أضيف في 28 يناير 2018 الساعة 06:00


بدايةُ مغربٍ آخر!


أحمد إفزارن
أحمد إفزارن
بلدُنا في مفترق الطرق..

تقاطعٌ بين مغرب ومغرب..

المغربُ «الماضي» انتهى..


لقد بدأ مغربٌ آخر.. المغربُ الجديد..

ومهما كانت قراءاتُنا للأحداث الصعبة التي نمرُّ بها، بسبب الفساد المستشري بكل قطاعاتنا، فإن هذا منعطفٌ حاسم في تاريخ وطننا، وبدايةُ النهاية لمغرب سابق، وانطلاقةٌ حيوية، وقوية، وفاعلةٌ وفعالة، للمغرب الجديد!

البلدُ ينتفض، بسلم وسلام، على تبعاتِ استقلالِنا الناقص، وثرواتِنا الوطنية التي نهبتها نخبُنا السياسية والاقتصادية، وينتقلُ بنا إلى أفق جديد، قوامُه العدل، والتعايش، والحقوق والواجبات..

وأخواتُنا وإخواننا، نشطاءُ المسيرات المسالمة المطالِبة بالحقوق المشروعة، الواقفُون في شوارع السلام، والمحبوسون منهم وراء القضبان، هؤلاء يؤدون ثمنَ بناء المغرب الآخر..

المملكةُ المغربية تتجدّد..

المستقبلُ القريبُ وراء الأفق..

هذا واضحٌ جدا، لكل من يرى بعينيْه، لا بعينيْ من لا يُحْسِن الرؤية..

وكلُّ القراءات لا تؤدي إلا إلى وطنٍ مُتجدد.. هو وطنُنا الذي أصبحنا على مشارفِ استكمالِ بنائه، بمشاركة الجميع.. من يقول نعم.. ومن يقول لا.. وحتى من يقول: هذه أضغاثُ أحلام!

ومن الخيال تنطلقُ حقائق كثيرة..

والكلُّ مُشارك، بطريقة أو أخرى..

وهذا الغدُ أقربُ مما قد نتصور..

هو وطنٌ آمن، حقوقي، ذو فعالية إيجابية داخل الأسرة الوطنية والدولية..

ومن واجبنا أن نساهم في ترميم ما يستوجبُ الترميم، في مؤسساتنا السياسية والتمثيلية والتنفيذية والتشريعية والحقوقية وغيرها...

ولا نقبل أيَّ مساس بوحدتنا الوطنية، ويجبُ أن نكافح سويّة، كلٌّ في إطار ما يسمح به القانون، من أجل نهضة جديدة لبلدنا..

ولا تنازُل في قطعة واحدة من وحدتنا..

نحن أسرةٌ واحدة..




مملكتُنا تُظلّلُنا جميعا.. وتحت ظلالها نشتغل، ونتعاون، ونُحاربُ الفساد..

ـ لا للفساد!

لا للمفسدين!

لا للفوارق الاجتماعية!

نعَم للحقوق والواجبات!

نعَم للديمقراطية الحقيقية!

نعَم لمجتمع قارئ.. واع.. متسامح.. متعاون مع نفسه ومع غيره..

نعَم للمغاربة الأحرار.. مغاربة الكرَم.. والضيافة..

مغاربة التشارك..

مغاربة التطوع..

مغاربة الثقافة.. والمعرفة.. والعلوم.. والحكمة..

مغاربة التكنولوجيا المتطورة..

مغاربة الكفاءات الدولية..

نريد بلدَنا حاضرا مُشاركا.. واقفًا شامخًا في قمّةِ الدول المتحضرة، على الصعيد العالمي..

ونستطيع أن نجعل من بلدنا هذا الهرمَ المنشود، إذا وضعنا يدا في يد، ونظرنا بعيون مُشترَكةٍ ثاقبة إلى غد مشرق..

والأفضلُ الآتي أفضلُ من الحالي.. الغدُ أحسنُ من اليوم.. طبعًا إذا نحنُ أردنا، وعقَدنا العزمَ والحسم..

ومرحلتُنا الحالية، رغم كل مَتاعبها، ومتاعبُها متوغلة فينا، ستمُرُّ كما يمرُّ الليلُ الساهر..

وغدًا تشرقُ الشمس..

ـ ولن نكون مجردَ مستهلِكين..

سنكون كلُّنا مُنتِجين.. مهاراتُنا البشرية، ستشتغلُ وتشتغلُ ثم تشتغل.. بالعقل والكفاءة والعزيمة والإصرار..

ونكونُ من رواد الإبداعِ والابتكار والصناعة..

ولنا حاليا، كفاءاتٌ علمية وتقنية رفيعة بمختلف أرجاءِ العالم..

وهذه عيّنةٌ لما سيكون عليه مغاربةُ المغرب الناهِض..

ولن يكون لأحد في أوساطِنا مُبررٌ للتشبُّث بالتخلف الفكري، وبالجهل، والفقر، والإفساد، وسوء استخدام الدين للتهريج على عباد الله، ونهبِ عرقِ جَبينِهم..

وسينخرطُ بلدُنا، وبفعالية، في القانون الدولي، لتكون مملكتُنا نموذجًا في حقوق الطفل والمرأة وكل إنسان...

الحقوقُ إلى من له حقوق.. والواجباتُ واجبات.. ولا مجال لأيّ عبث..

وتكونُ بلادُنا قبلةً لوفرة الإنتاج.. ولن يكون فينا من قد يُفكرون ببطُونهم..

ولا من ينبطحون لاقتناصِ مصالح..

الحقوقُ في بلادنا حقوق..

وحقُّ الشغل مضمون.. ومعه حقوقُ التقاعُد الكامل الذي يضمنُ كرامةَ الإنسان..

انتهت الفوارقُ الاجتماعية الرهيبة..

كلُّنا سواسية أمام القانون..

هكذا سوف نكون.. فإما أن نعيش جميعا، وبكرامة، أو نبقى على ما نحن فيه..

ولكن الغد المشرق قادمٌ لا محالة..

ولن تكُون لأحد منا امتيازاتٌ خاصة، على حساب غيره..

والحُكمُ على قيمةِ الناس لا يكونُ من خلال فصيلة هؤلاء الناس، بل على أساس مردُوديتِهم..

ما قيمتُك العملية؟ هذا هو المقياس.. وهذا هو الميزان.. وليست هي قبيلتُك، أو مالُك، أو مذهبُك...

وكفى من الماضي.. ماضينا انتهى، بإيجابياتِه وسلبياتِه.. ومنه لا نستمدُّ إلا درُوسا وعِبَرًا لاقتحام أغوارِ المستقبل، بثباتٍ وعَملٍ دَؤوب..

ويجبُ أن تكون مملكتُنا سِلْمية.. تتعاملُ مع العالم بسلمية، لا بقوة عسكرية..

الرفضُ كلُّ الرفض للمفهوم العسكري..

نريدُ المملكة دولةً للسلام.. وفي نفس الوقت، قويةً بالسلام، والعلم، والاقتصاد، وحقوق الإنسان، والأخلاق، والعمل الجادّ والمسؤول، واحترامِ الكبير والصغير، والضيف، والـمُقِيم، وكلِّ عابرِ سبيل..

ـ والإنسانُ في كل هذا هو حجرُ الزاوية..

هو المحوَر..

والإنسانيةُ هي الهدف..

هكذا يمكن أن نتطوّر، اقتصاديا وعلميا، وحضاريا..

وهكذا يجبُ أن نكُون..

ـ إننا نحلُم بحياةٍ لائقةٍ لنا جميعا، وللأجيال القادمة.. على أرض صالحة للحياة..

وفي أضواءِ تدبيرٍ لائقٍ بكرامة الإنسان..

ifzahmed66@gmail.com





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’
يا أبي .. قل لهم أن يعيدوا لنا سَاعتنا ؟
سيّدي القاضي!
ولادة مغرب المستقبل
ببغاوات في تعليمنا!
’المغرب سنة 2020 ’
24 أكتوبر : ذكرى ميلاد مغرب جديد بعنوان ’متابعة المسؤولية بالمحاسبة’
لا وطنية.. بدون مواطن!
عزيزي المعلم