أضيف في 23 أبريل 2019 الساعة 20:30


أكاديميون وباحثون يتدارسون في ندوة بالعيون إسهامات الرباطات والزوايا الصحراوية في تعزيز الوحدة المغربية..فيديو‎


محمد كسوة ـ العيون


نظمت مؤسسة المقاوم المغربي سيدي محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، التابعة للطريقة البصيرية بزاوية الشيخ سيدي إبراهيم البصير ببني اعياط إقليم أزيلال، ندوة علمية وطنية في موضوع:"إسهامات الرباطات والزوايا الصحراوية في تعزيز الوحدة المغربية"، وأمسية دينية على هامش الندوة وذلك يوم السبت الماضي 20 أبريل 2019 بقصر المؤتمرات بمدينة العيون.


وقال الشيخ مولاي إسماعيل بصير في بداية كلمته الافتتاحية "إن هذه الندوة نسق لتنظيمها مجموعة من الدكاترة والأساتذة والباحثين أعضاء المجلس الأكاديمي المنتمين لمختلف القبائل الصحراوية، والذين انضموا قبل سنة للعمل مع مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، وهذا بالنسبة لنا فخر وأي فخر أن يعمل إلى جنبنا أبناء عمومتنا، فإلى هؤلاء أقول إن المؤسسة منكم وإليكم، وماهي إلا بضاعتكم ردت إليكم، فالمجاهد محمد بصير بدأ عمله العلمي والجهادي والسياسي في هذه الربوع الطيبة من وطننا الحبيب، وهاهي مؤسسته تعود إلى حيث بدأ منذ أول وهلة، لتستكمل عملها التأطيري النافع مع الشباب الباحثين والدارسين وعموم إخواننا وأبناء عمومتنا في الصحراء المغربية. وبابها سيبقى مفتوحا أمام كل باحث يأنس من نفسه القدرة على تقديم النفع للمجتمع الصحراوي ووطننا المغرب برمته".


وأضاف شيخ الطريقة البصيرية ورئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام أنه ما كان لهذه المؤسسة أن ترى النور وتؤدي دورها على أكمل وجه لولا عناية أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره لقضية الكشف عن مصير الاختفاء القسري الذي تعرض له المناضل محمد بصير منذ سنة 1970م عندما رفع راية المقاومة أمام المستعمر الإسباني، وسعى إلى استكمال وحدة المغرب الترابية.


وأكد الشيخ مولاي إسماعيل بصير على أن  مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام ترمي من وراء تنظيم هذه الندوة حول هذا الموضوع المهم، إيضاح الدور والعمل الكبير الذي قامت به الرباطات والزوايا الصوفية في بناء تاريخ المغرب ككل، حيث إنها لم تكن تفصل جنوبا عن شمال، وعملت في الجنوب كما عملت في الشمال منذ أن ابتدأ عملها في تاريخ متقدم بعيد يرجع إلى قرون، قبل أن يظهر لدعاة الانفصال وجود، ولأطروحتهم الانفصالية المزعومة التي فتنوا بها المسلمين والمسلمات في هذه البلاد قبل ستة وأربعين عاما فقط.


وأوضح شيخ الطريقة البصيرية أن هذا الأمر لا يقتصر على الزوايا الصوفية فقط، بل إنه يعم غالبية القبائل الصحراوية في جنوب مغربنا، والتي يوجد لها وجود وذكر طيب جميل في شمال المغرب، فكما تجد الركيبي والعروسي والتكني والسباعي والأزركي والآيتوسي والمعيني والدليمي وغيرهم في جنوب المغرب، تجدهم بفضل الله وكرمه في الشمال. بل حتى إخواننا الذين ناصبونا العداء ويريدون كسر بيضة وحدتنا ـ يضيف ـ "لا يستطيعون إنكار أن غالبية آباء وأجداد قياداتهم وزعمائهم دفنوا في تراب الشمال المغربي، وكفى في هذا إرغاما لمن جحد اتصال ووحدة الشمال بالجنوب".


وشدد مولاي إسماعيل بصير على أن الوطن وطن واحد، فهو كان ولايزال تحت السيادة المغربية، مؤكدا أن المتفحص للتاريخ من القديم إلى الآن، لا يجد على الإطلاق في كتب التاريخ العربية والإسلامية أو الأجنبية ما يسمى بـ" الجمهورية الصحراوية" أو "الشعب الصحراوي" لا تاريخيا، ولا سياسيا، فمن أين جاء هؤلاء بحقهم في تقرير المصير الذي يطالبون به ويحومون حوله ولم يحيدوا عنه عنادا واستكبارا؟.


وأضاف مولاي إسماعيل بصير في ذات كلمته الافتتاحية، أن وحدة الأسرة الإنسانية والقضاء على عوامل التشرذم والتفرق فيها، من أهم الأهداف التي جاء الإسلام لتحقيقها على صعيد الحياة الدنيوية، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تنهى عن التفرق والشقاق، وتوصي بالوحدة والاتفاق والائتلاف، وتهيب بكل الناس أن لا يكونوا كالجماعات والأقوام الذين خلوا من قبلهم، إذ أعرضوا عن السبيل العريض الذي يوحدهم ويجمع شملهم، واستعاضوا عنها بسبل متعرجة شتى، تفرقوا في متاهاتها، حيث أسلمتهم بدورها إلى أودية الضياع، قال تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، وقال:"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم".





وقال رئيس محمد بصير "إن آباءنا وأجدادنا قرروا مصيرهم منذ زمن بعيد، فقد كانوا ولازالوا تحت السيادة المغربية، والصحراء ساهمت كغيرها من المناطق المغربية في صنع تاريخ هذا البلد المجيد، والشواهد والأدلة على توجههم الوحدوي هي حقائق لا يمكن لأحد أن يقفز عليها".


وأشار إلى أنه قد آن الأوان فداء لوحدة هذه الأمة وجمع شملها، أن نسعى سعينا وجهد استطاعتنا على سد الثغرات المصطنعة بيننا، وأن نمد المزيد من جسور التآلف والتضامن والتعاون فيما بيننا، وأن نكف عن بعث المزيد من أسباب الشقاق وإيقاظ عوامل الفتنة لأتفه الأسباب.

 ووصف شيخ الطريقة البصيرية هذه الندوة بأنها تعتبر لبنة في هذا المسار، وتسعى إلى التذكير بالتاريخ المشترك لأهل المغرب شمالا وجنوبا، وكيف ساهم الجميع في بناء وحدة هذا الوطن، لاسيما أهل الرباطات والزوايا الذين ظلوا أوفياء لهذا البلد، وضحوا بالغالي والنفيس في سبيل لم شمل أسرة الوطن والدفاع عن حياضه حتى ينعم أهله بالأمن والسكينة والاستقرار، عن طريق أدوارهم الطلائعية في تثبيت الأمن الروحي الذي يكاد يوازي الأدوار المتألقة للأمن الاجتماعي، هذا علما أن الأمن الروحي والأمن الاجتماعي لا يتم دور أحدهما إلا بالآخر.


ومن جهته أوضح الدكتور عبد المغيث بصير، عضو المجلس الأكاديمي لمؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، في تصريح خص به الجريدة أن هذه الندوة الوطنية التي شاركت فيها مجموعة من الزوايا والرباطات الصحراوية التي لا زالت تشتغل ولها تاريخ حافل سواء في جنوب المغرب أو شماله، نسق لها مجموعة من الشباب الصحراويين الذين انضموا مؤخرا للعمل مع مؤسسة محمد بصير، وأن كل العروض التي ألقيت في هذه الندوة أكدت بجلاء أن كل الزوايا والرباطات بالصحراء كلها كانت لها إسهامات واضحة وعمل واضح في مدن ومناطق الجنوب و في سوس ومراكش وفي بني ملال وتادلة والدار البيضاء وفي غيرها من مدن شمال المغرب.


وأضاف الدكتور عبد المغيث بصير أن كل هذه الحقائق تدل على أن هذا الوطن وطن واحد وأن كل ما يدعيه دعاة الانفصال قبل 46 سنة يعد زورا وبهتانا، ومطالبتهم أيضا بحقهم في تقرير المصير يعتبر زورا وبهتانا، مؤكدا أن هذا التاريخ لا يمكن القفز عليه، وأن المطالبة بفصل جنوب المغرب عن شماله باطل لأن هذا الوطن ولا يزال تحت السيادة المغربية.   


وعرفت أشغال هذه الندوة العلمية الوطنية التي حضر فعالياتها والي جهة العيون الساقية الحمراء عامل إقليم العيون السيد عبد السلام بكرات، ورجال السلطة المحلية و رؤساء المصالح الخارجية، شيوخ القبائل الصحراوية وأعيانها، وشيوخ الطرق الصوفية ومريدوها وعدد من الباحثين والمهتمين،  تقديم مجموعة من المداخلات تمحورت حول " الإسهامات النوعية للرباطات والزوايا في تاريخ الدولة المغربية” للدكتور الجيلالي كريم ، و "تجليات الحضور القوي للزاوية البصيرية بين شمال المملكة وجنوبها" للدكتور عبد المغيث بصير، و "دور الزاوية المعينية في تعزيز الوحدة الوطنية" للدكتورة النجاة ماء العينين، و "الدور الطلائعي للزوايا في صيانة الثوابت الدينية والوطنية" للدكتورة فرحانة شكرود ، و"زاوية سيدي أحمد العروسي : مسيرة علم وإصلاح وجهاد" للدكتور شعيب النوهايدي العلوي، و "إسهامات أعلام الزاوية البصيرية بتادلة في نشر العلم وترسيخ الثوابت المغربية"  للدكتور عثمان مرزوكي، و "الصحراء المغربية أرض الرباطات والزوايا" للدكتور عبد الوفي الخرشي، و "الشيخ سيدي أحمد العروسي ودوره في التربية" للدكتور علي سالم هبد.


كما تم على هامش هذه الندوة تنظيم جلسة لقراءات فردية لبعض مشاهير القراء بالمملكة المغربية ( سعيد مسلم، إلياس حجري، يوسف كريم الله، عز الدين بدري، جعفر فاهر، عبد الإله بصير)، وحفل ذكر ومديح وإنشاد لمجموعة الهدى بالدار البيضاء، و ختمت أشغال هذه الندوة الوطنية  بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.






أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
إنذار الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية وميدي1 تي في بسبب وصلة إشهارية خاصة بشركة الاتصالات ’أورانج’
غدا الأربعاء أول أيام عيد الفطر المبارك في المغرب وأطلس سكوب تهنئ زوارها الكرام
رئيس المجلس العلمي المحلي لبني ملال يزور مؤسسة طارق بن زياد 2 سلك الاعدادي الثانوي
الصويرة تغرس شجيرات زيتون دعما لقيم الأخوة والسلام
موائد إفطار رمضانية تجمع جنسيات وديانات مختلفة في واحد من أهم شوارع فرانكفورت
يستحق التشجيع...قضاة يقتسمون وجبة الإفطار مع نزلاء دار المسنين
أمير المؤمنين يأذن بفتح 20 مسجدا في وجه المصلين تم بناؤها أو أعيد بناؤها أو ترميمها
رمضان في أرض شمس منتصف الليل
الحوار بين الأديان.. الاستثناء المغربي يبعث على الاطمئنان في عالم تسوده الصراعات (صحيفة كندية)
تلميذات من إيطاليا في زيارة لثانوية واويزغت التأهيلية..صور