أضيف في 12 يناير 2018 الساعة 14:00


إلى واضعي الامتحانات بالسلك الثانوي..كونوا مغاربة(رأي)


بقلم إسماعيل علالي
إسماعيل علالي*

فاتحة الكلام

معلوم أننا نعيش اليوم ذكرى عزيزة على قلب كل مغربي حر غيور على سيادة وطنه واستقلاله، ذكرى توقيع وتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي خطتها أيدي وطنيين صادقين أحبوا الوطن وماتوا في سبيل استقلاله وعودة ملكه الشرعي إلى عرشه، حتى أضحت درسا كُبَّارا في الوطنية الحق، لا الوطنية النفعية التي يدعيها سراق الوطن، الذين متى افتضح أمرهم عادوا الوطن وارتموا في حضن أعدائه مقابل دراهم معدودات .

مناسبة الكلام

لما كُتِبَ للامتحانات المحلية أن تقفوَ هذه الذكرى الوطنية الاستقلالية- بداية الأسبوع المقبل- أردنا أن ننبه الساهرين على وضع الامتحانات المحلية، وخاصة أساتذة اللغات في سلك الثانوي الإعدادي - الذي يعد سلكا مفصليا في تكوين المتعلمين وتثمين كفايتهم- إلى ضرورة قرن الاحتفاء بذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال بالاحتفاء بالنص المغربي والتعريف برجالاته ومطالبة المتعلمين باستكناه قيم النبوغ المغربي الثاوية فيه .

إذ لا يخفى على المتابع لمنظومتنا التربوية أنها ابتليت بعدة آفات، منها آفة وضع الامتحان، حيث تفصح نماذج الامتحانات المقدمة للمتعلمين، وخاصة في مواد اللغات - نصوص عربية، وفرنسية، وإنجليزية - خلوها من الحس الوطني، الذي قوامه التعريف برجالات الفكر والإبداع المغربيين الذين كتبوا بهذه اللغات. إذ يكتفي كثير ممن تسند إليهم مهمة وضع الامتحانات بمؤسساتهم التعليمية بالنسخ والسلخ، فضلا عن التطبيع مع نصوص منقولة مكرورة والنسج على منوالها، ظنا من بعضهم أن إسناد مهمة وضع الامتحان هي بمثابة صخرة سيزيف ألقيت على كاهلهم عنوة، وبالتالي وجب التخلص منها بأيسر السبل، واختيار الطريق السهل في وضع النص موضوع الامتحان.






ولتفادي غياب فقه وضع الامتحان عند كثير من أساتذة اللغات الذين لا يبذلون مجهودا في التنقيب عن النصوص المغربية- المكتوبة باللغات المدرسة- وجعلها وسيطا بانيا للشخصية المغربية الحق، التي تتميز بتعدد روافدها ووفرة رجالاتها الذين طارت شهرتهم في الناس كل مطار، وجدنا أنه من الواجب التنبيه إلى هذه الآفات ودعوة واضعي الامتحانات إلى استحضار المتعلم والوطن خلال انتقاء النصوص، والتشبع بما يلي :

أ- احتفوا بالثقافة والإبداع المغربيين.

ب- ضعوا نصوصا تقرب المتعلم من رجالات الفكر والأدب المغربيين .

ج- اجعلوا المتعلم يتشبع بقيم النبوغ المغربي.

ح- لا تبعثوا نصوصا مشرقية/ غربية فقدت راهنيتها وقتلت بحثا.

خ- لا تغيبوا نصوصا مغربية بانية بناء على موقف شخصي أو خلاف إديولوجي.

د- ابتعدوا عن آفة النسخ والسلخ واجترار الخطاب المكرور.

ه- عند وضع النص استحضروا عمر المتعلم ونفسيته، واجعلوا النص لذيذا ومفيدا وبانيا للكفايات المنصوص عليها.

و- كونوا مغاربة أولا وأخيرا، كما كان رجالات الحركة الوطنية، الذين آمنوا بالوطن وضحوا في سبيل استقلاله بالغالي والنفيس.

خاتمة الكلام

إن دفاعنا عن النص/ المبدع المغربي ليس عنصرية كما قد يتوهمها البعض، "فهل إذا توفر الطبيب للتخصص في بحث حول عضو من أعضاء الذات، نلمزه بالعنصرية إزاء الأعضاء الأخرى؟ وهل إذا قام رب الأسرة بكل ما تحتاج إليه أسرته بالإنفاق عليها وحدها، وبالدفاع عن حقوقها، وتحديد أملاكها الخاصة، يلمز بالعنصرية أيضا؟" .

من هنا يتبين أن دعوتنا إلى الاحتفاء بالنص المغربي واعتماده عند الامتحان، الغرض منها تنمية الحس الوطني لدى المتعلم المغربي، وخاصة في سلكي الابتدائي والإعدادي، لأننا نؤمن بأنه إذ تمثل تاريخ بلاده وأمجادها ورجالاتها فلا محالة سيتمثل إنتاج آخره -المشرقي والغربي- في سلكي الثانوي التأهيلي والجامعي وفق منطق يراعي فيه حدود الذات في علاقتها بالآخر.

*كاتب وباحث في تحليل الخطاب وتدريسية اللغة العربية






أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
ألق عينيك
أوقفوا الكرة الأرضية.. أريد أن أنزل
’الهيلكبتر’ تُسقط رئيس جماعة ايت تمليل في فخ العصبية القبلية
’إيناس إيناس’..التي أسعدت كل الناس..
قمة الإنصاف: عرب يدافعون الأمازيغية ..!
الديمقراطية .. حُلم الشعوب التواقة للتغيير
إقليم أزيلال عروس الأطلس البيضاء...بين المتعة والمعاناة ...
رفقا بنا أيتها الحياة
يوميات أستاذ من درجة ضابط
التّربية المُتاحة على الفوضى المُستباحة