أضيف في 28 مارس 2018 الساعة 00:49


صراخ غير مسموع وضحية اسمها: المرأة


آسية العمراني



في المغرب، حريتنا في الجسد قد تكون حبيسة بيوتنا المغلقة، وحين نخرج للجامعة أو اقتناء ما يلزمنا في السوق أو التجول في حديقة أو الذهاب للبحر، حينها يصبح جسدنا ملكا لكل الذكور، ينظرون إلينا كيف يشاءون، يُلقون بعيونهم الماسخة لأجسادنا..نظرات الخبث والحقارة والكبت وكأننا عاريات، أو لنا أجساد غريبة.

لم تعد لنا حرية المشي في الشارع كباقي المواطنين، المرأة مقصية ومحرومة من هذه الحرية مادات امرأة، وجسدها ملك للجميع، ملك لكل الذكور، قد يمر بجانبي شاب أو مسن يسرع في المشي، إلى أن أمر بجانبه فيتوقف ويدير ظهره لينظر لجسدي بشكل مقزز وكأنني مذنبة، وكأنني غريبة، قد يضحك وقد يناديني بكلمات لا يتداولها سوى القواد فيما بينهم.

هذه المرأة التي تحتفلون بها في كل مارس، وتعبرون عن حبكم لها في كل المناسبات المتاحة، فكيف إذن تنتهكون حريتها في نفس الشهر؟ كيف تُبيحون لأنفسكم إهانتها والتحرش بها ثم اغتصابها علنا؟ كيف يجرؤ اليوم شاب على اغتصاب شابة في حافلة نقل عمومية ويوثق الحادث بضحك وشجاعة؟ كيف يصبح الاغتصاب علنا بطولة تعكس شجاعة وجرأة صاحبها؟

ماوصلنا إليه من انحلال خلقي وقيمي مؤسف وخطير في نفس الوقت، يدعونا للقلق على مستقبل شباب ضائع، شباب يفكر في الجنس بكل الطرق غير الصحيحة، همه هو إشباع رغبته ولو كانت على حساب حرية المرأة و كرامتها و قيمتها، فيقتحم جسدها ويغتصبها في أي مكان، وأمام أي كان ..

ماهذا الذي آل إليها مجتمعنا؟ ماذا يحدث؟ ماهذا التحول الذي يدفعنا للخوف من الجميع، بل الخوف من الخروج من المنزل، قوانين كثيرة ولكن مجرمين كثر، يفسدون أرضنا بكل وسائلهم الخبيثة.. كنا في السابق نشتكي من التحرش، اليوم تطورت الظاهرة، وصرنا نشتكي من الاغتصاب في الأماكن العمومية..

"واش معندكش ختك" غير مبررة لكي نعالج المشكل، فالذي يرى المرأة عورة ويرى في جسدها الطريق السهل لإشباع غرائزه لا يمكن له أن يعرف بأن له أم وأخت، يخاف عليها مثلما يخاف على بقية الفتيات، ألهذه الدرجة انتصرت الشهوة على القيم؟ بكل هذه القوة والعنف يأتي شاب ويرمي بشابة ترتدي وزرة، يبدو أنها عائدة من المدرسة فيرتمي عليها ويجردها من ملابسها، ويلمس جسدها؟ ثم يأتي آخر يوثق الحادث بفرح وسعادة؟

ماذا تبقى لنا من حريتنا؟ لا شيء ! كيف نقاوم؟ كيف نناضل؟ صوتنا الذي نملك قد خنقته قوة مجرم متوحش يريد أن يغتصب شابة ذنبها أنها خلقت في هذا المجتمع، انتقدوها، وعاتبوها لأنها لا ترتدي الحجاب، فارتدته وجردها منه ومزقه ليثبت لها بأنه فوق القانون، وشهوته فوق كل القوانين، وحتى صراخها لن يكون فوق شهوته..

تعلمنا الرياضة بكل أنواعها، تعلمنا كيف نصرخ، كيف نرفض، كيف نقاوم، لكن كل ذلك لم ينفع، وحوادث الاغتصاب الجماعي وفي الأماكن العمومية في تزايد، كل ذلك لم ينفع، فكيف نقاوم مرة أخرى؟ كيف نقاوم الخوف من كل الذكور، من الذين يعنفون المرأة بنظرات خبيثة وكلمات شهوانية خبيثة هي الأخرى؟

ربما لم يتبق لنا أي شيء، فحقنا في الحياة سلب منا، وحقنا في الذهاب للجامعة هو الآخر في قبضة وحوش، ينتظرون الفرصة السانحة ليلقون بأجسادنا بين أياديهم المتسخة وروائحهم النتنة..

 

آسية العمراني

طالبة صحافية elomraniassiya@gmail.com





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
حسنات و مساوئ الاطار الجديد ’متصرف تربوي’
5 مواسم لنيسان
في رد على مقال طلحة حول ’الفقيه بن صالح’ .... كلام السوق
التّكليخ!
’الأساتذة المتعاقدون القنبلة الموقوتة’
الجوهر قبل المظهر!
قمر الليلات
العسكرية المغربية هبة الصحراء
غابةُ الاغـتِصـــــــــــاب
لأعاقبنك بي