أضيف في 13 يوليوز 2019 الساعة 10:00


طفل افريقي حافي القدمين يمشي فوق ’أنبوب الثروة’ بحثا عن نفايات يسد بها رمقه (صورة)


ع اقجاعن ـ أطلس سكوب

شاءت الاقدار أن تكون القارة السمراء، بثرواتها الباطنية والسطحية، موطنا يسكنه الملايين من الفقراء، والمحرومين حرمانا شديدا،  من الحاجيات الإنسانية الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية ومياه الشرب ومرافق الصحة والإيواء والتعليم ..وهلما فقرا..

ففي مقال بصحيفة غارديان طرح تساؤل عن سبب هذا الفقر الشديد الذي تعيشه أفريقيا بالرغم من أنها أغنى قارة في العالم بثرواتها الطبيعية.

وأجابت كاتبة المقال عن هذا السؤال من واقع ما أوردته منظمة "غوغل لايف" البحثية التابعة لموقع البحث العملاق غوغل.


وعادت إليزا أنيانغوي بذاكرة التاريخ إلى أحد أهم الأسباب في ذلك ألا وهو العبودية (الرق) وتأثير الأحداث الماضية على الواقع الحالي. وأشارت إلى أنه عام 1400 كان البرتغاليون أول أمة أوروبية استغلت عمالة الرقيق الأفريقية لزراعة مزارع الس
كر قبالة ساحل غرب أفريقيا في ساوتومي.


 

ومنذ ذلك الحين، خلال ذروته في القرن الـ 18، وحتى عملية إلغائه بشكل متقطع أواخر هذا القرن، أصبحت التجارة البربرية واللا إنسانية في الأفارقة النشاط الاقتصادي الأساسي الذي تم من خلاله تمويل جهود العولمة في أوروبا.
وتقدر الإحصاءات أن نحو 11 مليون شخص سيقوا قسرا إلى الرق في أميركا العالم الجديد، لكن أعدادا مماثلة كانت تباع أي
ضا عبر الصحراء  والبحر الأحمر والمحيط الهندي.


ويقول أستاذ الاقتصاد ناثان نون في دراسته الهامة حول تأثير تجارة الرقيق في أفريقيا على التنمية الاقتصادية اللاحقة إن "البلدان الأفريقية الأكثر فقرا اليوم هي التي أخذ منها معظم العبيد".



"كل أساتذة الاستعمار في أفريقيا خلفوا وراءهم أسلوب حياة مهلكا تماما، وشعبا مكلوما عُلم في مدارس استعمارية ليمقت كل شيء عن نفسه: بشرته ولغاته ولباسه وعاداته"

 

وقالت الكاتبة إن القصة الدنيئة لا تنتهي هناك وإن استعباد الجسم الأسود قد أفسح المجال أمام نظام آخر لا يقل وحشية، ولكنه نظام يثير تعاطفا أقل من الجمهور. ففي عام 2002 كتب وزير الخارجية البريطاني الحالي بوريس جونسون عن الإرث الاستعماري البريطاني في أفريقيا قائلا إن "القارة قد تكون وصمة عار، لكنها ليست وصمة عار على ضميرنا. والمشكلة ليست أننا كنا مسؤولين في ما مضى، ولكننا لسنا مسؤولين بعد الآن".





وأضافت أنه عام 2016 اتفق 44% من المشاركين في استطلاع أجراه مركز يوغوف مع رأي جونسون، مشيرين إلى أن التاريخ الاستعماري البريطاني "شيء يفتخر به".


وذكرت الكاتبة من نفس الجريدة الكارديان، أن كل أساتذة الاستعمار في أفريقيا خلفوا وراءهم أسلوب حياة مهلكا تماما، وشعبا مكلوما عُلم في مدارس استعمارية ليمقت كل شيء عن نفسه: بشرته ولغاته ولباسه وعاداته. حتى آلهتهم تم استبدالها.


وكما قال المحلل النفسي والكاتب الثوري فرانتز فانون في كتابه عام 1961 (بؤساء الأرض) إن "الاستعمار ليس راضيا فقط عن وضع شعب في قبضته وتفريغ الدماغ الأصلي من كل شكل ومحتوى. ومن خلال نوع من المنطق المنحرف يلجأ إلى ماضي الشعب المضطهد ويحرفه ويشوهه ويدمره". وهكذا.. شعب بدون ماض أصبح الآن حرا ليقرر مستقبله.



وأشارت الكاتبة إلى تقرير صدر في مايو عن تدفقات الموارد إلى وخارج أفريقيا كشف أن القارة تخسر من المال كل عام أكثر مما تتلقاه من مساعدات واستثمارات وحوالات. وطبق التقرير فإن أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ الذي تتلقاه أفريقيا من المعونة يتم إخراجه بواسطة الشركات المتعددة الجنسيات عمدا حيث تقوم بالتحايل على قيمة الواردات أو الصادرات لتقليل الضرائب.


وإلى جانب هذه التدفقات المالية غير المشروعة فإن هجرة الأدمغة وخدمة الديون وتكاليف تغير المناخ -التي سببها الغرب بالأساس ولكنها أرهقت كاهل أشد الشعوب فقرا في العالم- كلها تجعل أفريقيا أمة دائنة للعالم.


وهذه الأمثلة تنطق بالطريقة التي يتم بها إنشاء النظم الاقتصادية والتجارية والإعلامية العالمية، وتعبث بالدول الأفريقية: من الملكية الفكرية غير العادلة إلى الصفقات التجارية التي تجبر البلدان الأفريقية على فتح أسواقها أمام إنتاج فائض العالم الغني مدمرة بذلك الزراعة والتصنيع المحلي، وهكذا تبقى أفريقيا في هذا الفقر الشديد بالرغم من وفرة مواردها.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
وكالة كاس بلوس واويزغت تقدم خدمات نوعية لزبنائها (إرسال واستقبال الأموال، أداء الضرائب، حجز تذاكر الحافلات و الطائرات، أداء مختلف الفواتير الشهرية..)
خطاب ثورة الملك والشعب..نجاح أي مشروع تنموي وطني يمر عبر الانتقال إلى نظام فلاحي منتج وتنافسي (جامعي)
عيد الأضحى.. مهن عديدة تنعش جيوب الباعة الموسميين
بكين تتهم واشنطن ب’التعسف’ بعد فرضها حظرا على هواوي وشركات صينية أخرى
متى ستستفيد ساكنة أزيلال من خدمات ’ العداد الذكي’ للمكتب الوطني للكهرباء ؟
ترامب يسمح بتزويد’هواوي’ الصينية بالتكنولوجيا الأمريكية كجزء من هدنة تجارية مع بكين
روسيا والصين تقرران الاستغناء عن العملة الأمريكية والاعتماد على العملات الوطنية في معاملاتهما البينية (إعلام)
روسيا ضمن خمس دول ذات أرخص خدمة إنترنيت جوال في العالم (تقرير)
المغرب يشارك في معرض ’سيليكون فالي’ الدولي للاختراعات بالولايات المتحدة الأمريكية
غرفة الصناعة التقليدية بجهة بني ملال خنيفرة تعقد الجمعية العامة لدورة يونيو 2019 وتصادق بالإجماع على مشروع تأهيل مجمع الصناعة التقليدية ببني ملال..فيديو