أضيف في 21 دجنبر 2018 الساعة 13:25


الإسلام دين السلم والسلام.


بقلم: رشيد الحسيني.

إن الإسلام صاح منذ أن طلع فجره وأشرق نوره، صيحة مدوية في آفاق الدنيا، ودعا إلى السلم، ووضع الخطة الرشيدة التي تبلغ بالإنسانية إليه، ورسم الطريقة المثلى لتعيش الإنسانية متجهة إلى غايتها من الرقي والتقدم وهي مظللة بظلال الأمن الوارفة.


لقد استغرب المغاربة جميعا من واقعة البارحة التي هزّت نفوسهم، حيث عبروا بكل جهد وحرقة وحسرة وشدة غبض على تأسفهم لخبر مقتل السائحتين الأجنبيتين بنواحي مدينة مراكش.


وحسب التحقيقات التي قامت بها السلطات اتضح أن الذين قاموا بهذه الجريمة المؤلمة ينتمون لجماعة متطرفة... وحسبنا الله ونعم الوكيل في هذه الأفعال التي تنسب للدين وللإسلام، وحاشا وكلا أن تكون مثل هذه الجرائم الإرهابية من صنع الإسلام، بل  إن الإسلام من مبادئه أنه دين السماحة واللاعنف بل هو دين السلم والسلام الذي عمق الإسلام جذوره فى نفوس المسلمين، فأصبح جزءاً من كيانهم وعقيدة من عقائدهم وقد قال تعالى في هذا الشأن '' "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ''[1].


إن مثل هذه الممارسات الخاطئة، والظواهر المحزنة وغيرها كالتكفير والإرهاب والعنف هي التي تهدَّد السلم العالمي، وتضرب استقرار كثير من المجتمعات الإنسانية في مقتل، حتى أصبح العالم كله مهددًا بالدخول في دوامة الفوضى المدمرة والعنف الذي لا يُبقي ولا يذر.


ومما ينبغي تأكيده للعالم كله أن المسلمين بريئون من مثل هذه الجرائم ومن الكراهية والعنف والإرهاب، بل لا شك ان الجُرم والإرهاب لا دين لهما سواء بين المسلمين فيما بينهم أو بين المخالفين، و إن من يراجع السنة النبوية يدرك بما لا يدع مجالاً للشك أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يبحث عن الطرق السلمية والهادئة للتعامل مع المخالفين له، ويحرص على تجنب الحروب ما استطاع إلى ذلك سبيلا، بل كان عليه الصلاة والسلام يقدم السلام والسلم على الحرب ويختار التفاهم لا التصارع، وهذا مقصد من مقاصد الإسلام في هذه الحياة إذ جاء لينقل الناس نقلة هائلة إلى حيث الأمن والسلام والطمأنينة والسكينة والأمان، انطلاقا من الرسالة السامية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم من عند الله نورا وهداية ورحمة للإنسانية جمعاء حتى يصل بالبشر جميعًا إلى أعلى مراتب الأخلاق الإنسانية في كل تعاملاتهم في الحياة.





قال الشيخ وهبة الزحيلي في كتابه أثار الحرب في الفقه الاسلامي:" والإسلام في الوقت نفسه أيضا ليس – كما يزعم كاتبون غربيون آخرون – عنيفا ولا متعطشا للدماء، وليس من أهدافه أن يفرض نفسه على الناس فرضا حتى يكون هو الديانة العالمية الوحيدة، إذ أن كل ذلك محاولة فاشلة، ومقاومة لسنة الوجود، ومعاندة للإرادة الالهية، قال تعالى:" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ "[2] [3].


فما أحوجنا اليوم إلى عفو رسول الله  وتسامحه، ونشر ثقافة السلم والتعايش السلمي على مستوى الدولة والمجتمع، بأسره وقبول الآخر؛ لأن سلامة هذا الوطن العزيز يهدده  التكفير، والتطرف، والإرهاب، وللأسف ما يزال الجهاديون والتكفيريون يعيشون بيننا بكل استقلال وحرية... وخير دليل ما وقع هذه الأيام ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

بقلم: رشيد الحسيني.



[1] سورة البقرة الآية 208

[2] سورة هود الآية118

[3] وهبة الزحيلي، أثار الحرب في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة، دار الفكر-دمشق، ط3، 1419هـ/1998م، ص65.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
دموع الغياب...1
أجواء عيد الأضحى بمحطة بني ملال : اكتظاظ بالجملة وغلاء في الأسعار
رأي في مهرجان فنون الأطلس بأزيلال
أما آن عهد رجولتكم؟
لماذا همشوا محبوبة الاطلس واويزغت ؟؟؟
للذكرى ........
الاسمنت لوحده لا يكفي أزيلال...ارحمو الإنسان
سعيد لمسلك يكتب عن معيقات التنمية المحلية بمدينة أزيلال
مهزلة الطب بإقليم أزيلال: مندوب الصحة يأمر طبيبة ولادة بالاعتكاف لمدة شهر
المارق