أضيف في 29 دجنبر 2017 الساعة 16:00


معالي الوزير الرميد.. دام لك الرضى المخزني، وبعد..


خالد البكاري
خالد البكاري

أشكرك، أولا، على "صراحتك" المعطوبة في حوارك مع رضوان الرمضاني، صراحة تقول حقائق لتخفي أخرى، صراحة "تطنز"، لكنها، والحق يقال، تكشف عن مسرحية شارك الجميع في كواليسها، بمن فيهم، للأسف، بنكيران البارع في دور الضحية، الذي يقول لسانه "حتى أنت يا بروتوس"، مع العلم أن بروتوس كتب له أو معه الحوار.

معالي وزير المخزن لحقوق الإنسان.. صرحت متأخرا بعد دورتين للمجلس الوطني ومؤتمر أن الملك خلال استقباله العثماني لتكليفه بتشكيل الحكومة بعد إعفاء بنكيران، اشترط عليه أو فرض عليه مشاركة الاتحاد الاشتراكي (طبعا ليس حبا في الاتحاد، بل إمعانا في قتل السياسة)، وأن العثماني أخبر بنكيران ومجموعة من أعضاء الأمانة العامة (وليس كلهم)، غير أن هذه المعلومة حجبت عن أعضاء المجلس الوطني، الذين تفاعلوا إيجابا مع التكليف الملكي دون علمهم باشتراط وجود الاتحاد الاشتراكي، وفي هذا تدليس وغش شارك فيه بنكيران نفسه، هذا التدليس الذي استمر إلى حدود المؤتمر، الذي لم يمتلك الحاضرون فيه كل المعطيات التي تفيد ألا فرق بين العثماني وبنكيران في الرضوخ للأوامر. بنكيران الذي لم يكن يحتاج لبلع مرارة دخول الاتحاد الاشتراكي "بلهلا يثبتوليه" إلا إلى تخريجة تجعل عملية البلع مقبولة في حدودها الدنيا، فتكلفت معالي الوزير بدور "وعاظ السلاطين" والمفتين تحت الطلب، وعثرت على تبرير سخيف مفاده أن الاتحاد كان سيدخل مع مجموعة أخنوش، وهو أمر مرفوض، وأنه اليوم سيدخل منفردا ومفاوضا عن نفسه، وهو وضع مقبول. فتوى سياسية أشبه بتحليل قروض الأبناك الإسلامية مقابل تحريم قروض الأبناك العادية لتغير في صيغة العقد فقط، أما النتيجة فهي واحدة، وكأن الأمور ليست بمآلاتها، بل بتقنيات الإخراج والتسويغ والتبرير فقطـ، لا أجد وصفا لكل هذه المهزلة سوى خيانة مناضليكم ممن دفعتم بهم لاتخاذ قرارات دون أن تكون المعطيات بحوزتهم، فلا تتحدثوا عن مؤتمر ديموقراطي، والحال أن ما بني على باطل فهو باطل..





معالي الوزير.. قلت إنك لم تكن راغبا في الاستوزار، لولا إصرار بنكيران نفسه و"الجهات"، دون أن تفصح عن هذه الجهات مادامت الأمور واضحة كما قلت، وبالتالي فلن تكون هذه الجهات "بالجمع" سوى القصر "بالمفرد". لن نسائلك عن ديموقراطية قرار إنزالك بالمظلة "المولوية" في علاقتها بالتأويل الديموقراطي للدستور، ولن نسائلك عن المياه التي جرت تحت الجسر لتتحول من مغضوب عليه "ولا الضالين" إلى مرضي عنه مرغوب في خدماته، بل لي فضول لمعرفة من هو عرابك الجديد بعد أن اجتزت صحراء التيه بعد إبعاد عرابك القديم إدريس البصري، ولم تنعم وحدك بالرضى المولوي، فقد طال ابنتك، التي تشتغل بمكتب محامي القصر الناصري. لا نشكك في كفاءتها، بل نهنئك وأسرتك الكريمة على كل هذا العطف المولوي السامي. طبعا، لن يجد المخزن خيرا منك لإخراج ورقة الخصوصية لرفض توقيع ومصادقة المغرب على مجموعة من الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها، وفي هذا تلتقي أجندتك الأصولية في رفض إلغاء عقوبة الإعدام وتجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين راشدين وتضييق مساحات حرية الضمير والمعتقد مع الأجندة المخزنية في رفض التوقيع على اتفاقية روما المحدثة للمحكمة الجنائية الدولية، مادامت قد تقضي مستقبلا لمتابعة "جهات" عليا أو متنفذين كبار بتهمة الإبادة الجماعية أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو جرائم حرب (شكون عرف المستقبل؟). طبعا لن يجد النظام أفضل منك لإخراج أرنب الخصوصية من قبعة الساحر، فتضرب عصفورين بحجر واحد.

معالي الوزير.. تبجحت بإقرارك أن ثمة تجاوزات فيما يخص ملف حراك الريف، واعتبرت الأمر عاديا، ويقع في كل أنحاء العالم، حتى الديموقراطي منه (وهذا إقرار ضمني لاشعوري منك بأننا دولة استبداد)، فهلا قارنت بين عدد المعتقلين، ومنهم قاصرون وشيوخ وقتلى وخسائر مادية في الممتلكات في حراك الريف ذي المطالب الاجتماعية الصرفة، وبين عددها في أحداث مطالبة الكاطالانيين بالانفصال. لو اعتبرت الدولة الريفيين انفصاليين ودبرت الملف كما دبرته حكومة راخوي، وهي يمينية عنصرية، فربما لن تكون الخسائر بهذا الحجم. أما ادعاؤك بأن وزارتك العابرة للوزارات وضعت رؤية الحكومة لأزمة الريف في موقعها الإلكتروني، الذي لا يلجه أحد، جنب رؤية الحركة الحقوقية، فمحض تدليس وتلبيس، ذلك أن ما سميته رؤية الحقوقيين لم تكن سوى تقرير دبجه مرؤوسوك لوقائع جلسة عقدتها معهم للاستماع، وأتحداك أن تضع تقرير الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان كما هو في موقعك "الوردي". أما الحقيقة فهي أن دموع الأمهات ودعواتهن في الريف وبولعلام وجرادة وزاكورة وإميضر ستطاردكم هنا وهناك، حيث تؤمن بأن عند ربكم تختصمون.

وأخيرا معالي الوزير.. رجاء كفى من استحمارنا حين تكرر كل مرة أن ما تربحه من مكتبك للمحاماة هو أضعاف ما تربحه من منصبك الوزاري، فهل تريد أن تقنعنا بأنك وأخنوش والعلمي ووو.. تضحون من أرباحكم المالية لصالح الوطن، فلا أنت أغلقت مكتبك الذي ما زال يشتغل فيه محامون، ولا أخنوش أوقف شركاته عن العمل، ولا العلمي فعل الأمر نفسه، مع العلم أن المنصب عائداته المالية غير المباشرة أكثر بكثير من الستة ملايين سنتيم المعلنة، وإلا سنصدق أن ترامب هو أكبر مجسد للتضحية مادام أجره كرئيس لا يعادل مثقال ذرة أرباح شركاته العابرة للقارات.. لا تستحمرونا.

تقبل مروري غير اللطيف ودمت وزير المخزن لحقوق الإنسان.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الصناعات الثقافية بالمغرب وتنمية التفكير الإبداعي .2
جولة في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية – الجولة الأولى-
صحافي من أبناء جهة بني ملال خنيفرة.. يوجه نداء القلب والضمير لمراسلي الجهة
المدينة الكهف
سمير أوربع وقراءة في قضايا كتاب ’الأدب في خطر’
أمهات وآباء آخر زمن!
الصناعات الثقافية الصناعات الثقافية وتنمية التفكير الإبداعي والاقتصاد الوطني (مدخل عام)
ممرّض في حَيْصَ بَيْصَ والطّبيب الصّغير (3)
الجيلالي الاخضر يكتب؛ قديما قيل: ’الاغبياء يفسدون اللحظات الجميلة''
هل قتلتَ جمال خاشُقجي أم قتلكَ؟