أضيف في 20 أكتوبر 2018 الساعة 22:54


هل قتلتَ جمال خاشُقجي أم قتلكَ؟


بقلم رمضان مصباح الادريسي
رمضان مصباح الادريسي

من وحي الفاجعة الدبلوماسية:

لا حضور اليوم على ألسنة ساسة العالم، وفي وسائل الإعلام، ووسائل التواصل، أقوى من حضور هذه الهاء في "قتلته".

وعليه فهو القتل الذي يعني الإحياء؛ وإن قطِّع الجسدُ، أو دفن في السحاب، كملف من ملفات غوغل.



جمال خاشُقجي لم يكن يخيف بجسده، لنقولَ لقد هلكَ الرجل، وخر صريعا بطعنة غادرة منكَ..أفكاره، وامتداداتها، دون أن يكون مُعارضا بتيار أو حزب، هي التي أخافتك؛ فهل تستطيع قتلها، وهي الآن في وادي السلكون؟.

لا. لا تستطيع؛ إذ تناسلت من القلم الواحد أقلامٌ، فهل تذبحها جميعا؟.

من أنت يا هذا الذي يختبئ في هذه الكاف المجرمة؟. عرفنا الهاء، بل صرنا كلنا هاء؛ فمن يتذرع بالكاف التي أهدَرت الدم؟.

مهما حصَّنتك اليوم العاديات ضبحا، والموريات قدحا؛ فأنت مجرد إنسان غبي؛ لأنك ناديت على الملأ، ودعوت العالم، ليشهد على هزيمتك الفكرية، أمام قلم حر، وعلى جريمتك المادية، وأنت تستعيد أبشع وأخبث بناتِ الاستبداد العربي.





قُتل قبله كتاب، وما ماتوا، وساد قبلك طغاةٌ، ثم ذهبوا إلى مزابل التاريخ، تتخطفهم ضباعها؛ ولدى كلِّ ذكر يُرذلون.

من أنت يا هذا المختبئ في الكاف؟ هل أنت أمير عربيٌ؟ أم رجل دولة؟ أم سياسي؟. لا، أبدا لا أرى كلَّ هؤلاء في هذا الدرك الأسفل للجريمة:

تكسير عظام قلم، والبحث في أمواج مداده الهوجاء، عن أفكار المستقبل لوأدها.

بئْس الإمارة إن كنت أميرا.

وبئس الدولة إن تسميت، أنت، رجلا بها.

وبئس السياسة إن كنت سينَها.

لا، أنت مجردُ مجرم، عاد إلى أزمنة الجرائم السياسية البشعة، ليختار منها أبشعها، وهو يتوهم أن العالم سيرحل معه إلى الماضي الاستبدادي، لكي لا يرى جُرما في جريمته.

من أنت يا هذا الذي يتلصصُ الآن على قلمي، من وراء سقف الكاف؟.

ابحثوا عن كافاتكم يا كتاب، فخلفها مجرم يتربص بكم.

واحذروا يا قراء من حرف الكاف هذا.

والله لا أعرف لمن أنسبك؛ لأنني أربأ بكل الإمارات أن تقع اليوم في ما وقعت فيه يا هذا.

نعم لا أملك أن أدين أحدا، دون حجج دامغة.

لكن من حقي أن أمسك بهذه الكاف المجرمة، التي في حوزتي الآن، التي تتعقب الأقلام؛ حتى وهي لا تقرأ لأحد، عدا لأشباهها من المجرمين.

لو كانت تقرأ لغرست القلم، وسقته حتى يتجذر ويكبر شجرة للحرية.

وما أحوجنا إلى مثل هذه الشجرة.

أمسكُ بالكاف، الآن، متلبسة بمحاولة قتل الفكر الحر – وهي لا تستطيع- لأقول لها ما أغباكِ يا كاف الخِضاب الدموي.

إن الذي توهمتِ قتلَه قتلكِ.

فإن كنتَ أميرا فقد حفرتَ للإمارة قبرا في تاريخك وتاريخها.

وإن كنت رجل دولة فقد زلزَلْت أركانها.

وإن كنتَ مجرد عاشق للجريمة فقد بُؤتَ بها: "شمطاء شاب وليدها".

وبئس ما نسمع من تصريحات، عالية المستوى، تتهافت على الجثة، كما جوارح الطير، لتعُب من دمها حتى الثمالة.

إن الذي قتلته أيتها الكاف المجرمة قتلك؛ والأيام بيننا.

ولا كان هذا العالم الحر القوي، إن لم يكشف عن مصير رجل، ذهب ليتزوج فقط، فأصبح شهيدا للحرية، وهي مرتبة أعلى من إمارة زائلة..





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الصناعات الثقافية الصناعات الثقافية وتنمية التفكير الإبداعي والاقتصاد الوطني (مدخل عام)
ممرّض في حَيْصَ بَيْصَ والطّبيب الصّغير (3)
الجيلالي الاخضر يكتب؛ قديما قيل: ’الاغبياء يفسدون اللحظات الجميلة''
من يحب الدولة أكثر؟
رأسمالنا البشري ليس في حالة مريحة..
هل تبخر –من جديد- حلم ارتقاء دمنات الى عمالة...؟؟؟
محامي يضع ’استفسار المدير الاقليمي للتعليم بأزيلال’ في ميزان القانون والحريات
الطّريق الأسفلتي أو الذّهب الأزرق
الكتب المدرسية أداة تربوية وتعليمة يجب أن تكون في متناول الجميع!!!
أستاذي الذي رحل ...