أضيف في 16 يناير 2018 الساعة 18:35


أوقفوا الكرة الأرضية.. أريد أن أنزل


عبد الرحمان شحشي*
عبد الرحمان شحشي*
كتب أحد الطلبة بكلية الحقوق بسطات على جدار أحد المدرجات هذه الجملة المفيدة: "أوقفوا الكرة الأرضية... أريد أن أنزل"، وإذ أستعير من هذا الطالب هذه الجملة المعبرة عن مرحلة دراسية انتقالية من التعليم الثانوي إلى التعليم الجامعي بدون جسور وبدون مقدمات بيداغوجية يصاب أغلب الطلبة والطالبات فيها بالدوار والغثيان من كثرة المحاضرات واختلاف الأساليب التدريسية من أستاذ إلى آخر إلى درجة التيه ، لهذا نادى هذا الطالب بوقف الكرة الأرضية لكي ينزل.

وأنا بدوري أناشد بوقف الكرة الأرضية لكي أنزل وأقف للتأمل في المشهد السياسي المغربي الراهن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل من كثرة التغييرات في الوزارات والوزراء، ومن كثرة المكائد والدسائس وتصفية الحسابات السياسية وغير السياسية، ومن كثرة الوصوليين والانتهازيين و"الحربائيين" الذين لوثوا العمل السياسي النبيل، عن جهل أو عن علم، حتى أصبح الإنسان المغربي في هذا المشهد الدرامي، ومن كثرة خلط الأوراق، يطالب بوقف هذه المسرحية السياسية سيئة الإخراج.





حراك هنا وحراك هناك والمسؤولون نيام، المغاربة في العالم القروي يعيشون على عتبة الفقر متعدد الأبعاد، أما أغلب الموظفين فهم رهينة لدى الدولة التي أثقلتهم بالقروض فأصبحوا عبيدا لدى المؤسسات البنكية الربوية، أما البطالة ففي ازدياد والدولة تخلت عن العباد وضربت مبدأ المجانية والكل أصبح مطالبا بالسداد.

أوقفوا الكرة الأرضية... لكي أنزل وأرى مغربي وقد تحولت شوارعه إلى مأوى للمهاجرين غير الشرعيين من إفريقيا جنوب الصحراء والسياسيين داخل البرلمان والحكومة بلعوا ألسنتهم حتى لا يثيروا الموضوع وإيجاد الحلول لهذه المعضلة، حتى إذا ما تحدثوا قالوا: "بأن الفيل يجب أن نبحث له عن فيلة" أو قالوا كما قالت النخبة المخزنية قبلهم في القرن الـ19 والمغرب على محك سياسة الإصلاحات: "الخير فيما اختاره مولانا السلطان".

على سبيل الختم، فإن الكتابة على الطاولات والجدران هي موضوع مجموعة من الدراسات في علم الاجتماع وعلم النفس (مثلا دراسة الباحثة علياء عبد الله محمد بن هويدن - جامعة الشارقة - دراسة ميدانية حول ظاهرة الكتابة والرسومات على الطاولات والجدران).

*أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بكلية الحقوق – جامعة الحسن الأول بسطات





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
نسيان
قصيدة شعرية وتهنئة الشاعر زوعيف بمناسبة عيد العرش العلوي المجيد
تخليد مئوية التخييم عبر ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني
التسول ولكريساج، و سياسة الدولة
أهم انتظارات الساكنة من رجال السلطة الجدد بمنطقة دمنات
حملة المقاطعة بالمغرب و أشياء أخرى (رأي)
مؤسسة ’جزيرة الفكر ’ بسلا و الأسر المتوسطة المراهنة على التعليم الخاص
حدادٌ على وطن يغرقُ أبناءه في 20 سنة سجنا ظُلما
مُمَرِّض في حَيْصَ بَيْصَ ومعاينة الوفيات (2)
دمنات : ’ نهار عيدكم نهار عطشكم ايها الدمناتيون..’