أضيف في 7 غشت 2017 الساعة 01:00


لماذا يكره العرب العرب؟


ابو ندا ساسة بوست


 
الكثير منا قد سمع أو رأى العنوان أعلاه في أماكن مختلفة سواء كان في الحياة العملية من مخالطتك لأشقائك العرب، أو من خلال تنقلك في صفحات التواصل الاجتماعي، وبالتالي بإمكانك أن تكمل العنوان حسب جنسيتك أو أن تدع العم (غوغل) يجيب عن السؤال لنرى من الأجوبة ما نخجل منها، فالكثير منا سأل السؤال لنفسه “لماذا يكره العرب الفلسطينيين”؟ “المصريين”؟ “الخليجيين”؟ “العراقيين”؟ أو”السودانيين”؟

بإمكانك أن تحذف أيا من السابقة لتضع اللبنانيين والسوريين والأردنيين أيضا، لتكتشف أن هناك سؤالا واحدا يلخص تلك الأسئلة “لماذا يكره العرب العرب”؟


فهل حقا نحن العرب نحقد ونكره بعضنا البعض حتى أصبح الآخر يتنازل عن قوميته العربية ويتفاخر بحدود وطنه؟ وأن العربي منبع من الكراهية والحسد لا يستطيع أن يتعايش مع أخيه العربي بالرغم من كل شيء يجمعنا من وحدة اللغة والعرق والتراث والديانات ما بين إسلام ومسيحية والنسب والصهر أحيانا.

ما بين التاريخ والحقيقة؟

تاريخنا مليء بالفتن والمعارك بدءا من معارك البسوس وداحس والغبراء إلى معارك الأوس والخزرج التي كانت تتغنى بالقبلية لكنها بنفس الوقت كانت تصف شدة بأس العربي وأخلاقه في النزال والصلح وقدرته على الحلم وهي صفة توارثها العرب من إسماعيل عليه السلام، فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عن إبراهيم عليه السلام: “رب هب لي مِن الصالحين، فبشرناه بغلام حليم”، فكان أبو العرب هو الغلام الحليم الذي يعفو عند المقدرة المتصف بالتعقل والصبر.

بل وعندما جاء الإسلام وألغى العصبية، وحكم المسلمون الأندلس التي أنشأها عرب أيضا، لجأ إليهم اليهود وأصبحوا في عهدتهم وتعلموا واختلطوا معهم، ولم يكن هناك نظرة عنصرية لليهود أثناء حكمهم بل وعندما سقطت الأندلس أيضا هرب بعض اليهود إلى الدولة العثمانية وعاشوا في كنفها في أرض فلسطين من دون نظرة دونية عنصرية.


هنا لا أدّعي عصمة العرب من الأخطاء فهم بشر ولا يخلو الأمر من بعض استثناءات في تاريخنا أوجدتها الفتن، لكن إذا كان معظم التاريخ يشهد للعرب بحسن تعاملهم وضيافتهم لغير عرقهم، فهل يعقل أن يكون العربي مليئا بالحقد والكره على أخيه العربي؟

حتى ابن خلدون في مقدمته ونقده للعرب لم ينتقد العرب في أخلاقهم ولم يصفهم بالحسد والكره بل على عكس ذلك وصفهم بأنهم “أسرع الناس قبولا للحق والهدى لسلامة طباعهم من عوج الملكات وبراءتها من ذميم الأخلاق إلا ما كان من خلق التوحش القريب المعاناة المتهيئ لقبول الخير ببقائه على الفطرة الأولى وبعده عما ينطبع في النفوس من قبيح العوائد وسوء الملكات”.

قد يقول أحدكم أن الكلام متناقض ما بين التاريخ والواقع، فنرى اليوم الحسد والكره منتشرًا بيننا فعرب اليوم غير عرب الأمس وهذا صحيح، ذلك جاء نتيجة برمجة وإعادة صناعة العربي الجديد، فكان العربي في القدم صعب الانقياد والسيطرة عليه كما وصفه ابن خلدون، لكن عند سقوط الدولة العثمانية وظهور حركات التقسيم وحدود سايكس بيكو في الوطن العربي تم صناعة عربي مليء بالحقد على جاره العربي متغن بحدود وطنه، ساع إلى لقمة عيشه وهذا ما أرادته الأنظمة العربية التي جاءت عن طريق الدول الاستعمارية لإدامة أمد سيطرتها على المنطقة، وكسر أي وحدة أو نهضة للعرب فترى الأنظمة العربية تثير الفتن بين الشعوب بأسطول إعلامها التي تمتلكه، وتكرس الصراع ما بين صراع الهوية الدينية والعرقية، وصراع التقسيم وصراع الأيديولوجيا فجاءت صناعة العربي المنقاد المليء بالكراهية ولنا في عالمنا العربي شواهد كثيرة آخرها ما نشاهده اليوم من التحريض على الفلسطينيين في الإعلام المصري.






أمل العودة والوحدة، ما الحل؟

سؤال يكرره الكثير، هل هناك أمل بالعودة والوحدة؟ أم أن العربي سيبقى منقادا مبرمجا على كره أخيه العربي؟ هذا ما تجيب عليه ثورات الربيع العربي وإن كانت الموجة الأولى من الثورة قد أصيبت بانتكاسة في بلدانها لكنها أثبتت أن مشروع العربي الذي تمت صناعته على مر العقود قد فشل وأنه مهما بلغ من الفتن فإن هناك فئة متيقظة لذلك المشروع، وأن الشعوب العربية تسعى للوحدة والتخلص من التبعية العالمية، وهذا ما يدل أن هناك موجات قادمة من الثورات في دولنا العربية لإرجاع مكانة العربي والرجوع إلى محيطه والالتحام مع جيرانه فغضب الحليم أشد وقعا وإيلاما لتلك الأنظمة التي تحاول قمعه ولا تحاول الاستماع إليه.

وعلى الناحية الأخرى.. مفكر قدير مثل ابن خلدون عندما انتقد وكتب عن أمة العرب لم يكن بذلك الغباء والسذاجة ليحتقر أمته وهو متبصر بعلمه وبدينه وقوميته، بل كان ناقدا معطيا أسبابا لنقده وجاعلا لها حلولا. والمتتبع لفكر وكتابات ابن خلدون يرى أنه كان واضحًا كل الوضوح، في ربطه العرب والعروبة بالإسلام، صعودًا وهبوطًا، فهم بالصبغة الإسلامية أفضل الناس، وهم دون الإسلام متفرقون متعصبون.


وهذا ما اتفق معه أيضا المستشرق الفرنسي غوستاف لوبون عندما قال في كتابه “حضارة العرب”: “إنّ الأمم التي فاقت العرب تمدّنًا قليلة إلى الغاية، وإننا لا نذكر أمة كالعرب، حققت من المبتكرات العظيمة في وقتٍ قصير مثل ما حقّقوا، وإن العرب أقاموا دينًا من أقوى الأديان التي سادت العالم، وإنهم أنشأوا من الناحية السياسية، دولة من أعظم الدول التي عرفها التاريخ، وإنهم مدّنوا أوروبا ثقافةً وأخلاقًا، فالعرُوق التي سمت سموّ العرب وهبطت هبوطهم نادرة، ولم يظهر كالعرب، عِرقٌ يصلح أن يكون مثالًا بارزًا لتأثير العوامل التي تُهيمن على قيام الدول وعظمتها وانحطاطها”.



في الختام، نحن نمتلك مؤهلات الوحدة القوية لكن هناك مشكلتين أساسيتين تواجه الوطن العربي هما مشكلة القيادة والفكر؛ فعلينا جميعا مسؤولية أن نرجع إلى حاضنتنا العربية أولا ونغلق صفحات من التاريخ المليء بالفتن التي زرعها فينا المحتل ومن بعده الأنظمة العربية وهذا ما فعله الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما وصل إلى المدينة المنورة فقال: (أهل يثرب أمة واحدة سلمهم واحدة وحربهم واحدة)، وكان في يثرب مجتمع مختلط ما بين يهود ونصارى وملسمين أيضا، لذا انطلاقا من هذا المفهوم يجب أن نُرسي مفهوم المواطنة والوحدة العربية على أسس متينة واضحة تعايشية ومن ثم أن نصبغ عروبتنا من جديد بصبغة إسلامية مبنية على الفهم الصحيح له، بعيدا عن التطرف والتشدد ورفض الآخر فالوطن العربي اليوم يحتاج إلى قلب جديد يعيد إحياء هذا الجسد المتهالك الممتلئ بالفتن وقلب هذه الأمة هم الشباب وإن تمت محاربتهم وإضعاف فرصهم بالأمس لكن بعلوم الطب يقوم الجسم المتهالك بمقاومة القلب الجديد، واستنفارا.

لذلك القلب تقوم أعضاء الجسم لمحاربته حتى يتمكن القلب بالحسم والسيطرة في النهاية، لذا أمل الأمة بالشباب أن يبقوا وقود هذه الأمة ورأس حربتها حتى ينتشلوا هذه الأمة من ظلمات التبعية والتشدد لا أن يدعوا حماسهم يقودهم إلى ظلمات القلب والعقل والتشدد.
ابو ندا ساسة بوست





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
أحمد إفزارن يكتب : أحزاب ممخزنة.. خداعة!
حتى لا ننسى ’رابعة’..أفظع مَجزرة في العصر الحديث(فيديو)
المغرب: مكافأة الفساد أم مكافحته...؟؟؟؟
لنتذكر الاهانة و’الذلقراطية’ في الذكرى الثالثة لرحيل المفكر المغربي المهدي المنجرة
لست إرهابي .. أطلقوا سراحي!
إلى وزير التعليم حصاد : مشكلة الإكتظاض لا تحل بشراء الطاولات والكراسي
الحل: ’دولة مؤسسات’!
يا أبي .. قل لهم أن يعيدوا لنا سَاعتنا ؟
إضافة ساعة للتوقيت الرسمي ’نتقادو مع أوروبا فالساعة...أوداشي لاخرْ ؟؟
أيها الصحافيون.. عامل أزيلال يخاطبكم