أضيف في 4 يوليوز 2019 الساعة 00:36


الاسمنت لوحده لا يكفي أزيلال...ارحمو الإنسان


بقلم حسن الضامن

          إن المتأمل والفاحص لمدينة أزيلال، سيجد أمامه لوحة فنية جميلة، تشوهت بفعل الإهمال والتهميش . فلم يعد أهلها يحسون بلذة السير بين جنباتها، واستنشاق هوائها النقي، فغدت بسبب تهاون مسؤوليها مكانا لايطاق...

           وأنت تسير في شارعها العام ، الذي يقودك للمستشفى، فتنتهي عند المقبرة، كأن لسان حالها يخبرك، أنك ميت مع وقف التنفيذ... ياحسرة على العباد في هذه المدينة، التي تقتل خيرة شبابها ببطء، و ترمي بهم بين أسوار الإدمان بشتى أنواعه، كملاذ لهم لنسيان هذا الواقع البئيس.

             شاب في مقتبل عمره ، بثيابه البالية المتسخة،وجسد مترهل نحيف ، يخفي روحا نقية غدر بها الزمان... فلقي جراء تواجده في هذه المدينة عقابا ماكان يستحقه ، لوكان لدى من صوتنا عليهم درة ضمير ، وقليل من الإنسانية.

        ولأنه يحب الحياة رغم قساوتها وعجرفتها ، فقد كان يستيقظ كل صباح ، يمرر يده على شعره ثم يخرج ، وقد علم مسبقا أنه سيلتقى وهو  في طريقه مع ثلة من الشامتين والمستهزئين، الذين يظنون أنهم أحسن منه، أولئك الذين يطاردونه بالسباب ، ويكيلون له كل أنواع الشتائم. فيحاول أن يدافع عن نفسه،يحاول أن ينتفض  على تصرفات بني جلدته الذين يشاركونه نفس المكان ، ونفس المصير...

      ولأنه  يحس بالغبن ، فهو يردد دائما" أورحلين أيتوزيلال"، إنه يحس بالقهر...  يقاوم ردة فعل بعض من غدر به الزمان هو أيضا،لكن، بطريقة أخرى، ففاقد الشيء لايعطيه،والخصاصة والفقر يدفعان بالمرء أن يقسوا على الذي يراه ضعيفا.....

       ولأن الواقع لايبشر بخير ، فقد شهدت هذه المدينة تحولات قيمية، أصبحت الناشئة فيها عرضة للإدمان، مما يؤثر بشكل سلبي على سلوكها،





وتصرفاتها....فتسمع وأنت تمر كلمات نابية يندى لها الجبين، تصدر من أطفال لم يبلغوا الحلم بعد، هذه السلوكات لم تكن موجودة في قاموس أبناء هذه  المدينة من قبل.

          محمد نموذج من نماذج كثيرة، عانت الويلات في هذه المدينة، التي صنفت ضمن مجال المغرب غير النافع، ومع ازدياد الكثافة السكانية ، وغياب فرص الشغل،كل هذا ينذر بخطر قريب،الله وحده أعلم بتفاصيله.

        إن هذه المدينة تحتاج لمشاريع تنموية تستحضر الشباب،توفر لهم فرص الشغل،وتساعدهم في بناء مستقبل زاهر... مشاريع تعيد الحياة لهذه المدينة ، وتحيي في قلوب أبنائها رغبة استشراف المستقبل....مشاريع تنتشل محمد ، ومن على شاكلته ، من جحيم التشرد والنسيان ، وتنقذهم من خطر الجريمة والإدمان.

         وإني أستغل هذه الفرصة لأناشد المسؤولين على هذه المدينة العزيزة على قلوبنا، بأن يوفوا بعهدهم للساكنة ، ويقوموا بالواجب احتراما للوطن والإنسان.

                                أزيلال   حسن اضامن :   03.06.2019





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
أكودي نلخير جماعة الخلافات والصراعات
غربة الحنين
سيكولوجية التعلم (نظريات التعلم)
دمنات : عيساوة الماضي ، الحاضر و المستقبل .
تدبير وحكامة مجموعة الجماعات الأطلسين الكبير والمتوسط بعيون قضاة المجلس الجهوي للحسابات(2011-2016) على ضواء تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2018
دموع الغياب...1
أجواء عيد الأضحى بمحطة بني ملال : اكتظاظ بالجملة وغلاء في الأسعار
رأي في مهرجان فنون الأطلس بأزيلال
أما آن عهد رجولتكم؟
لماذا همشوا محبوبة الاطلس واويزغت ؟؟؟