أضيف في 15 مارس 2019 الساعة 15:13


5418حالة عنف و 951 أم عازبة قصدن جمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء ببني ملال


سمية التازي، رئيسة جمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء وإيواء الأمهات العازبات ببني ملال

اعداد ـ نسرين أوشريح


بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ، الذي يصادف 8 مارس من كل سنة  وفي إطار تسليط الضوء على النساء  الناجحات ، اللواتي يتخذن من تيمة المرأة ومعاناتها قضيتهم الأولى، أجرينا حوارا مع الفاعلة الجمعوية سمية التازي، رئيسة جمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء وإيواء الأمهات العازبات ببني ملال . وهي جمعية نسائية مستقلة غير حكومية، تناهض كل أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي ينتهك الحقوق الإنسانية للنساء،ويحول دون إثبات ذواتهن، مرجعيتها المواثيق الدولية رؤيتها ''من أجل مجتمع ديمقراطي حداثي خال من العنف والتمييز''.

 تتوفر الجمعية على مركزين مقر الإستماع بالحي الإداري، ومركز الإيواء التابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالقدس.


ماهي أهم المساعدات التي تقدمها الجمعية للنساء المعنفات والأمهات العازبات اللواتي يطرقن باب الجمعية؟

 في ما يخص خدمات مركز الاستماع،  الجمعية  توفر للمرأة المعنفة الخدمات القانونية (الإرشاد، المرافقة للمستشفى أو الدرك أو المحكمة... تنصيب محام من طرف الجمعية عند الاقتضاء، تتبع مسطرة التنفيذ والتبليغ...)، بالنسبة للخدمات الإدارية (المساعدة على الحصول على الحالة المدنية، شهادة الإشعار بالازدياد وكذا البطاقة الوطنية وبطاقة الرميد...)، ثم الخدمات الاجتماعية (الاستفادة من ورشات تحسيسية بحضور طبيبات، محاميات..، الوساطة العائلية ، الدعم المادي عند الضرورة ..)، ثم الخدمات الطبية(الحصول على الشواهد الطبية،  الدعم النفسي من طرف طبيب 'ة' من القطاع الخاص،  وشراء الدواء عند الحاجة..) كل حسب حاجة المرأة المعنفة التي تطرق باب الجمعية .


وبالنسبة لمركز الإيواء، يتم إيواء الأمهات العازبات قبل الوضع(الشهر الثامن) وبعده(40 يوم ) يستفدن من الخدمات نفسها بالإضافة إلى تسجيل الرضع في الحالة المدنية، توفير الفحوصات والتحاليل الطبية والتلقيح للأم والرضيع'ة' شراء الدواء، والمرافقة للمؤسسات الصحية، فضلا عن الاستفادة من دروس محاربة الأمية (الأبجدية والوظيفية) وورشات تكوينية كالخياطة الحلوى. وحسب القانون الداخلي للجمعية نستقبل  النساء المغرر بهن والمغتصبات فقط، وكشرط أساسي الاحتفاظ بأطفالهن لأن هذا هو هدف الجمعية.


 ويتوفر المركز أيضا على حضانة للأطفال تستهدف الفئة العمرية من 40 يوم إلى سنتين، وتستفد منها النساء الوحيدات عامة أي المطلقة الأرملة والأم العازبة.


هل تقوم الجمعية بأنشطة تحسيسية أو حملات للتوعية؟

نعم، أنشطة تحسيسة  في إطار مشاريع على مستوى عام  مقاربة النوع دائما، كتنظيم يوم دراسي حول ''صورة المرأة في الكتب المدرسية''، ثم ''النزاع الأسري وأثاره على تمدرس البنات والأبناء'' والذي ينتج عنه الهدر المدرسي، ثم مشروع '' تعزيز قدرات المجتمع المدني ودعم إحداث نظام لحماية الطفولة بجهة بني ملال خنيفرة'' من أجل قانون يعطي للأمهات الحق- أثناء النزاعات الأسرية في الحصول على شهادة المغادرة لحماية أطفالهن من الانقطاع عن الدراسة.


تشتغل الجمعية أيضا على شق أخر خصوصا في المؤسسات التعليمية من خلال  تفعيل خلايا الإنصات والتوجيه حيث تم انجاز''دليل التدخل لحماية الطفلات والأطفال في وضعية صعبة ''، كما تم تنظيم لقاءات توعية وتحسيسية لفائدة التلميذات والتلاميذ حول الآثار السلبية للزواج بالمهاجرين وتزويج القاصر، خاصة أن المنطقة  تعرف هذه الظاهرة بكثرة  حيت دخلنا في مشروع شعاره 'البكالوريا أولا'، ثم انفتاح الجمعية على أنشطة خارجية حول مقاربة النوع على المستوى الجامعي بجامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال بتنسيق مع ماستر النوع ،وفي هذا الشهر تم توقيع اتفاقية شراكة مع الجامعة ذاتها على أساس تعميم التعامل مع باقي الشعب وأن يصل الأمر إلى باقي الجامعات التابعة لها.

كم  من حالة  عنف وأم عازبة  استقبلت الجمعية ؟

استقبلت الجمعية سنة 2018، 803  حالة عنف و116 أم عازبة. فيما بلغ عدد النساء الوافدات على الجمعية منذ التأسيس في 13 فبراير 2005، 5418 حالة عنف و 951 أم عازبة، ولا زالت نسبة العنف في تزايد.

 

ماهي الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى العنف ضد النساء؟ و ما هي الحلول العملية الممكنة ؟

هذا سؤال عريض يطرح، والجواب هو العقلية الذكورية ، التنشئة الاجتماعية ، هشاشة المجتمع على جميع المستويات ، انتشار الأمية والجهل، الفقر،انتشار الرجعية والأفكار التقليدية  وغيرها وبالتالي الحل الأساسي هو التمدرس الذي سيجعلنا نكون جيل لا يعاني من الأمية الأبجدية ولكن الأمية الثقافية بالنسبة للرجل والمرأة، ناهيك عن مراجعة البرامج والمناهج والمقررات التعليمية التميزية، ثم تعميم التمدرس، وتغيير الذهنيات (يضربني ومايخلي لي يضربني...). ثم كسر الحاجز والبوح بالعنف، أما بالنسبة للبعد القانوني فيجب توفرنصوص قانونية دقيقة وواضحة لحماية النساء والمواطنين كافة.


هل تنسق جمعية انصات لمناهضة العنف ضد النساء بني ملال مع باقي الجمعيات التي تشتغل في نفس المجال بربوع المملكة؟

نعم، أهمها التنسيق مع ''ربيع الكرامة'' وهو تحالف يضم تقريبا 22 جمعية على الصعيد الوطني من أجل تشريع جنائي يحمي النساء من العنف. التحالف الثاني ''مرصد عيون'' نسائية من 14 جمعية على الصعيد الوطني، كل جمعية تقدم إحصائياتها السنوية، والجمعية المنسقة بمرصد عيون نسائية تجمع هذه الإحصاءات وتخرج بتقرير سنوي شامل يعطي الإحصاء العام على الصعيد الوطني، ويمكن اعتبار هذا الإحصاء موازي للإحصائيات الرسمية  للحكومة ووزارة الأسرة والتضامن والمندوبية السامية للتخطيط، كما شاركنا  في المطالبة بتعديل الفقرة الثانية من الفصل 475  من القانون الجنائي والتي تنص على إعطاء الحق للمغتصب أن يتزوج بالمغتصبة والذي تم تعديله، وساهمنا وبقوة في النقاش الوطني حول الإجهاض والإرث، وحاليا نساهم وسنساهم في تعديل مدونة الأسرة.





وهل هناك فرق بين الوسط القروي والوسط الحضري في انتشار ظاهرة العنف ؟

بالنسبة لنا تأتينا النساء من الجهة بكاملها خاصة  الوسط الحضري بحكم القرب الجغرافي، و حيت الوعي والأمية أقل ، القدرة على البوح وكسر الطابو بوجود إمكانيات التبليغ ووجود جمعيات للإنصات عكس الوسط القروي، لكن هذا لا يعني أنه ليس هناك عنف بالوسط القروي، أو المناطق الجبلية النائية، بالعكس نجد مظاهر أخرى للعنف مثلا زواج القاصرات، والزواج بالفاتحة ،عدم توثيق الزوجية، الوعد بالزواج ، ونفس هذه المظاهر نجدها بهوامش المدن حيت  تسكن الفئات المهاجرة من القرى والمناطق الجبلية وهي فئات هشة، كما أن العنف يشمل كل النساء عاطلات، وموظفات، عازبات متزوجات ...وسبق وأن وفدت على الجمعية أستاذات جامعيات ومهندسات... تعرضن للعنف الجسدي وليس فقط العنف النفسي والاقتصادي . لكن النسبة تكون أقل مقارنة مع نسبة الفئات الهشة.


هل يمكن القول أن المجتمع المغربي تطبع مع ظاهرة العنف ضد النساء؟

نعم يمكن أن نقول أن هناك تطبيع مع العنف، فالتصريحات الرسمية وكذا تصريحات الجمعيات النسائية غير الحكومية ، تقر بأن العنف في تزايد مستمر، فضلا عن كون المواطن المغربي  أصبح مستقل يرى العنف أمام أعينه ولا يصدر أي ردة فعل لحماية أو لدعم الشخص المعنف 'امرأة' وأحيانا يكتفي بالتوثيق (التصوير) فالمواطن أصبح متفرج أكثر من فاعل، رغم أنه حاليا القانون103.13 يجرم أن يكون المواطن شاهد على تعنيف المرأة ولا يساعدها ويتدخل لحمايتها،  ويمكن تفسير ذلك بكثرة ما أصبحنا نعيشه من حالات عنف أو تساهل المؤسسات الاجتماعية والعمومية ككل أو ربما هذا سببه أزمة قيم .


ما هو رأيك بالقانون13/103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر الماضي؟ هل جاء يوافق مستوى تطلعاتكم أم أنه خيب أمالكم؟

إن صدور قانون خاص بمناهضة العنف ضد المرأة كان مكسب لنا ولكنه للأسف جاء مخيب لأمالنا وانتظاراتنا، فالقانون لم يأتي كقانون متكامل مستقل وواضح ، حيت نجد فيه الإحالة على القانون الجنائي الذي تنادي الحركة النسائية بتغييره، وبالتالي حتى المختصون يلقون صعوبة الرجوع للقانون يعني إغراق المهتمين في هذا المجال ببعض المتاهات، بالإضافة إلى أنه لم يتم إشراك الجمعيات الحقوقية في إعداد وبلورة بنود هذا القانون رغم الوقفات الاحتجاجية وطرح تعديلات في مذكرات  قبل خروج النص النهائي، ورغم ذلك الأن بعد المصادقة عليه وجب علينا وعلى الحركة النسائية الوقوف على تطبيقه.


فهذا القانون لم  تتوفر أليات تطبيقه سواء على المستوى المادي أو البشري كمراكز مختصة لتستقبل وتقدم الخدمات و تسهر على المساطر، وقلة الموارد البشرية  كخلايا الإنصات وكثرة الحالات.


ما هو دور الإعلام في ازدياد هذه الظاهرة أو تقليصها؟

الإعلام له دور أساسي وحساس، فهو يساهم في ترسيخ الوعي والرأي وخلق قوة ضغط فكرية وثقافية في الوسط السائد به،  سواء إعلام ورقي أو إلكتروني أو سمعي بصري، غير أنه على الإعلامي الخضوع لتكوين ذاتي أو مؤسساتي للاقتناع بالمقاربة الحقوقية التي تحارب العنف ضد النساء، هكذا سيقوم بدور ايجابي وتكون مضامين مادته حقوقية وستشكل رأي عام متشبع بمناهضة العنف ضد النساء و يناصر قضايا المرأة والعكس صحيح، وعليه يمكن القول أن الإعلامي  يمكن أن يضغط سلبيا أو إيجابيا حسب قناعته  ومرجعيته فهو له  دور كبير في ازدياد الظاهرة إذا خلق لنا إعلاما سلبيا أو في تقليصها  إذا خلق لنا إعلاما ايجابيا.


أنت كحقوقية ما رأيك في الصافرة ضد التحرش التي دعت لها حركة مسكتاش؟

هذا يدخل في إطار الإبداع  الشبابي  والتجديد وابتكارطرق تحسيس وتوعية  جديدة ، عوض ندوات وموائد مستديرة، غير أن هذا الإبداع ليس بالسهولة تقبله في المجتمع  حيت قوبل باستهزاء كبير ونوع من الانتقادات، أنا شخصيا أعجبت بالهدف من هذا الإبداع وهو جعل  التحرش يصبح مرفوض في المجتمع، ولكن المؤاخذة الأساسية التي لدي، هي أن يكون لهذه الحركة نفسا طويلا فالإبداع مهم ولكن كيف نطوره لكي يستمر ولا  يموت مثل هذه  الحركة ظهرت واختفت. هنا يطرح السؤال حين نريد حركة جديدة هذا شيء مهم ولكن كيف نضمن  استمرارها  لكي تعطي نتائج ايجابية؟


ما هي أشكال الدعم الداخلي والخارجي للجمعية؟

هناك مصادر رسمية من طرف الدولة كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وزارة التضامن ،مجلس الجهة، الولاية غير أنها تبقى بسيطة، ثم شراكات للجمعية، أنشطة في إطار مشاريع. لكن أقوى دعم للجمعية هو العمل التطوعي .


أما بالنسبة للدعم الخارجي ، فالجمعية لحد الأن لم تنجح في أن  تكون لها مشاريع ممولة من الخارج بشكل مستمر.


ما هي رسالتك للمجتمع المدني عامة والمرأة خاصة؟

 رسالتي للمجتمع المدني أن ينفتح ، والشباب أن ينخرط وبمسؤولية، لأن تشبيب الجمعيات أمر مهم لكي  يحملوا مشعل المجتمع المدني بعدنا فمستقبل البلاد في شبابه الصاعد. وأما رسالتي للمرأة  فيجب أن تقوي شخصيتها وقدراتها وأساس هذه التقوية التمدرس والتعلم والمطالعة والقراءة ، والانخراط في الفعل الميداني وأقول أن المرأة  لن يغير من وضعيتها إلا هي بذاتها .

 

في الصورة  : سمية التازي، رئيسة جمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء وإيواء الأمهات العازبات ببني ملال

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
أرامل الشهداء وقدماء محاربي الجيش المغربي بأزيلال يرفعون شعارات كبيرة ضد الفساد ..فيديو
قرابة 200 متطوع في نشاط بيئي وتربوي بأزيلال ..صور وفيديو
رياح قوية وأمواج خطيرة يومي الثلاثاء والأربعاء بشمال المملكة
بادرة تستحق التشجيع..فعاليات جمعوية وتربوية بأزيلال تحتفل بيوم اليتيم..فيديو
’توحشتك’ جديد الفنان إيهاب أمير
’قضايا من التاريخ الجهوي: التنظيم الاجتماعي وحركة الهجرة’ موضوع لقاء علمي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ببني ملال.
هيئة المحاميين ببني ملال تستنكر بشدة المضايقات والممارسات القمعية التي يتعرض لها الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وتدعو الحكومة إلى فتح حوار ودي وجدي معهم
L’Association Art et Imageries pour la culture et le développement à l’honneur
المجلس العلمي لخنيفرة يحتفي بالمنابر الإعلامية المحلية ويدعو إلى التعاون من أجل نشر الحقيقة ومحاربة الإشاعة..فيديو
نهاية اسبوع دموية في حق الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد..فيديو صادم