أضيف في 30 يونيو 2019 الساعة 12:38


مصارعة الأكباش بتونس .. أو حينما يلامس ’الغ ر ام’ حدود الهوس..فيديو


بقلم: محمد حدادي)

 

 


تونس 30 يونيو 2019 (ومع) قد تكون نطحة قاضية واحدة، كافية لتنقل مصير كبش نطاح من المسلخ أو كأضحية للعيد، إلى "نخبة" الأكباش، التي لا يراد لها سوى الفوز في نزالات "تنطيح لكباش"، التي تأسر ألباب العديد من المولعين بهذا النوع من المصارعة في تونس، الذين يطلق عليهم اسم "المغرومين".

فليس من النادر أن يصادفك في دروب تونس العاصمة، ولاسيما في الأحياء الشعبية مثل أريانة، وباب الفلة، وباب السويقة، والحلفاوين، هواة رياضة "تنطيح لكباش"، وهم يقودون بفخر أكباشهم، راضية أو مكرهة، - من يدرى؟! - نحو ساحات "الوغى"، حيث ي عز الكبش أو ي هان، إرضاء لشغف أثير لدى هؤلاء المولعين، الذين لا يألون جهدا في إحاطة تلك الخرفان المشرئبة الأعناق بدلال ظاهر وعناية فائقة.

ولهذه الرياضة التي تنقل إحدى القنوات التلفزية المحلية مبارياتها بين الفينة والأخرى، والتي تقام لها جولات، الكثير من العشاق الذين يتحلقون حول الحلبة، لا يرضون عن شغفهم ذاك بديلا، وكيف لا وهم ي سمون ولعهم ب"الغ ر ام" الذي لا نشدان لهم غيره.

يقول فتحي (56 عاما) المعروف بولعه بهذه الهواية وبإحاطته الواسعة بخباياها، والذي يتردد على أحد مقاهي سيدي البشير قرب باب عليوة بتونس العاصمة، ي عرف "بقهوة لكباش" (أي مقهى هواة مصارعة الأكباش)، إن "العلوش" الذي يتم اختياره لهذه الرياضة ينبغي أن تتوفر فيه مجموعة من الخصائص تتعلق بالسلالة التي ينحدر منها، وسلامة جميع أعضائه، ومدى شراسته، ونوعية العلف الذي يقدم له.

تلمع عينا فتحي، خلال لقاء مع وكالة المغرب العربي للأنباء، حينما يتطرق إلى موضوع هواية "تنطيح لكباش"، ويأخذه الحماس الشديد إلى حديث ذي شجون يود لو يطول، ليتوسع في شرح أنواع أكباش المصارعة، وخصائصها وحركاتها خلال المباريات، مرورا بتاريخ بطولات السنوات الماضية، وصولا إلى أفضل المربين وأفضل الأكباش التي عرفت في ساحات المصارعة.

يقول فتحي، إن أفضل أكباش المصارعة ذاك الذي ي سمى ب"الغربي" وهو معروف بطول قامته، ويليه الكبش "الفرناني" وهو أقصر قليلا من سابقه، قبل أن ي عرج على أنواع وشروط المصارعة التي يتفق عليها أصحاب الأكباش عندما يضربون للنزال موعدا، مؤكدا أن الهدف الأساس من هذه الرياضة هو الترويح عن النفس والمحافظة على شغف ظل ي توارث لدى بعض الأسر العريقة أبا عن جد.

تؤخذ تلك الأكباش في أيام يتفق عليها المغرومون سلفا إلى ساحات النزال، التي يطلقون عليها اسم "البطحاء"، حيث يخوضون مباريات ضارية، تنتهي بفرار أو تراجع "العلوش" النطيح، في علو شأن الكبش النطاح وقدر صاحبه بعد الفوز، أو ربما ينهزم فتخيب كل الآمال التي علقها عليه، طيلة شهور رعايته له وتسمينه وحشد عزيمته، بعد أن توسم فيه أن يكسب كل المواجهات لتضرب شهرته الآفاق وترتفع معها سومته بين صفوة الأكباش!.






يؤكد فتحي أن أشهر من أحرز على أكبر عدد من البطولات في هذه الرياضة، بدون منازع، هو ابرهيم ولد حنيفة، الذي استطاع الفوز بسبع بطولات مع أنواع مختلفة من الأكباش، وهو ما لم يسبقه إليه أحد بحسب العديد من عشاق هذه المصارعة.

وفي لقاء مماثل، يتذكر إبراهيم ولد حنيفة، (نحو 60 عاما)، الذي يوصف بأنه "أكبر مغروم" بهذه الرياضة في البلاد، وهو صاحب مطعم معروف بتقديم أكلة "اللبلابي" الشهيرة في تونس، كيف أحرز كل تلك البطولات بفضل تعامله مع الأكباش وطريقة تربيته لها، وشغفه الكبير بهذه الرياضة.

ويتحدث ولد حنيفة بتأثر عن هواية مصارعة الأكباش التي ظلت تحافظ عليها العديد من الأسر التونسية، وتاريخ النزالات الشهيرة، والأكباش التي أحرز معها البطولات، وقد حرص على أن يطلق عليها أسماء، وكأنه يريد أن يحفظ بها ذكراها، ومنها "الروسي" و"عنتر" و"بولونة" و"صابر"، و"الأضرع" و"سيف النار".

ويتذكر ولد حنيفة بحسرة ما لبثت أن فضحتها م قلتاه، كيف أن أحد أكباشه نفق مسموما على يد غريم له، لم يجد من سبيل لهزمه سوى تلك المكيدة. 

تعلو أسعار أفضل الأكباش النطاحة، - يقول ولد حنيفة -، إلى مستويات تجعلها تتضاعف لأكثر من عشر مرات، فتصبح بعيدة عن متناول الكثيرين، إذ بيع بعضها بما يزيد عن 5000 دينار (أورو يساوي 3,30 دينار)، ولذلك فإن معظم المولعين يفضلون تربيتها منذ الصغر إلى أن تبلغ مستوى النضج، أو قل "الاحتراف"، لخوض مباريات ضارية يسطع بها نجمها في "مجتمع" الخرفان.

وعلى الرغم من كل هذا الشغف، و وجود جمهور متعطش، و حد أدنى من التنظيم، فإن هذه الرياضة تصارع مع ذلك لتجد لها موطئ قدم كباقي الرياضات، حيث يأمل منظمو مصارعة الأكباش أن يتم إحداث اتحاد يكفل لهذا النشاط استرجاع مجد تليد، ويجعله أكثر استقطبا للجمهور والسياح على حد سواء.

يقول العارفون بشؤون هذه الرياضة، إن إرهاصات إدخال نوع من التنظيم عليها تعود إلى السبعينات، عندما ظهرت فكرة تأسيس اتحاد يشرف على مبارياتها، غير أن خلافات ما لبثت أن دبت لتتوارى معها الفكرة، ولتستمر هذه الرياضة على نحو عفوي.

وبرأي الأنصار والمحبين فإن هذه الرياضية تتوفر على كل مقومات المنافسة والفرجة معا، ما يجعلها قمينة بالتنظيم، بعد أن ظلت مبارياتها تقتصر على الأحياء الشعبية، وتتخذ من الساحات حلبات للنزال، خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى، أو خلال شهر رمضان.

ولا تخلو قصص محبي رياضة تناطح الأكباش من طرائف، وهو ما أكده أحدهم حينما قال إن كشبه أصيب في إحدى النازلات فطار أحد قرنيه من شدة النطحات، ليوقف الحكم المباراة على الفور ويقصيه من المسابقة دون إبطاء، محققا القول المأثور "عند الن طاح ي غلب الكبش الأجم "، فيما ظل الكبش المنطوح وصاحبه واجمين لا حيلة لهما، و أنظار بعض المتحلقين ترميهما بسهام ساخرة من التعليقات، فيما يتهامس آخرون بملاحظات لئيمة، يحرصون على ألا تتناهى إلى أسماع صاحب الكبش التعيس، ومتهكم آخر ارتدى ثوب الناصح يوصيه بأن يأخذ كبشه الجريح رأسا إلى القصاب (الجزار) لعله يخفف من الخسارة الفادحة. 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
مئات العائلات تحيي الروابط التاريخية بين ايت وزكان وايت شيكر إقليم أزيلال(فيديو)
’ألبسوهم السراويل القصيرة أو أخرجوهم’.. نداء استنكار في وجه ’دعاة الكراهية''
’يوما ما، سأغدو...’ معرض للصور الفوتوغرافية بالأمم المتحدة حول الفتيات خلال الأزمات الإنسانية، برعاية المغرب
بتعليمات ملكية سامية، إلغاء حفل الاستقبال الذي كانت سفارة المملكة المغربية بتونس تعتزم تنظيمه بمناسبة عيد العرش ذ
مؤثر : أطفال من جبال بويبلان يجتمعون حول هاتف صغير لمشاهدة مباراة المنتخب الوطني أمام الكوت ديفوار (صورة)
محمد مرسي من أول رئيس منتخب ديموقراطيا في تاريخ مصر إلى الموت خلال محاكمته (سيرة)
تاج الدين الحسيني ..إرساء علاقات حسن الجوار هو السبيل الأمثل لتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود في المنطقة العربية
إنذار الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية وميدي1 تي في بسبب وصلة إشهارية خاصة بشركة الاتصالات ’أورانج’
غدا الأربعاء أول أيام عيد الفطر المبارك في المغرب وأطلس سكوب تهنئ زوارها الكرام
رئيس المجلس العلمي المحلي لبني ملال يزور مؤسسة طارق بن زياد 2 سلك الاعدادي الثانوي