أضيف في 29 أبريل 2018 الساعة 13:20


عفوا أيها الكبار: لا تلوموا الصغار على عدم القراءة، فأنتم لا تقرأون!!!


عبد الله بن أهنية*
عبد الله بن أهنية*

Sorry, adults: Do not blame the children for not reading, you do not read !!!

كثيرا ما ينسى الكبار أن أصبع الاتهام الذي يُشهرونه في وجه الصغار تقابله ثلاثة أصابع نحوهم ومن يدهم هم في نفس الوقت. وعليه، فحري بنا نحن الكبار أن نقف مليًّا كي نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب غيرنا فيما يخص هجرة الكتب والقراءة، فما هي الأسباب وراء ذلك إذاً؟ أهي حُمّى التكنولوجيا والهواتف الذكية التي أبعدتنا عن عالم الفكر والمعرفة، أم هو نمط وأسلوب الحياة الذي أصبحت تتقمصهما الأُسر الحديثة في مجتمعنا؟.

ما المقصود بالقراءة والإطلاع؟:

يقول أحد الخبراء في مجال التربية والتعليم بأن من سمات المدير التنفيذي الناجح، قدرته على الجمع بين تسيير الشركة أو المنظمة أو المقاولة أو المؤسسة وتخصيص الوقت الكافي للقراءة والإطلاع على المواضيع ذات الاهتمام، مشيرا أن معدل عدد الكتب التي يقرأها بعض المدراء من هذا الصنف في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال يناهز 150 كتاباً في السنة، والمقصود هنا القراءة "العميقة"، أي بتمعن وتحليل ذاتي للمحتوى والخروج بحصيلة معرفية. وجدير بالذكر أن القراءة العميقة من شأنها تحفيز الدماغ، كما أنها تجبرنا على التركيز والتذكر وأداء تمارين العضلات أو الخلايا العقلية المختلفة. والقراءة العميقة توفر فوائد هائلة، لكنها ليست بالعملية السهلة، وهذا هو السبب في أن القراءة المكثفة كما كنا نعرفها من قبل تتلاشى اليوم وبشكل غريب. لكن الغريب في الأمر أيضاً هو أن العديد من الناس يجهل حقيقة أن القراءة في حد ذاتها هي علاج، إذ أكدت دراسات مختلفة على أن القراءة تقلل من الإجهاد، كما أنه قد تبين من خلال إحدى الدراسات حسب الباحث ستيف ماكسيليسترم (Steve Mcellistrem 2015)، أن الأمر استغرق من بعض القراء 6 دقائق فقط لتحقيق انخفاض في معدل ضربات القلب وتوتر العضلات. ونحن كمسلمون نقول بأن الله عز وجل أسدى النصح لأمته وحثهم على مداومة القراءة في مواطن شتى في المصحف الكريم تحث المسلم على تلاوة القرآن والمداومة على قراءته:] إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ يُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ. [ سورة فاطر، الآية 29، 30. ويرى البعض أن المداومة على القراءة تزيد من قوة الدماغ وتجعله حاداً على وجه التحديد لأن عملية القراءة كما أشرنا سابقاً ليست بالسهلة بل هي أصعب بكثير من مشاهدة التلفزيون أو ممارسة الألعاب الإلكترونية أو القراءة من خلال الهواتف الذكية أو غرف الدردشة التي غالباَ ما تطغى عليها اللغة العامية. ويرى البعض أيضاً أن القراءة العميقة قد تساعد أيضاً في الوقاية من مرض العصر في فقدان الذاكرة أي الزهايمر، على الرغم من أنه لم يتم إثبات ذلك بعد. ومن المتعارف عليه أيضاً أن القراءة العميقة من خلال الكتب الورقية (بعيداً عن أي شيء إلكتروني كالحاسب الآلي أو الهواتف الذكية) تساعد الفرد على النوم بشكل أفضل وأريح وتزيل عن المرء هموم اليوم وأحزانه إذ تتيح للعقل أن يسبح في دنيا الخيال وفضاءه الواسع، فما بالك إن كانت من المصحف الكريم.

ويرى باحثون آخرون أيضاً بأن الكتاب الورقي يجعلك تربط بينك وبينه رابطة عاطفية وقد ينقلك بعيداً عاطفياً، ويساعدك من خلال شخصياته وأحداثه على التعاطف مع الآخرين في مجتمعك والمجتمعات الأخرى بشكل أفضل. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يزيد من عدد المفردات المكتسبة لدى القارئ مما يقوي مهاراته اللغوية فيما يخص فن الكتابة أو التعبير، ناهيك عن تحسن أداء الفرد فيما يخص العمل والسلوك والمعاملات وفنون ومهارات التواصل. ومن جهة أخرى يرى البعض أن القراءة من الكتب الورقية تنمي الذهن والخيال لأنه عندما يقوم المؤلف، على سبيل المثال، بتقديم شخصية أو مواقف اجتماعية، فيجب على القارئ أن ينشئها بنفسه في ذهنه وبذلك فإنه يعطي لخياله الفرصة في أن يحبك تلك الصورة بدلاً من الاعتماد على صورة الكاميرا الجاهزة (Ready-made) كالتلفزة أو السينما أو الإنترنيت.

أما فيما يخص التبادل الثقافي (Cross-Cultural Exchange)، فإن القراءة المستدامة- ومن خلال الكتب الورقية- لها مزايا بما في ذلك تطوير قدرات الفرد وبشكل أكبر من حيث الانضباط، مما يساعده على فهم الثقافات الأخرى بشكل أفضل، وبناء الثقة بالنفس وجعله أكثر إطلاع على مكونات ثقافات الشعوب الأخرى ويستفيد بشكل كبير من تجارب الآخرين. غير أن مجتمعنا اليوم قد أصبح يغمرنا بمُدخلات حسية غريبة ولم يألفها آبائنا ولا أجدادنا. مُدخلات أصبحت تتحكم فيها هواتفنا، وأجهزتنا اللوحية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بنا وغيرها، وجميعها توفر لنا إمكانية الاتصال بالعالم الخارجي الأوسع وفي لحظات وجيزة لا تتطلب منا سوى لمسات بأناملنا أو نبرات بأصواتنا. عالَم غريب فعلاَ مما يجعلنا نعتقد أنه نظراً لأننا أصبحنا مرتبطون به إلكترونياً، فلا نحتاج إلى متابعة هذا النشاط القديم، أي القراءة. والغريب في الأمر أن البعض منا أصبح يزعم أو يكذب على نفسه بأنه "يقرأ" بمجرد تصفح ما هو منشور على Facebook أو Instagram أو Twitter ، أو يقرأ عناوين الأخبار أو القصص الوجيزة أو ما يرده عن طريق الــWhatsapp، أو بعض المواقع المشابهة، لكن للأسف، هذا في منظور علماء اللسانيات والأدب فهو لا يقرأ ولا يمكن نسبه إلى دائرة القراءة العميقة. على أي حال، يظل صاحبنا هذا "متصفحاَ" وليس "قارئا" لأن ما يقرأه غير مؤهل كي يُنسب إلى القراءة العميقة لأن قراءته لا تستغرق وقتاً طويلاً بما يسمح لدماغه بأن ينغمس أو يغمر نفسه في التجربة.

الآثار السلبية للتكنولوجيا على القراءة:

سبق وأن أشرنا آنفاَ على أن القراءة "العميقة" أو "المعمقة" يقابلها في الجانب الآخر القراءة "السطحية"، وهذه الأخيرة هي وليدة عالم التكنولوجيا الحديثة وكونها وليدة عصر السرعة. وهكذا يمكن القول أن ميول الأفراد أصبح ينساب تبعاً لشهواتهم وحبهم للاختصار والاختزال في كل شيء، وقد تمخضت عن ذلك ولادة أجيال تميل إلى كل شيء معلب وسريع: سريع التحضير، سريع الطهي، سريع الذوبان، بل حتى سريع الابتلاع!. فحتى الصبيان حرمناهم من طفولتهم وجُزَّ بهم إلى روض الأطفال حتى قبل الفطام، فلم ينعموا لا بحنان الأم ولا عطف الأب، بل أصبحوا حبيسي غرف معلبة صغيرة تحت رحمة مربيات قد لا يمتلكن لا رحمة ولا شفقة!. وهكذا حرم الصغار من اللعب والمرح في الشارع ولم تتح لهم فرصة ولوج الكتاب القرآني الذي يحصنهم منذ نعومة أظافرهم ويعطيهم الحصانة والسليقة اللغوية ويمنحهم الوقت الكافي للمرح واللعب في نفس الوقت. لم يعد الكتاب يُنظر إليه على أنه البيئة المنوطة بتربية الطفل في تلك السن المبكرة قبل ولوج المدارس النظامية، بل انجرف العديد من الآباء والأمهات إلى تلك الموضة، أي موضة "روض الأطفال" لا لشيء أحياناً، بل لمجرد الرغبة في التخلص من الأبناء وصرفهم عن الأمهات كي يخلو لهن الجو!!!.

نعم، أصبح المبتغى هو السرعة لكسب الزبناء في كل شيء: السرعة في صناعة الأكل والشرب والبضائع والهدايا والوجبات السريعة والأجبان والفواكه وحتى الكلمة المعلبة والمنمقة المختصرة حتى وإن تخللتها الدارجة أو العامية، فهذا لا يهم، بل المهم هو حشو بطن ودماغ الزبون وفي وقت وجيز. سرعة أنتجت لنا جيل يأكل واقفاَ ويشرب واقفاَ، بل ويبول أحياناَ واقفاً بدعوى السرعة. جيل يميل إلى حب الاستطلاع والتطفل على خصوصيات الآخرين حتى وإن أدى ذلك إلى النبش في أعراض الغير والتدخل في حياتهم الخاصة دون الانتباه إلى الوازع الديني والأخلاقي. جيل يحب لمح العناوين ويكتفي بذلك قدر الإمكان، ولا يقرأ التفاصيل إلا إذا جرته إليها غريزة الفضول. وهكذا تدهور وضع القراءة عند الكثيرين من أفراد المجتمع إلا من رحم ربي، وأصبح معدل القراءة لدى معظم الشعوب العربية ضئيل جداً، بل يخجل المرء عن ذكر نسبته مقارنة بما يحشو به بطنه وما يهدر من الطعام، بل إن تلك النسبة الضئيلة تدعوا إلى الحيرة والدهشة في آن واحد كلما نظرنا إلى تاريخنا الإسلامي وأدبائنا وكمية ما كانوا يقرءون ويكتبون!!!. ما هي تلك الظاهرة إذاً ؟ أهي سمة الأمية الجديدة لدى الشعوب؟، أم هي الجهل بعينه؟!!!.

ألا ترون اليوم وتلاحظون بأم أعينكم بأنه رغم التقدم التكنولوجي الواسع، فإن مجال القراءة قد أصبح يضيق يوماً بعد يوم لتنتشر معه الأمية بحلتها وشكلها الجديد؟ ألم يجعل ذلك القراءة تُختزل في تصفح العناوين وتدمر بذلك أسلوب ومهارة الكتابة لدى الكثير من أبناء المجتمع ولم يصبح لدى الكثيرين منهم ذلك البعد الثقافي والمعرفي الواسع، ولا القدرة على الخيال والتأمل والإبداع والابتكار؟.إنه في الحقيقة لأمرٌ مُحير !!!.

لا تلوموا الصغار إذا لم يقرؤوا إذاً:

رغم أنني غير مرتاح لما آلت إليه وضعية القراءة لدى الكبار وحتى الصغار اليوم، إلا أنني أجد نفسي مجبراً على سرد بعض الحقائق حول أسباب النفور من القراءة لدى بعض الأطفال خشية أن يذهب البعض إلى تعميم ذلك الاتهام إذ أن موهبة القراءة أو الرغبة في ذلك قد تكون خارجة عن إرادة الطفل أحياناً ويصعب تحديد أسبابها أحياناً أخرى، ولكن لا بأس من إعطاء لمحة عن بعض الأسباب أو الأعراض المتعارف عليها أو الشائعة ومنها على سبيل المثال لا الحصر:





1- يجب أن تكون لنا قناعة بأن القراءة مهارة، وليست موهبة طبيعية المولد، وأن الأطفال قادرون على التعلم.

2- لا يولد الأطفال مع النفور الطبيعي من القراءة، إذ كلنا نعرف ذلك ونرى ما يحدث عندما نقدم الأطفال الصغار إلى الكتب وكيف يقعون في حبها ويتسابقون في اختيارها.

3- الصعوبة في رؤية النص والخوف من الاستجواب تجعل الأطفال يخشون القراءة، إذ من الممكن أن يكون المعلم أو الاختبارات سبباً في تمرد الأطفال عن القراءة.

4- معاناة بعض الأطفال من آفة عسر القراءة Dyslexia:

قد لا يدري المعلم ولا الآباء أن الطفل مصاب بهذه الآفة المعروفة أيضا باسم اضطراب القراءة، والتي تحد من قدرته على مواصلة القراءة باسترسال على الرغم من الذكاء العادي لديه. وغالباً ما تلاحظ هذه الصعوبات لأول مرة في المدرسة. ويعتقد أن عُسر القراءة ناجم عن عوامل وراثية وبيئية ولها علاقة بالآليات الأساسية ومشاكل في معالجة اللغة في الدماغ. ويجب على المعلم أن يعلم بأن مشكلة عسر القراءة يتم تشخيصه من خلال سلسلة من الاختبارات المتعلقة بالذاكرة والهجاء والرؤية ومهارات القراءة. كما أن عسر القراءة منفصل عن صعوبات القراءة الناجمة عن مشاكل في السمع أو الرؤية أو عن طريق عدم كفاية التدريس، كما يشمل العلاج تعديل طرق التدريس لتلبية احتياجات الشخص (أنظر الموسوعة العلمية Wikipedia).

5- القراءة تعطي بعض الأطفال صداعًا أو تجعل عيونهم تؤلم:

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن ما يقرب من نصف الأشخاص الذين تم تصنيفهم على أنهم معاقون للتعلم يعانون بالفعل من حساسية (خفيفة). هذا ويجد الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء صعوبة في القراءة وأحيانًا مؤلمة عند طباعة المادة على ورق لامع. وفي حقيقة الأمر فإن الإضاءة الفلورية أو الأضواء الأخرى التي تسبب الوهج على الصفحة تجعل القراءة أكثر صعوبة. كما أن الطباعة عالية التباين، مثل الأحرف السوداء على ورق أبيض ساطع، هي الأكثر صعوبة بالنسبة لبعض الأشخاص الذين لديهم مثل هذه الحساسية . لسوء الحظ ، فإن الجهات المعنية بقطاع التربية والتعليم لا تعير أي اهتمام فيما يخص نوعية الورق للكتب المطبوعة والتي تكون فيها الأحرف والكلمات عالية التباين

6- قضية البطء في القراءة وإحساس الطفل بأنه لن يستطيع القراءة بسرعة مثل أقرانه:

كثيراَ ما ينتاب هذا الشعور الأطفال الأبرياء الذين يشهرون دوماَ بأنهم وراء الركب. وهنا يكمن واجب المعلم في إيجاد الحلول السريعة وإدماج تلك الفئة من التلاميذ أو الطلاب مع باقي أقرانهم. ويمكنه على سبيل المثال السماح للطلاب بقراءة ما يناسبهم ، حتى لو كان ذلك يعني السماح لأولئك القراء المبطئين بأن يقرؤوا على وتيرتهم الفردية، إذ من الممكن جداّ بأنهم سوف يتعلمون القراءة بشكل طبيعي لاحقاً.

7- الخوف من أن يقرأ الطفل بصوت عال ويضحك عليه الآخرون:

إن الخوف من مواجهة الجمهور (حتى لو كانوا أصدقاء أو زملاء في نفس حجرة الدرس) أمر طبيعي، ويجب على المعلم أن لا يجعله عائقاً وحاجزاً يحول بين الطفل وبين موهبته في القراءة وصقل مهاراته. ويجب على المعلم أن يجعل القراءة بصوت عال طوعيًا تمامًا بين التلاميذ أو الطلاب، ويجعلها بشكل تناوبي ويعمل على إفشاء الخصال الحميدة والتدرب على قبول واحترام بكل خصوصياته، وأن الضحك على الآخرين ليس من شيم المتربين.

8- الخوف من الفشل: إذ نحن لا نقرأ سوى للاختبار:

مع الأسف الشديد، فمؤسساتنا التربوية والتعليمية لا تشجع على بمجرد تحسين الطلاب لمهارات القراءة وثقتهم بأنفسهم كقراء، بل تحصر وتربط ما يقرأه الطلاب بالاختبارات، فهم يقرأون من أجل اجتياز الاختبار فحسب وليس للمتعة وتوسيع آفاق المعرفة. وهم بهذا لا يخرجون عن إطار ما هو مقرر ويتوقعون أن يتم اختبارهم على ما يقرأون ويفشلون في الاختبار، فيزداد خوفهم من القراءة ويتعاملون معها بالجفاء وعدم الرغبة. ولذلك على المؤسسات التربوية والتعليمية التفكير في نمط الاختبارات القياسية التقليدية وتحويل بعضها إلى اختبارات "استجابية" لا ترتبط حتماً بالفصل الدراسي، بل ترغب الطالب في المزيد من القراءة والتبحر في كسب العلم والمعرفة.

9- خوف الطفل من العلامات السيئة وأن آرائه ستكون خاطئة:

لابد من تغيير أساليب التقييم كما قلنا سابقاً وأن لا تكون علامات أو درجات الواجب المنزلي أو الاختبار أداة إحباط بدلاً من أن تكون أداة تحفيز. ويرى العديد من التربويين بأن العلامات والملاحظات التي يضعها المعلم على ورقة أجوبة الطالب المتعلقة باختبار أو واجب القراءة قد تكون سبباً في الحد من رغبة الطالب في القراءة، وحريته في إبداء رأيه والتعبير بكل طلاقة وإبداع لأن ذلك غالباً ما يكون مقروناً بأحاسيس الطالب نحو كرامته وصونها.

10- عدم وجود مكتبة مدرسية أحياناً وبرامج تحفيزية للتشجيع على القراءة:

قد تستغرب أحياناً حين تجد مؤسسة تربوية أو تعليمية لا تتوفر على مكتبة أو خزانة للكتب، بل وحتى مكان خاص بالقراءة، ناهيك عن عدم تشجيع التلاميذ داخل المؤسسة أو خارجها على القراءة واقتناء المزيد من الكتب.

11- عدم اهتمام الإعلام بالقراءة:

الكل يلاحظ بأن الإعلام لا يقوم بدوره في تحسيس المواطنين وحثهم على القراءة، كما أن إقحام العامية أو الدارجة قد أساء بمستوى القراءة والمعرفة لدى الأفراد.

12- غلاء الكتب والمجلات:

تبقى أسعار الكتب حاجزاً بين أبناء الطبقة الفقيرة والمعوزة وبين تمكينهم من القراءة واقتناء ما يحبون الإطلاع عليه. وفي غياب مهرجانات ومعارض لبيع الكتب المستعملة والجديدة بأثمان رمزية، وفي غياب دور جمعيات المجتمع المدني وجمعيات آباء وأولياء أمور التلاميذ عائقاً فعلياً نحو نشر المعرفة وتمكين كافة شرائح المجتمع منها.

13- غياب دور جمعيات المجتمع المدني:

كثيراً ما نجد جمعيات المجتمع المدني تنأى بنفسها وتبقى بعيدة عما يجري في المؤسسات التربوية والتعليمية، ولا تتبع مقاربة تشاركية تساهم في تعزيز مفهوم القراءة لدى الصغار والكبار أيضاً. .

خلاصة:

أيها المعلم المحترم وأيتها المعلمة المحترمة اعلم أنه ليس من الضروري أن تكون معلماً أو مدرسًا لمادة القراءة لمساعدة تلاميذك أو طلابك في فهم مادة القراءة نفسها. لكن عليك أن تساعدهم على أن يتعلموا كيفية خلق صورة ذهنية لما يقرأونه، وأنه عندما نضيف تفاصيل أخرى لما نحن بصدد قراءته من خلال القراءة العميقة، تصبح الصورة أوضح فأوضح أو تتغير للتكيف مع المعلومات الجديدة أو المختلفة. عليك أيضاً أخذ الحيطة والحذر عند وضع التلاميذ أو الطلاب على شكل مجموعات، فلا تضع الأذكياء لوحدهم وما دونهم لوحدهم لأن ذلك يمس بكرامة الأطفال ويحطم معنوياتهم.

ومن جهة أخرى على الجهات المعنية بقطاع التربية والتعليم أن تكثف من الدورات التدريبية للعاملين في مجال القراءة ومن الحملات التحسيسية للصغار والكبار وإبراز فوائد القراءة ومزاياها. وعلى الآباء والأمهات أن يكونوا جميعاً قدوة للصغار فيما يخص القراءة والابتعاد قدر المستطاع عن ضياع الوقت في الأشياء المعلبة والتافهة التي تُعرض عليهم من خلال الأجهزة الالكترونية والتي قد لا تجلب عليهم سوى الويلات والإثم أحياناً. وقد حان الوقت كي تساهم جمعيات المجتمع المدني وجمعيات آباء وأولياء أمور التلاميذ وبشكل فعال في تحسيس الكبار والصغار بضرورة الاهتمام باللغة الفصحى واللغات الأجنبية الحية الأخرى وتجنب إقحام اللغة العامية في الكتابة، والمداومة على القراءة وخلق منافسات وأنشطة وتظاهرات وجوائز لذلك، وكذلك خلق مهرجانات لبيع الكتب الجديدة والمستعملة أيضاً لتسهيل عملية اقتنائها من أبناء الطبقة الفقيرة والكادحة وعدم حكرها على الأغنياء وأبنائهم فقط. ولاشك أن للتكنولوجيا الحديثة مزايا كثيرة إذا ما استُخدمت في المسار السليم والصحيح، وعلى المجتمع أن يحصن أبنائه من كل الشوائب التي تهب بها رياح الهواتف الذكية. كما يجب على أبناء هذا الجيل الجديد أن يعلموا أن في التأني السلامة وفي العجلة الندامة، وأن الاختصار في كل الأشياء يورث الجهل وضيق الأفق، وأن القراءة العميقة تزيد من القوة اللغوية لدى الفرد وتوسع آفاق عالم المعرفة والخيال لديه، وتشجعه على حب الخير والإحسان، وتسمو بالمجتمع نحو التكافل والتراحم والتآخي والتحلي بالأخلاق الرفيعة.

وأخيراً "أكعاون ربي"

والله ولي التوفيق،،،

*خبير دولي في مجال التربية والتعليم، مستشار.

abdul14v2@yahoo.com





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
مفهوم التكامل في السلوك الديمقراطي
الحكام والشعوب العربية سبب النكبة الفلسطينية
الحبر الأحمر
صرح أنا....
’الوْجه المشروكْ عمْرو ما يصْفا’ .. مثل تصرخ به مرافقنا
حسنات و مساوئ الاطار الجديد ’متصرف تربوي’
5 مواسم لنيسان
في رد على مقال طلحة حول ’الفقيه بن صالح’ .... كلام السوق
التّكليخ!
’الأساتذة المتعاقدون القنبلة الموقوتة’