أضيف في 18 يوليوز 2018 الساعة 09:50


تخليد مئوية التخييم عبر ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني


عبدالفتاح المنطري




مركز القرب المندمج السوسيو-رياضي سعيد حجي 
بسلا

في إطار البرنامج الوطني،عطلة للجميع، واحتفالا بمرور مئة سنة على تنظيم المخيمات الصيفية، تنظم المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة بسلا برسم سنة 2018 بالمركز السوسيو -رياضي للقرب سعيد حجي مخيما حضريا تحت شعار: "المخيم فضاء للتربية على المواطنة والسلوك المدني" ابتداء من تاريخ 24 يوليوز 2018 .ويمكن الاتصال بإدارة المركز من أجل الاستفادة من المخيم الحضري .وتجدر الاشارة إلى أن التسجيل يتم بالمجان بمقر إدارة المركز،وأن برنامج المخيم يتضمن مجموعة من الأنشطة: موضوعاتية و رياضية و تربوية وثقافية(ألعاب-ورشات فنية-مسرح ومفاجآت اخرى) .كما سيتم توفير التغذية لكل المشاركين من الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 8 سنوات و14 سنة بالمركز السوسيو- رياضي للقرب سعيد حجي،طريق القنيطرة (قرب مجموعة مدارس النخيل ) حي سعيد حجي بسلا -الطريق الساحلية


وقد سبق إصدار هذا البلاغ ،عقد عدة اجتماعات بتوجيه من  المدير الإقليمي لوزارة الشباب والرياضة بعمالة سلا، السيد رضا بلراب، منها عقد اجتماع لجنة الإعداد والتحضير لتنظيم المخيمات الحضرية بالمديرية الإقليمية بعمالة سلا بحضور مدراء وأطر المراكز المعنية وأطر الإشراف والتتبع ,السيدان مصطفى رابيا و عبد الله هدي .ويدعو المركز الآباء والأمهات وأولياء الأمور إلى الإسراع إلى تسجيل أبنائهم في المرحلة الثانية للمخيم الحضري الذي سيقام في المركزالسوسيو-رياضي للقرب سعيد حجي لفائدة أطفال الحي، كما يفيد بأن  المقاعد محدودة والأنشطة متنوعة. وتم عقد اجتماع يومه الثلاثاء 17 يوليوز 2018 على الساعة السادسة والنصف مساءا بالمقر ذاته،حضره مدير المركز السوسيو-رياضي للقرب سعيد حجي بمعية الاطر والجمعيات التي ستسهر على المخيم الحضري المزمع إقامته تخليدا لمرور قرن بالتمام والكمال على بدء برامج التخييم


وفي مناسبات سابقة ولاحقة ،كثر الحديث عبر المنابر الإعلامية عن مشكلة عويصة تتعلق بمستقبل أطفالنا وشبابنا من حيث المنحى السلوكي الفردي والجماعي خاصة بالأحياء المزدحمة وبالبؤر السوداء ،نعيد التذكير ببعضها إن نفعت الذكرى  
أيها الآباء ..أيتها الأمهات..احموا فلذات أكبادكم من ثالوث الجهل والإدمان والإرهاب
 
ذو العقلِ يَشْقَى في النَّعيمِ بِعقلِهِ+++ وأخو الجَهَالةِ في الشَّقاوَةِ يَنعَمُ
سؤال يراود ولا شك أحلامنا وأمانينا في لحظات الانبهار بالمجتمعات الراقية سواء عبر الإبحارعلى الشبكة أو من خلال التجول في فضاءات ما تبثه القنوات الفضائية الأجنبية أوعند معاينة مشاهد آنية من تحضر الأمم أثناء الزيارات المتاحة لبلدانها: لماذا تأخرنا نحن وهم قد تقدموا؟ ونحن الذين وصفنا بخير أمة أخرجت للناس ،وديننا فيه ما ليس في غيره من وسائل عظيمة الشأن تدفع بالفرد والمجتمع إلى أقصى درجات التقدم والازدهار والتاريخ  بعلمائه وفلاسفته يشهد على ما خلفته أمتنا من تطور هائل على مختلف الأصعدة
قادني هذا السؤال-الإشكالية المحدد لمصير أمة إلى سبر أغواره في محاولة مني لفتح نقاش مع بعض المهتمين بتأطير شبيبة المستقبل ورجال ونساء الغد ،وكانت النتيجة صادمة في أول ملامسة لقضية الطفولة والشباب.التقيت بالأستاذة عائشة العلمي مؤطرة الطفولة والشباب ذات التكوين العالي ونائبة الكاتب العام للمركزالسوسيو-رياضي للقرب سعيد حجي بسلا،فأوضحت لي بأن المركز الذي يعد جوهرة مدينة سلا ومفخرتها،قد جهز بمختلف الوسائل اللوجيستيكية الضرورية لاستقطاب الأطفال والشباب يسهرعلى تكوينهم وتأطيرهم طوال الأسبوع الكامل 11 عنصرا من الأطر العليا في الشبيبة والرياضة من خريجي المعهد العالي التابع للوزارة الوصية على القطاع وفي أنشطة فنية وثقافية وتربوية ورياضية مهمة كالتربية الدينية والرسم والتربية الموسيقية والشطرنج والإعلاميات وكرة الطاولة وكرة القدم، كما لاحظت نداءات من المركز ودعوات للأسر وللأطفال وللشباب من أجل ممارسة كرة السلة وكرة اليد والكرة الطائرة ،فضلا عن توفير قاعة أنيقة مجهزة خاصة بفنون الحرب كالجيدو والكراطي والكونغ فو والتيكواندو
كل ذلك يلقن ويمارس لقاء مبالغ غير ذات قيمة شهرية وسنوية يؤديها الراغب أو الراغبة في ذلك وتتفاوت قيمتها حسب النشاط المرغوب فيه مع
 منح تسهيلات للأسرة الواحدة المنخرطة بأكملها وللأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة .ومن أجل تشجيع الآباء وتحسيسهم بأهمية فضاء الرياضة والشباب بمدينة سلا ، نظم مركزالقرب المندمج السوسيو رياضي سعيد حجي بسلا الذي أحدث قبل حوالي خمس سنوات ،أبوابا مفتوحة رصد من خلالها ما يرغب فيه الآباء وما يقدمه المركز أيضا من أنشطة نافعة لأبنائهم تقيهم من شرالانحراف والجهل والإرهاب وتفجر طاقاتهم الكامنة وتكشف عن مواهبهم الخلاقة كما تحقق أحلامهم المرتهنة في الإبداع والتألق.وبالفعل،كان الإقبال ملحوظا ومكثفا في السنوات الأولى لإحداث المركز،ولوحات عرض الصور والوثائق داخل أروقته شاهدة على ذلك ،لكنه لم يستمر بالشكل الذي بدأ في عدد من الأنشطة الفنية أو الرياضية كالتربية الموسيقية التي وفرت لها قاعة مجهزة بأدوات العزف والغناء،وكذلك الأمر بالنسبة للتنشيط  المسرحي شبه المغيب أيضا بسبب عدم وجود مجموعات مسرحية تفي بهذا الغرض داخل المركز
أما قاعة الرسم ،فيبدو أنها متألقة جدا مع الإقبال الذي تعرفه من قبل البراعم في قاعة خاصة بهم ،وكذلك بالنسبة لبعض الرياضات الفردية والجماعية الممارسة خلال الأسبوع عبر إجراء شراكات أو حلقات تدريبية أولقاءات دوري بطولة مع مؤسسات تعليمية أوأندية وجمعيات.وكانت الفرصة سانحة بالمركز للتعرف على واحد من المدربين التقنيين المحنكين مصقول التجربة في رياضة الكونغ فو الفيتنامي من المتعاملين مع المركز،وهو الأستاذ حسن افكينيش العضو الجامعي الحاصل على حزام أسود- الدرجة الرابعة قبل ست سنوات والمشتغل مع جمعية رزق لرياضة فنون الحرب والرشاقة والتربية البدنية بسلا والمدير التقني لجمعية طونك الرياضية السلاوية التي تأسست منذ سنة 2000،وقد تخرج على يديه عدد من الرياضيين في فن الكوانكيدو-الكونغ فو، علما بأن المركز يشهد دوما توافد مدربين من داخل الوطن ومن خارجه لمزيد من المعرفة الدقيقة بالمجال ومن أجل تبادل الخبرات بينهم في دورات أو لقاءات تدريبية تعقد من حين لآخر داخل المركز
رغم كل هذا وذاك،- تؤكد الأستاذة عائشة العلمي- أن المشكلة العظمى التي يعانيها المؤطرون والمؤطرات بالمركز هي غياب الوعي عند العديد من أرباب الأسر بأهمية فضاءات الرياضة والشباب وعدم انخراطهم وتعاونهم مع المركز في حث أبنائهم على الولوج المستمروالمنتظم لهذه الفضاءات المتاحة والمفتوحة للجميع من كل عمرأو جنس بل حتى من تقاعد في وظيفة أو مهنة يرجى منه التفضل بالولوج لتقديم خبرته والاستفادة أيضا من خدمات المركز المتعددة المشارب التي تؤثثها كوكبة من خيرة المؤطرين والمدربين من ذوي الكفاءة العالية
 
يبقى همي الأول إذن وهم الكثيرين من الغيورين عن أطفال وشبيبة أمتنا أن نحسس الآباء والأمهات بضرورة دعوة أبنائهم إلى الانخراط في دور الشباب والجمعيات الجادة المنتشرة في كل ربوع المملكة ومراكز القرب المندمج السوسيو-رياضية ، والتي توفر الوسائل وآليات الاشتغال والفضاءات المخصصة لممارسة مختلف الأنشطة التربوية والثقافية والفنية والرياضية.وقد ساهمت وبشكل ملحوظ ،الدولة والجماعات المحلية والفاعلون في الميدان خصوصا في السنوات الأخيرة في بناء وتجهيز العديد من المركبات السوسيو ثقافية والرياضية والاجتماعية وغيرها مما يمكن للأطفال والشباب من إبراز مواهبهم والكشف عن طاقاتهم في كل المجالات الممكنة ، كما تحمي أبناء الأمة من غول الإرهاب القاتل ومن 
مسلسل الإجرام الخطير: الجهل والإدمان والعنف والإرهاب
ماذا تعني لنا إذن "البداوة" واللاتمدن في ظل مدن مغربية "ذكية"؟ في ظل توقع خبراء أجانب ومغاربة أن تتحول ثمان حواضر مغربية إلى" مدن ذكية" منها الدار البيضاء وفاس وإفران وطنجة والرباط ومراكش ،والاستفادة من تجارب دول رائدة في هذا التحول الذكي مثل السويد وإسبانيا والبرازيل وغيرها في مجال تحسين مستوى العيش لسكان المدن عبر "التحول الذكي" (مدينة برشلونة نموذجا)،حيث يقوم برنامج المدن الذكية على جمع المعلومات الدقيقة وتحليلها،بغية العناية بأنظمة المدينة وخدماتها، بما فيها السلامة العامّة ووسائل النقل والمياه والمباني والخدمات الاجتماعيّة والوكالات والشركات كما يرتكز البرنامج على تحليل المعلومات الآنية لفرز المشكلات وتوقعها وتقديرها بصورة أرقى، وطرح حلول استباقية من أجل ضمان الراحة للسكان، وكذا دمج المعلومات الآنية انطلاقا من عدّة أنظمةٍ مدنية، بهدف تسهيل عملية اتخاذ القرارات حتى تتم الاستجابة السريعة لجميع النشاطات والأحداث والمطالب السكانية
إن واقع المجتمع المغربي في عامته وبصورته الحالية لا يبعث على الارتياح في استقبال مفهوم حديث ومتطور للمدن الذكية ونحن نرى بأم أعيننا كل
 يوم في أكبر المدن المغربية ، صورا ومظاهر لسلوكات ليس بينها وبين التمدن والتحضر والمسؤولية والمواطنة إلا الخير والإحسان ، حيث تطغى على هذه الأفعال والأقوال والإيماءات والأصوات المنكرة وبالمعنى السلبي للمصطلح عقلية البداوة التي هي ضد الحضارة ، ولا يعني هذا بالطبع إساءة للبادية وجمالها وسكانها ، فأنا نفسي كنت ابنا مخضرما للبادية والمدينة ، وفي وجداني حنين لا يوصف إلى حلم البادية زمن الطفولة المبكرة  لكن الحمولة السلبية للمصطلح هي المقصودة هنا ، وهي التي تظهر في مخالفة المرء لقيم الجوار والتساكن والتعايش والاحترام المتبادل للذوات والحاجيات المتعاقد عليها اجتماعيا ، فتجد في مجتمعك من يستمد أو يحاكي في طباعه كل أو بعض ما يوجد إلا في قاموس الضباع والحمير والبغال والكلاب والقردة والخنازير ، وقد وصف القرآن الكريم أيضا كل من أخل بميزان القيم الإيجابية في المجتمع البشري بأوصاف مثل هذه ، وكذلك فعل ابن المقفع صاحب كليلة ودمنة ، تجد كائنا بشريا سليم البنية بجسم بغل وعقل عصفور ، يصيح ويصرخ دون سبب معقول ، أو يرقب
 بفضول عجيب في زاوية درب أوركن حومة حركة المخلوقات دون مهمة أو أجر على ذلك ،وفي ركن زوي أو بمقهى ، قد تجد منهم من ابتلي ببيع السموم السوداء أوالبيضاء لمن غلبته الآفة ، عفا الله عن الجميع ، ولو عاد مريضا أو انخرط في عمل خير أو ازداد تعلما في حرفة أو في كتاب أو صقل موهبة ، لفتحت أمامه أبواب الرزق مشرعة خير من معانقة الأعمدة والالتصاق بالحيطان وزوايا الأزقة، وإذا تحدث لشخص أسمع كل من يمشي على قدم ، وإذا ضحك أيقظ الرضيع من منامه مفزوعا ،هو حر في رمي قمامته في المكان الذي يريد وليس في الذي يجب أن توضع فيه ، لأن حريته لا تنتهي حتى ولو بدأت حرية الآخرين ، وإذا كانت له سيارة أو دراجة نارية أو موتوسيكل ، فهو يزعق بها أو "يسركل" بها بين السكان ولمرات متتالية وقت ما يريد ، هو حر في امتلاك "لعبته" ، ولا يهمه من يحيط به ، ولا يكترث لمريض أو مستريح أو مفكر أو ذي حاجة
فإذا رغبنا إذن في استقبال هذا المفهوم الجديد علينا للمدن الذكية، لابد أن تتكاثف الجهود في وضع استراتيجية متكاملة لتربية أو إعادة تربية المواطن غير السوي على روح المواطنة وعلى احترام حرية وحق الآخر في الأسبقية في الطابور والمرور و إخضاع الفرد للالتزامات التي يقررها الحق العام في السكينة والصحة والآداب العامة وكل ما من شأنه أن يخل بهذه الالتزامات ، وبالطبع ، فإن المهمة موكولة إلى الفرد نفسه وإلى الأسرة والأقارب والجيران و إلى التعليم والمسجد ودور الشباب والأندية وجمعيات المجتمع المدني وقنوات القطب العمومي والصحف المكتوبة والرقمية والشرطة الإدارية وكل أطياف المجتمع والدولة
أقوال وجكم مأثورة عن الطفل والتربية والرياضة
الرياضة هي تربية للنفوس قبل أن تكون إحرازاً للكؤوس
جذور التربية مريرة, لكن ثمارها حلوة
أفضل نتيجة من التربية هي التسامح
عند بكاء أولادي أو غضبهم وجدت أن أفضل طريقة لتهدئتهم هي حضنهم دون كلام أو نقاش أو معاتبة فقط, حضن هادىء
آثره عجيب
التحمل هو أول شئ يجب على الطفل تعلمه , وهذا هو أكثر شيء سيحتاج لمعرفته
عبدالفتاح المنطري
 كاتب صحافي  





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
نسيان
قصيدة شعرية وتهنئة الشاعر زوعيف بمناسبة عيد العرش العلوي المجيد
التسول ولكريساج، و سياسة الدولة
أهم انتظارات الساكنة من رجال السلطة الجدد بمنطقة دمنات
حملة المقاطعة بالمغرب و أشياء أخرى (رأي)
مؤسسة ’جزيرة الفكر ’ بسلا و الأسر المتوسطة المراهنة على التعليم الخاص
حدادٌ على وطن يغرقُ أبناءه في 20 سنة سجنا ظُلما
مُمَرِّض في حَيْصَ بَيْصَ ومعاينة الوفيات (2)
دمنات : ’ نهار عيدكم نهار عطشكم ايها الدمناتيون..’
اِفتح عينيك !