريب أن تترك هذه الأخيرة هؤلاء المسترزقين لحالهم و تتجنّب إزعاجهم على الرّغم من أنهمّ قد يشكّلون خطرا على صحّة الغير، بل هم أنفسهم يعتبرون مشكلا صحّيا؛ فقد يكون التّداوي الغير السّليم بالأعشاب و المواد المجهولة المصدر وبكميات مبالغ فيها و بصفة متكرّرة، قد يكون سببا مباشرا أو غير مباشر في ارتفاع عدد حالات مرضيّة خطيرة مثل القصور الكلوي المزمن والتي لم تستطع الوزارة التكلّف بكلّ مرضاه، والغريب كذلك أن يقف الفاعلون الآخرون في مجال حفظ الصحّة، كالجماعات التّرابيّة مثلا، موقف المتفرّج على هذه المهزلة التي تضع صحّة المواطن على المحك.

تطوّر المجتمع و طوّرت الدّولة آليات التعامل معه، و بدل اعتبار السّوق الأسبوعي فضاء مناسبا و مهيّئا للتّحسيس و التّواصل المستمر مع المواطن حول كلّ ما يعنيه من برامج صحيّة و اجتماعيّة و دينيّة و غيرها؛ ظلّ في نظرها تجمّعا اقتصاديا- اجتماعيّا يحرّك الدّورة الاقتصاديّة محليّا على مدار الأسبوع لا أقلّ و لا أكثر، و تحوّل بسبب ذلك الفراغ إلى مصدر و معين لا ينضب لمصائب صحيّة و فكريّة ثقافيّة، حيث أصبح بمثابة الخزّان المتجدّد و المتوارث خلفا عن سلف بين روّاد الخرافة؛ سواء المتعلّقة بالصحّة و التّداوي، أو الخرافة الثّقافيّة المحضة.

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
انتقادات للحكومة بسبب فرض ’واجبات التنبر’ على اقتناء الأدوية
الموت يتهدد مرضى ابن سينا بسبب جهاز(إيكوغرافي) يخطئ تشخيص الأمراض
فيديو صادم : بعد تعذر وصول المروحية الى منطقة اكرضان بني ملال الساكنة تنقل فتاة في حالة حرجة على نعش لازيد من ثلاث ساعات
إلى أين ؟ الحكومة تستعد لفرض الضريبة على المرض ..وهذه نسبة التنبر عن كل وصفة دواء
خبر هام للمغربيات المقبلات على الزواج
نصف المسنين المغاربة بدون مدخول و40بالمائة يشعرون بالاكتئاب وفقدان الذاكرة
المستشفى المدني بإميلشيل قدم حوالي 8 آلاف استشارة طبية
حقوقي يحكي مشاكل الصحة بالجهة الى وزير الصحة أثناء زيارته المفاجئة لبني ملال
عامل الفقيه بن صالح يشرف على تدشين مركز القصور الكلوي بسوق السبت
ال’ONSSA’ يوضح بخصوص ما تم تداوله حول’وجود مواد سامة في الشاي