أضيف في 4 يونيو 2018 الساعة 11:21


المغاربة بين ثقافة المقاطعة و التفاعلات السياسية ''


رشيد ابعوش



      لقد عرف المجتمع المغربي خلال هذه الأيام الأخيرة بأسره و شبابه وكل شرائحه الإجتماعية تدخلا ملحوظا في مقاطعة بعض المواد الغدائية منها حليب سنطرال والماء المعدني سيدي علي، بل أيضا لمست هذه  المقاطعة    محروقات الكازوال ا فريقيا.  فالسؤال الذي   يتباذر إلى اذهاننا هو من قبيل كيف  تفاعلت سياسة الدولة مع هذه المقاطعة التي كان منطلقها من الفضاء الأزرق؟ وما ردود

افعال ساسة البرلمان اتجاه  المغاربة ؟                                               

 

أن الحراك السياسي  والاجتماعي بالمغرب عرف نمطا  جديدا من ا لاحتجاجات

وقد اتخذ هذا النمط الجديد الفضاء الأزرق كساحة له بدل  شوارع العاصمة التي

كانت غالبا تحضن   معارك النضال، كما أن الفضاء الأزرق  لعب دورا أساسيا


في   تعميم   ونشر حملة المقاطعة من جهة وابعاد  المواطن كل البعد عن أشكال تدخلات الأجهزة القمعية من جهة أخرى، كذلك فالحسم في هذا الاحتجاج الرقمي من ناحية الشعارات اتخذ شعارات بلسان مغربي " خليه اعوم " خليه اريب" وما إلى ذلك  من الشعارات التي  اتخذتها هذه  الخطوة النضالية  بعيدا عن الشعارات التي تلوم المسؤولين. إلا ان المشكل في الأمر هو أن هذه الحملة تعرضت لتدخلات قمعية دات طابع سياسي من طرف ساسة البرلمان و الوزراء الذين يصرحون بتصريحات تحقيرية اتجاه المقاطعة والمواطن المغربي على وجه الخصوص، بل أكثر من ذلك تم استعمال مفاهيم فضفاضة "المداويخ" القطيع "                  

فيما نادت اصوات اخرى من داخل قبة البرلمان بوصف المواطن المغربي بمواطن الزنقة، كل هذه كانت ردود فعل سياسيون وبرلمانيون المؤسسة التشريعية بالمغرب، بطبيعة الحال كلها تفاعلات تسير في اتجاه تحقير ومس كرامة وحقوق المواطن.                                                                                 

      ان مختلف تفاعلات السياسيين ومسؤولي الحكومة وبرلمانيي الامة تعتبر بمثابة مؤشرات مهمة تعبر عن مدى نجاح الاحتجاج الرقمي على اعتبار أن تلك التفاعلات تسير في اتجاه تحقيري ومن جهة ثانية فإن تلك التفاعلات تعد تكريسا للتفاوتات الإجتماعية والطبقية في المجتمع المغربي، كأنه ليس من حق المواطن المغربي أن يطالب بحقه في الحرية و الكرامة والعدالة الاجتماعية، إلا ان حقيقة الدولة يجسدها المثل السقراطي بالمرآة الصديئة التي لا يمكن أن نرى فيها الحقيقة.

ان الخطابات الصادرة من السادة الوزراء و السياسيين "المداويخ.الجيعانيين وصولا الى مواطن الزنقة " تعد في حد ذاتها خطابات تحتكر ثروة واقتصاد الدولة مما يؤدي الى الجوع من خلال التحكم في اسعار المنتوجات وبالتالي هتك المواطن الفقير. هذا يتنافى دون اعتقاد مع دستور 2011 الذي يعد تعاقد بين المواطن المغربي والمؤسسة الملكية، فبالرجوع إلى تلك الخطابات اللاعقلانية التي يصف فيها ساسة البرلمان المواطن بالقطيع..... فصناع هذه الخطابات هم صناع الجوع بامتياز بالمملكة المغربية وفرضوا ايديولوجية تقوم على ترابط السياسة بالاقتصاد، بالفعل لا يمكننا إنكار قول عبد الله العروي "لا وجود لدولة بدون ادلوجة دولوية " لكن  هذه الإيديولوجية التي تم شرعنتها من قبل سياسيون دولتنا أحدثت سلوكات موروثة من عهد الإستعمار،الشيء الذي جعلهم يصفون المغاربة  بالجيعانيين، فصحيح أن هؤلاء لم يفهموا معنى الجوع ميثولوجيا ذلك الجوع الذي يرهب الصغار والكبار،فالجوع بالنسبة اليهم هو عدم الخضوع لأوامرهم السياسية.       

 

خلاصة القول ان " المداويخ و الجياع و القطيع و مواطني الزنقة " كلها كلمات تجسد مستوى و ثورة صناع الجوع في وجه المغاربة بصفة خاصة وثقافة حملة مقاطعة المنتوجات الغدائية عموما، لأن الوعي بدأ ينتشر بين كل الفئات ولها رغبة في الإستفادة من ثروة البلاد واعادة توزيع خيراتها بشكل عادل، ولهذا شكلت عبارة مقاطعون في الفضاء الرقمي وجها آخر ونمطا جديدا من انماط ثقافة الإحتجاجات بالمجتمع المغربي.                                                                     

                            بقلم رشيد ابعوش      





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الصناعات الثقافية بالمغرب وتنمية التفكير الإبداعي .2
جولة في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية – الجولة الأولى-
صحافي من أبناء جهة بني ملال خنيفرة.. يوجه نداء القلب والضمير لمراسلي الجهة
المدينة الكهف
سمير أوربع وقراءة في قضايا كتاب ’الأدب في خطر’
أمهات وآباء آخر زمن!
الصناعات الثقافية الصناعات الثقافية وتنمية التفكير الإبداعي والاقتصاد الوطني (مدخل عام)
ممرّض في حَيْصَ بَيْصَ والطّبيب الصّغير (3)
الجيلالي الاخضر يكتب؛ قديما قيل: ’الاغبياء يفسدون اللحظات الجميلة''
هل قتلتَ جمال خاشُقجي أم قتلكَ؟