أضيف في 15 أكتوبر 2017 الساعة 22:56


هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟


المصطفى توفيق

أثار انتباهي وأنا أسير في الطريق مسافرا منظر جديد غير مألوف لبعض البناءات على مداخل القرى والمدن ، وكلما دققت في هذه الفضاءات المطلية بالأصباغ المختلفة الألوان اكتشفت أنها مؤسسات تعليمية عمومية قرر أهل الحل والعقد على رأس هذا القطاع  البئيس أن يخضعوها للتجميل رغما عنها ليزفوها شاءت أو أبت في عرس المزايدات السياسية .وأمام كاريكاتورية المشهد الذي يثير الشفقة على هذه المؤسسة التي كانت في وقت من الأوقات سيدة المؤسسات على الإطلاق ، وكان أهلها سادة القوم بلا منازع .

 

قمت بمقارنة بسيطة وسريعة فاستحضرت كيف كانت مدرسة الأمس وكيف أصبحت مدرسة اليوم؟ كيف كان تلميذ الأمس وكيف أصبح اليوم ؟ كيف كان أستاذ الأمس وكيف أصبح أستاذ اليوم ؟ كيف كان المنهاج المدرسي بالأمس وكيف أصبح اليوم ؟ كيف كان المسؤولون عن الإدارة التربوية وكيف أصبحوا اليوم ؟ وبينما هذه الأسئلة تصطدم بعنف في ذهني تذكرت يوم كنت في نقاش مع أحد المديرين الجهويين الذين كانوا يومها على رأس هذا  القطاع حين أمرني بأن أقوم بنقل أحد الأطر التربوية  الذي تربطه به علاقة زبونيه فقلت له بأن هذا الإجراء فيه ضياع حق الآخرين فأجابني بالحرف قائلا : (هل تريد أن تكون عمر بن الخطاب بيع واشتري مع الناس هذا أفضل لك ولي ) .فرفضت الأمر وكان ما كان.





هنا توقفت عن التحليل وقلت إن تجاعيد الشيخوخة وندوب الجراح وشحوبة المرض في الجسم التعليمي لن تمحيه المساحيق ولو تعددت ألوانها وأشكالها إن الأمر أكبر وأعقد من ذلك فهل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟

                                        المصطفى توفيق





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الصناعات الثقافية بالمغرب وتنمية التفكير الإبداعي .2
جولة في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية – الجولة الأولى-
صحافي من أبناء جهة بني ملال خنيفرة.. يوجه نداء القلب والضمير لمراسلي الجهة
المدينة الكهف
سمير أوربع وقراءة في قضايا كتاب ’الأدب في خطر’
أمهات وآباء آخر زمن!
الصناعات الثقافية الصناعات الثقافية وتنمية التفكير الإبداعي والاقتصاد الوطني (مدخل عام)
ممرّض في حَيْصَ بَيْصَ والطّبيب الصّغير (3)
الجيلالي الاخضر يكتب؛ قديما قيل: ’الاغبياء يفسدون اللحظات الجميلة''
هل قتلتَ جمال خاشُقجي أم قتلكَ؟