أضيف في 25 أبريل 2018 الساعة 08:00


حسنات و مساوئ الاطار الجديد ’متصرف تربوي’


زلفي عبد السلام*
زلفي عبد السلام*

قراءة في مشروع المرسوم الجديد رقم 2.18.294

بصدور مشروع المرسوم الجديد رقم 2.18.294 بمثابة قرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية ووزارة الاقتصاد والمالية والسلطة الحكومية المعنية بقطاع التربية الوطنية، والقاضي بملاءمة وتتميم النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، بعد أجرأة المقتضيات المتعلقة بمسلك تكوين أطر الإدارة التربوية، يتضح أن هذا المسلك أصبح ذو "هوية" واعتراف قانوني بعدما ظل أمد حياته يتراوح بين مذكرتين يتيمتين هما مذكرتي المباراة والتعيين، ليصبح منتسبوه معروفي الهوية بعد أن كانوا ذوي مشارب مختلفة وأخرى هجينة. فمن خلال القيام بقراءة تبسيطية لمواد المرسوم وحتى لانحمله أكثر مما لاطاقة له به، سنحاول الوقوف عند مضامينه من خلال مايحمله في طياته من تعبير صريح تارة ومعنى مضمر تارة أخرى.

فالشيء الأكيد أن السلطة الحكومية المكلفة بقطاع التربية نجحت في اخراج إطار قانوني منظم لمخرجات المسلك بما يتوافق مع مدخلاته، حيث يتم الولوج إلى مسلك الإدارة التربوية عبر الترشح للمباراة المنظمة وفق شرطي الإجازة وأقدمية أربع سنوات في السلم العاشر، والتي تعتبر نفس مدخلات إطار متصرف حسب المادة 8 من الباب الثاني من المرسوم رقم 2.06.377 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات، لتصبح بذلك المرجعية القانونية لمدخلات المسلك واضحة، وفيما يلي سنورد ملاحظات سريعة حول مشروع المرسوم وفق التعليل والسياق القانوني المرتبط بالمتوفر من المرجعيات القانونية، التنظيمية منها والعادية.

حسنات مشروع المرسوم

-الاعتراف بالاطار الجديد " متصرف تربوي" لمنتسبي المسلك والذي ظل على رأس مطالب هذه الفئة، مما يتوافق مع المادة 109 من النظام الأساسي المعمول به والمؤرخ بتاريخ 2003 وكذلك المادة 19 من المرسوم رقم 2.06.377 والمؤرخ بتاريخ 2010 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين بالمغرب.

-تمكين خريجي المسلك من ولوج الدرجة الممتازة بشروط، وذلك بعد أن شكل هذا المكتسب مطلبا صعب المنال وخاصة لفئة المنتسبين للتعليم الابتدائي والاعدادي.

-تأكيد تخصص ممارسة المهام الإدارية للخريجين في ارتباط بالإطار المحدث بعد وضعية الفراغ القانوني الذي عانى منه المعفيون من مهامهم االإدارية من منتسبي المسلك طيلة الفترة السابقة، وهو ماينظم قانونيا حالات الاعفاء من المهام.

مساوئ مشروع المرسوم

- الإشارة إلى الاختصاصات الموكولة لإطار المتصرف التربوي حسب المراحل التعليمية فيه تأكيد للمرسوم رقم 2.02.376 وتعزيز لسلطة الوزير المكلف بالقطاع في تصريف خريجي المسلك وفق الحاجيات والخصاص، بما فيه تزكية لقرار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رقم 4151.15 الصادر في 9 ديسمبر 2015 بتغيير وتتميم القرار رقم 538.07 الصادر في 29 يناير 2007 بشأن تحديد كيفيات وضع لوائح الأهلية لشغل مهام الإدارة التربوية، والذي يقضي بتولي خريجي المسلك لمهام حارس عام ومدير ابتدائية بالمؤسسات التعليمية، وهو مايشكل سكوتا وضربا لمطلب توسيع وعاء المهام ليشمل الناظر ومسيري المصالح المادية والمالية فضلا عن مديري الثانوي بسلكيه وإدارة مكاتب ومصالح المديريات والأكاديميات، بحكم طبيعة منهاج التكوين الأساس والشامل لمختلف هذه المهام الادارية الذي تلقته هذه الفئة بالمركز.





- سكوته عن مبدأ الحركية بين الأسلاك التعليمية باعتباره أيضا مطلبا لهذه الفئة يتناسب ومنهاج التكوين، وكذلك إدارة وتسيير المكاتب والمصالح الإدارية بالمديريات والأكاديميات، علما أن هذه الأخيرة تسند أحيانا للأساتذة بشكل مباشر دون الخضوع لأي تكوين.

- تكريس روح المرسوم رقم 2.02.854 خاصة المادة 115 المكررة منه وذلك بمنح سنتين جزافيتين في الدرجة عوض الاحتفاظ بالأقدمية في الدرجة، مما يشكل قهقرة للخريجين وبالتالي الضرب بعمق في استقرارهم الاجتماعي وحقهم في الترقية.

- سكوته عن مسألة الدبلوم في ارتباطه بالتكوين الأساس داخل المسلك باعتبار هذا الأخير مسلكا رسميا بالمركز منصوص عليه وفق المادة 21 من المرسوم رقم 2.11.672 المحدث لهذه المراكز.

- الدرجة والصفة كلمتان أريد بهما باطل لخلق الهوة بين فئات المنتسبين للمسلك وذلك بورودهما بشكل صريح وفي موضع متعارض ينم عن مسارين مختلفين وبسرعتين متباينتين للترقية بين فئتي الدرجة الأولى والدرجة الثانية من الخريجين، فمنطوق المادة 65 المكررة 4 مرات جاء صريحا بتعيين خريجي الدرجة الثانية ضمن الدرجة الأولى على إثر امتحان الكفاءة المهنية شرط أقدمية 6 سنوات من الخدمة في الصفة وهو مايضرب حتى السنتين الجزافيتين الممنوحتان وفق المادة 115 المكررة من المرسوم رقم 2.02.854 والتي سيستفاد منها فقط خلال التسقيف، وذلك عكس الترقي الى الدرجة الممتازة عن طريق الاختيار بشرط أقدمية 5 سنوات من الخدمة في الدرجة بالنسبة لفئة الدرجة الأولى وفق منطوق المادة 65 المكررة 5 مرات، وهو مايفيد استفادة هذه الفئة بشكل آلي من السنتين الجزافيتين عكس فئة الدرجة الثانية، مما يشكل إجحافا كبيرا في حق منتسبي هذه الدرجة حيث يشكل الخريجين المنتسبين للمسلك والمرتبين فيها الأغلبية الساحقة والمعنية بهذا المرسوم.

- هذا المسلك يضم في أغلبه فئة من قضو أزيد من 15 سنة أقدمية عامة ومابين 6 و 10 سنوات بالسلم العاشر على الأقل، وقضو أقدمية كبيرة في المهنة إضافة إلى شروط المباراة والتكوين الأساس، الشيء الذي يقتضي من الوزارة منطقيا وعدالة تسمية الخريجين في السلم 11 أسوة بزملائهم المفتشين التربويين الذين يستفيدون من السلم 11 بعد التخرج رغم ولوجهم لمسلك التفتيش بشرط الحصول على شهادة البكالوريا فقط، مما يعد ضربا صارخا للمرسوم رقم2.06.377 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات.

- إن عملية التفصيل في الدرجات المكونة للإطار الجديد (على طول المادة 65 المكررة) وكذا كيفية ترقيته من درجة إلى أخرى ومن رتبة إلى أخرى، مع التعبير الصريح من خلال العبارة التالية " ويحتفظ المعنيون بالأمر بنفس الوضعية من حيث الرتبة والأقدمية فيها" في مقابل نهج القهقرة في الدرجة، فيه دلالة كبيرة على توجهات و توصيات الجهة المكلفة بالأداء في شخص وزارة الاقتصاد والمالية الامر الناهي، ويكرس العقل الحسابي لهذه الأخيرة، مما يؤكد على طغيان الهاجس المالي على مشروع المرسوم، ومحاولة تسوية مشكل الإطار الجديد بأقل تكلفة مالية، وهو ما سيجسده ويؤكده لامحالة االمرسوم اللاحق والمنتظر صدوره الخاص بالتعويضات المالية.

وفي منحى آخر قد يكون المشروع المسرب جسا لنبض الساحة واختبارا لقدرة المنتسبين للمسلك من خريجين ومتدربين على مزيد من المقاومة ورص الصفوف قبيل فاتح ماي، مما يعبد الطريق لتمريره النهائي في المجلس الحكومي المنتظر.

فالأكيد أن مشروع المرسوم الجديد الخاص بهيئة أطر الإدارة التربوية سيشكل مادة مفتوحة لقراءات متعددة ومختلفة، غير أن الثابت فيه أن ما تعطيه الوزارة الوصية اليوم باليد اليمنى تأخذه وتسحبه باليد اليسرى، مما سيساهم وبقوة في تكريس منطق الذاتية وبالتالي توسيع الهوة والتفرقة، هذه المرة بين فئات الدرجة الأولى والدرجة الثانية بين خريجي ومتدربي مسلك الإدارة التربوية.

*إطار إداري متدرب بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بكلميم



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- تضخم في المهام ونقص في التعويضات

حسين وزاني

اعتقد ان كل ما يكتب من مقالات حول موضوع الاطار المتصرف التربوي لا ولم تحاول ان تنصب حول المشاكل الحقيقية الي يعاني منها مدير المؤسسة التعليمية اذ ان اكبر حيف لحق بهيئة الاطر الادارية هي تعدد المهام ونقص في التعويضات بحيث لا يمكن الحديث هنا عن تعويضات حقيقية بل هي مجرد فتاة لا اقل ولا اكثر لا تسمن ولا تغني .
فامام تزايد المهام وكثرة الاشغال سواء تعلق الامر بالجوانب المتعلقة بالتدبير المالي او التدبير التربوي والاجتماعي او بالمشكلات الاخرى المرتبطة باباء واولياء التلاميذ مما لا يمكن حصره في هذه العجالة

ان اغلب المدراء يتمنون الحصول على التقاعد النسبي او المغادرة الطوعية للتخلص من اعباء الادارة التربوية فحتى منح متصرف تربوي للاطر العاملة والمزاولة حاليا لن يفيدها بفي شيء بحيث ان مدير الثانوية التاهيلية مثلا هو لا يحتاج الى متصرف تربوي للحصول على الدرجة الممتازة . وبالتالي فانه لن يستفيد ماديا و لا معنويا.
اما بالنسبة لغالبية الاطر الادارية المزاولة حاليا فهي مقبلة على ابواب التقاعد ولن تستفيد من اي امتيازات .
ان المطلوب حاليا من اجل انصاف الاطر الادارية بصفة عامة هو الزيادة في التعويضات عن المهام والمسؤوليات التي تتحملها هذه الفئة من الاطر المنتسبة لوزارة التربية الوطنية بدل الكلام بصفة فضفاضة عن الاطار وكان هذا الاطار سيجعلها ترتقي الى درجة الاطر العليا في الوزارة .

في 12 ماي 2018 الساعة 46 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
مفهوم التكامل في السلوك الديمقراطي
الحكام والشعوب العربية سبب النكبة الفلسطينية
الحبر الأحمر
صرح أنا....
عفوا أيها الكبار: لا تلوموا الصغار على عدم القراءة، فأنتم لا تقرأون!!!
’الوْجه المشروكْ عمْرو ما يصْفا’ .. مثل تصرخ به مرافقنا
5 مواسم لنيسان
في رد على مقال طلحة حول ’الفقيه بن صالح’ .... كلام السوق
التّكليخ!
’الأساتذة المتعاقدون القنبلة الموقوتة’