أضيف في 5 أبريل 2019 الساعة 20:00


متاهات المكلفين بالأنشطة التربوية بأكاديمية بني ملال خنيفرة تحت المجهر


 

المسلك سعيد


1-  تمهيد مرجعي 

كما هو معلوم لدى المتتبعين للحقل التربوي في مجال الأنشطة المدرسية ، تحتضن الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين بمختلف ربوع المملكة مهرجانات وطنية حول الأنشطة التربوية في المجالات الثقافية و الإبداعية و الفنية و ذلك في الفترة الممتدة ما بين شهري مارس وماي 2019 ، حسب ما نشرته المديرية المكلفة بتدبير مجال التواصل و مصلحة الصحافة مركزيا .

وتبقى الغاية الرئيسية من تنظيم هذه المهرجانات التر بوية هي تمكين المدرسة من الاضطلاع بمهمتها في تحقيق الاندماج السوسيو ثقافي عبر جعل الثقافة بعدا عضويا من أبعاد وظائفها  الأساسية ( راجع الدعامة 17 من مقتضيات الرؤية الاستراتيجية 2015 -2030 ). وتحقيقا لهذه الغاية النبيلة على أرض واقع الممارسة التربوية، أعدت الوزارة – كما هو معلوم- إطارا مرجعيا "للتشبيك الموضوعاتي" بين الأكاديميات الجهوية في كل المجالات الثقافية و الإبداعية ، بقوم من خلاله كل أكاديمية على حدة باحتضان أحد المهرجانات المبرمجة وفق الجدولة المرافقة كالتالي :

الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين

المجال

آخر أجل للتوصل بالمنتوجات

تاريخ المهرجان الوطني

الرباط – سلا – القنيطرة

المسرح المدرسي

15 مارس 2019

من 5 إى 8 أبريل

مراكش – آسفي

المجموعات الصوتية

من 18 إلى 29 مارس 2019

2 و3 ماي

الدار البيضاء – سطات

الفنون التشكيلية

من 27 إلى 29 مارس 2019

2 3 4 أبريل

فاس – مكناس

الفيلم التربوي

من 13 إلى 26 مارس 2019

من 25 إلى 27 أبريل

سوس – ماسة

المباريات اللغوية

قبل نهاية مارس 2019

الأسبوع الأخير من أبريل

بني ملال – خنيفرة

فن الخطابة

22 مارس 2019

18 19 20 أبريل

الداخلة – وادي الذهب

القصيدة الشعرية

15 مارس 2019

28 29 مارس

كلميم – واد نون

القصة المصورة

22 مارس 2019

12 13 أبريل

جهة الشرق

المسابقات الثقافية

قبل 20 مارس 2019

من 9 إلى 12 أبريل

درعة – تافيلالت

الإعلام المدرسي

قبل 30 أبريل 2019

ماي 2019

العيون – الساقية الحمراء

الربورتاج الوثائقي

15 أبريل 2019

25 26 أبريل

طنجة – تطوان – الحسيمة

فن الكاريكاتير التربوي

30 أبريل 2019

ماي 2019

 

2-  المكلفون بتفعيل مقتضيات التشبيك الموضوعاتي على صعيد أكاديمية بني ملال خنيفرة : ضعف في التنظيم و ارتجالية في التسيير


برهنت الظروف التي جرت فيها بعض الأنشطة الإقصائية ببني ملال المبرمجة في إطار التشبيك الموضوعاتي الذي أعدته الوزارة على العديد من الخروقات و الهفوات التي تبعث على التقزز و الاشمئزاز . و يمكن التفصيل في ذلك بأمثلة منتزعة من الواقع كالتالي :





 أ - ضبابية في البرمجة الزمنية للأنشطة الإقصائية و آجال تسليم المنتوجات .

ففي الوقت الذي أعدت فيه الوزارة الوصية برمجة مفصلة لكافة الأنشطة التربوية المرتبطة بكل مجال و التي ستنظم بالأكاديميات الجهوية للتربية        و التكوين وفق أجندة مركزة تضم تواريخ المهرجانات المشاركة و ذلك حسب بلاغ صحفي صادر عن الوزارة نفسها ، نجد أن الأكاديمية الجهوية لبني ملال خنيفرة قد أصدرت مذكرة أخرى تقترح فيها تواريخ مغايرة لما توصلت به المديريات الإقليمية في شأن بعض الأنشطة الإقصائية : فمثلا ، كان تاريخ 31 مارس هو آخر أجل تم الإشعار به في مراسلة سابقة للتوصل بالمنتوجات المشاركة في صنف " الإعلام المدرسي " ، فتفاجأت المديرية الإقليمية بأزيلال بمراسلة ناسخة  تعلن عن تاريخ مغاير لتسلم المنتوجات و هو 20  مارس !

كما أن "الربورتاج التربوي " الذي كان آخر أجل لتسلم المنتوجات المشاركة بشأنه هو 15 أبريل ، مرت تصفياته الإقصائية بشكل غير مفهوم يوم 22 مارس . و في هذا الصدد ، كادت مشاركة إعدادية ولي العهد بأزيلال أن تقصى لولا علم الأساتذة المشرفين بتاريخ الإقصائيات عن طريق الصدفة ، حيث هرع أحدهم مسرعا إلى بني ملال لتقديم مشاركة المؤسسة في ( الوقت بدل الضائع) كما عبر عن ذلك الأستاذ ممتعضا ! !.


  ب – ارتجالية ملحوظة في إقصائيات صنف "المسرح المدرسي" و تذمر من لجنة التحكيم.

      

تتجلى الارتجالية في إقصائيات هذا الصنف من الأنشطة التربوية في الارتباك الحاصل في تاريخ التنظيم و الذي أدت ضريبته إحدى الإعداديات بمدينة مريرت (إعدادية المقاومة ) التي لم تتوصل بأية مراسلة في هذا الصدد ، فكان أن تم حرمانها من المشاركة جراء ذلك . و الغريب في الأمر خلال هذه الإقصائيات هو مشاركة ثلاث فرق من بني ملال في تناف تام مع مقتضيات المذكرة الوزارية التي تسمح بمشاركة فرقتين فقط عن كل مديرية ! . كما أن عضوا  من لجنة التحكيم كان خصما و حكما في الإقصائيات و هو من بني ملال، ما يتنافى ومبدأ النزاهة و تكافؤ الفرص ، و هذا ما أدى إلى فوز مؤسسة ملالية و تأهلها إلى المهرجان الوطني لجائزة محمد الجم ، كما أدى إلى سيادة أجواء من الاستياء العميق في نفوس المشرفين التربويين المرافقين لمؤسسات أخرى ( خنيفرة ، مريرت ...) ، و طالبت الأستاذ محمد الجم بصفته رئيسا للجمعية المنظمة للمهرجان بالتدخل للتحقيق في حيثيات وقائع النسخة الثانية من هذه التظاهرة .

أما من الناحية اللوجستيكية ، فقد أصيب الكثير من المشرفين التربويين المشاركين بالامتعاض ، خصوصا من مسألة تقديم العروض المسرحية المتبارية دون جمهور ، و غياب أجهزة الإنارة و ضعف الصوتيات في مهرجان خصصت له ميزانية كبيرة !!. ( راجع ما كتبه الرفيق أحمد بيضي عن هذه  الدورة ببني ملال في "أنوار بريس" ).

 ج – إقصائيات "تحدي القراءة" : تخبط في البرمجة الزمنية و أشياء أخرى..

نصت المذكرة المؤطرة للمشاركة في هذا الصنف ، على أن يتم اختيار مترشح عن الجهة دون اعتبار المديرية الإقليمية أو المرحلة التعليمية . و قد أكد السيد سمير معكاك ، مدير مدرسة الأزهار سكول بدمنات و المشاركة في الإقصائيات أن "لجنة التحكيم كان يترأسها عضو من بني ملال و هذا ما يتنافى و الشفافية المطلوبة ، إذ تقتضي  النزاهة – يضيف السيد معكاك – أن تتكون اللجنة من مفتش عن كل إقليم أو تشتغل اللجنة بحضور ملاحظين من كل مديرية إقليمية ، الشيء الذي لم يحدث قط ، و أدى إلى تذمر إحدى التلميذات المشاركات إلى درجة أنها لا زالت تعيش حالة نفسية صعبة منذ إقصائها ...".

الأغرب من ذلك – يضيف ذات المتحدث – أنه في طريق العودة إلى دمنات ، توصل بصور الإقصائيات عبر الفايس بوك ، ليتفاجأ صبيحة اليوم الموالي باكتشاف منشور بأسماء الناجحين مرفوق بتعليق خاص بإقصائيات البارحة !!

أي : منشور جديد بتعليق قديم ! و هذا ما عبر عنه الأستاذ معكاك بعبارة "استبلاد المشرف التربوي ينم عن خبث في النوايا التربوية للجنة".

ناهيك – يضيف المتحدث متنرفزا – عن البرمجة الزمنية التي لم "تحترم"  حيث كان من المفروض أن تتقدم المديرية الإقليمية بأزيلال إلى الإقصائيات مبكرا قبل كل من خنيفرة ، الفقيه بنصالح ثم بني ملال تواليا ، لكن الترتيب تغير بقدرة قادر ، فظل تلاميذ أزيلال ينتظرون حتى حدود الساعة الثانية زوالا تقريبا ، ما أدى إلى إرهاقهم جسديا و نفسيا... ".

و يؤكد الأستاذ أنه سيتقدم بشكاية كتابية إلى السيد مدير الأكاديمية الجهوية في هذا الصدد .

  د – إقصائيات صنف "المسابقة الثقافية " : بني ملال ديما ، ديما بني ملال .

ما قيل عن لجان التحكيم بالأصناف السابقة، ينسحب تماما على اللجنة التي أشرفت على صنف المسابقة الثقافية. فجل أعضائها من بني ملال ، و قد تم منع أطر مدرسة أزلافن من حضور أطوار المسابقة ما أدى إلى شعورهم جميعا "بامتعاض شديد"  . و يبقى ما كان له وقع سلبي كبير على النفوس ، ما أكده أحد تلاميذ نفس المدرسة حيث أجهش بالبكاء أمام معلميه مؤكدا " أن أحد أعضاء اللجنة كان يومئ بإشارات من أصابعه لفريق بني ملال يحيل عبرها إليهم بالإجابة الصحيحة عن أسئلة متعلقة بأسئلة questions à choix multiples . و إذا كان ما قاله التلميذ المتأثر صحيحا، لعمري، سيكون من دواعي القلق على مستقبل الأنشطة التربوية بالجهة بشكل عام !. إذ لا يعقل أن نبذل قصارى جهودنا لتكريس السلوك المدني و المواطنة ، في وقت يعمل فيه آخرون على تأسيس ثقافة الغش !!.

 

3-  على سبيل الختم


لا يسعنا كمنشطين تربويين إلا أن نعبر مجددا عن استيائنا العميق مما يحصل في إقصائيات تربوية من هذا الحجم . فإيمان المنشط  ، القوي، داخل مؤسسته و مقر عمله بكون الأنشطة المندمجة هي المشجب الحقيقي الذي تعلق عليه أسباب الانفتاح على الآفاق العلمية و المعرفية و الفنية ، هي ما يجعله متشبتا بمزاولتها باستمرار رغم الإكراهات المتعددة . و ما أحوج مؤسساتنا التعليمية إلى هذه الأنشطة في زمن يتسم بقلة التنشيط التربوي و سيادة ثقافة الرعونة و الاستسلام لمغريات زمن العولمة و الاستهلاك ، في عالم فقد السكينة و اختبل بفعل انتشار أفكار التطرف و التعصب و التي يحاربها المغرب بقوة من خلال الاجتهاد في تكريس التربية على الممارسة الديمقراطية و الحس التشاركي لدى المتعلم ، و تنمية كفاياته و مهاراته و قدراته في اكتساب المعرفة ، عبر تحرير طاقاته الإبداعية في كل المجالات الممكنة .

و لا أعتقد شخصيا – كمنشط أحب هذا المجال بقوة لأزيد من عقدين ، بل و منذ فترة الدراسة الأولى – أن الاستمرار في ممارسة السلوكات المشينة المذكورة آنفا ، سيشجع مستقبلا المشرفين التربويين المكلفين بالأنشطة على الانخراط القوي في مسلسل الارتقاء بأدوار الحياة المدرسية . سلوكات مرضية تخدم   سياسة Régionalisme أكثر مما تخدم تطوير ثقافة Régionalisation     و تهدم كل ما من شأنه أن يساهم في بناء صرح التربية و التكوين بجهتنا السعيدة .  كل عام و ...  بني ملال ناجحة .

 

 

 

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
أما آن عهد رجولتكم؟
لماذا همشوا محبوبة الاطلس واويزغت ؟؟؟
للذكرى ........
الاسمنت لوحده لا يكفي أزيلال...ارحمو الإنسان
سعيد لمسلك يكتب عن معيقات التنمية المحلية بمدينة أزيلال
مهزلة الطب بإقليم أزيلال: مندوب الصحة يأمر طبيبة ولادة بالاعتكاف لمدة شهر
المارق
إصدار جديد للشاعر والكاتب المغربي لحسن الوزاني بعنوان ’حياة بين الرفوف’
’هزة’ التعاقد إلى أين؟
إلى كل أستاذ حر ينشد الكرامة ... إرفع رأسك إني أراه يقطر دما وكبرياء