أضيف في 28 مارس 2019 الساعة 23:08


’هزة’ التعاقد إلى أين؟


المصطفى توفيق

عرف المغرب منذ عقود عدة هزات اجتماعية واقتصادية وسياسية اختلفت درجات قوتها في سلم " ريختر " السياسي ، ورغم أن هذه الهزات خلفت ضحايا لكنها لم تؤثر على بنية السلطة وتماسكها، لعدة اعتبارات ربما أتطرق إليها في وجهات نظر أخرى، إلا أن ما نعيشه اليوم من حراك الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد ينذر بهزة أكثر قوة وأشد تأثير لماذا ؟


ليس لأنها أكبر من الأحداث التي عرفها المغرب  الحديث ، ولكن لخطورة الظروف والأحوال الاجتماعية ، والاقتصادية ...في المغرب،  والجيو/ سياسية  التي يعيشها العالم والمنطقة ، أضف إلى ذلك سرعة تداول المعلومة بالصوت والصورة التي توفرها شبكات التواصل الاجتماعي، الشيء الذي لم يكن ممكنا في السنوات السابقة ولهذا فإن الحركة الاحتجاجية لهؤلاء الأساتذة ، جاءت في فترة خطيرة وخطيرة جدا ، لكونها وجدت أمامها كل الظروف مهيأة  للانفجار، ولا تنقصها  سوى الشرارة الأولى التي قد تتجسد في الحراك ضد التعاقد، أو ربما في حراك مماثل من يدري قد يظهر لاحقا.


 فالأوضاع في المغرب يمكن وصفها إلى حد كبير بقطع الدومينو ، لأن أغلب الفئات متضررة ، يكفي أن تسقط قطعة لتسقط كل القطع تباعا .ولذلك أرى أن من الحكمة  على السلطة أن تكون واعية، ومدركة لخطورة العواقب  ، وأن تفهم  أن عنادها وإصرارها على حك ( دبرة) هذا الشعب ، وفي هذا الظرف بالذات أمر ينطوي على المقامرة ، وينذر بالاحتقان. ونحن بقدر ما نحرص على سلامة بلدنا وأمنه بقدر ما لن نمل في الدفاع عن حقوق أبناء شعبنا، كما لن نقبل أن نتعايش مع الظلم والاستبداد و اللصوصية والفساد...وكم كان أملنا في أن نسمع من الحكومة خلال الندوة الصحفية التي عقدتها الوزارة المسؤولة أمس شيئا جديدا يبين حرصها الحقيقي ، على إنصاف هذه الفئة المظلومة من الأساتذة ، لكنه للأسف الشديد يظهر من خلال  تتبعنا  لهذه الندوة  التي جمعت وزير التربية الوطنية بزميله في( العدالة والتنمية ) تنوي اتباع سياسة لي الأدرع وعض الأصابع، وأنها  فضلت التمسك بساديتها، والتلدد بعذاب ومعاناة الآخرين.





 وإذا كان هذا هو خيارها الأخير، وهو كذلك على ما يبدو ، فما على الأساتذة  إلا مزيدا من الصمود في وجه مؤامرات التي ستحيكها هذه الحكومة الفاشلة في الأيام المقبلة، وذلك برص الصفوف، وتنسيق المواقف، وقطع الطريق على من يريد أن يتاجر بقضيتهم وإبداع أساليب جديدة للنضال، والاستعداد  لمزيد من التضحيات أكثر إيلاما مما سبق في انتظار أن يلتحق بهم كل الشرفاء من الفئات الأخرى، ودون ذلك فإن شمعتهم التي أنارت ظلمة البرلمان ستنطفئ كما انطفأت شموع الفئات والحراكات  السابقة وهو ما لا نتمناه  لهم .


المصطفى توفيق





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
🍆 الباذنجانيون.. لم ينفعوا أحدًا
وجهة نظر في الكوطا النسائية
وجهة نظر في المشاركة السياسية
في البلوكاج الحكومي
الرئيس السابق لجماعة تبانت يكتب :'' استقبال بارد لأخنوش بأيت بوكماز ''
دمعة من أزيلال...
السيميائيات، وأسسها عند القدماء
أما آن الأوان للضمائر أن تصحو.....
أكودي نلخير جماعة الخلافات والصراعات
غربة الحنين