أضيف في 7 نونبر 2015 الساعة 18:13


كائنات الثلج


عبد السلام الناصري



وقعت حادثة سير لأستاذ يعمل بايت أمحمد، انقلبت سيارته وأصبحت غير صالحة للاستعمال، وإذا أراد إصلاحها يحتاج إلى أجرة شهرين متتابعين. يعني إما أن ألا يأكل ولا يشرب طيلة شهرين وإما أن يبحث عن من يعيله هذه المدة لكي يتمكن من إصلاح سيارته التي تعتبر الوسيلة الأساسية لكي يصل إلى العمل في مدارس المهمشين. السبب طبعا معروف هي الطريق الرابطة بين ايت امحمد وازيلال أو طريق الموت. طريق يستعملها كل المسؤولين ابتداء من الرئيس الذي ورث الجماعة  الى رئيس الدائرة والقواد وغيرهم من المسؤولين الذين يرغبون في الاستمتاع بالثلج ورؤية كائنات الثلج كيف تعيش في هذه الظروف القاسية ولا تربطها بالحياة إلا طرق مهترئة, هؤلاء طبعا ليسوا كالمعلم لأنهم لا يستعملون سيارتهم الخاصة بل يستعملون سيارات الشعب التي يقتطع ثمنها  وثمن صيانتها وثمن وقودها من نصيب كائنات الثلج.

ايت امحمد وطريقها وومسؤوليها وكائناتها ليست الا جزءا صغيرا من المشاكل التي يتخبط فيها هذا الإقليم، كأن احد اقسم ثم اقسم ان يبقى الجبل مصدرا حيويا. ليس لعيش كائنات الثلج وإنما لعيش من يتفرجون على كائنات الثلج. فأين سنجد عمال الضيعات الفلاحية في سوس وغيرها، وأين سنجد الجنود والحرس والمخازنية وعمال بناء العمارات في البيضاء اذا لم نصطدهم من الجبل من وسط كائنات الثلج.

استعمل يوميا الطريق الرابطة بين ازيلال ودمنات. وهي قصة أخرى وطريق أخرى أرادوا إصلاحها حسب منطقهم الإصلاحي فأفسدوها. إصلاحاتهم تسببت في حوادث مميتة. لعدد من مقهوري هذا الوطن. ففي الوقت الذي ننتظر فيه ان تفرش هذه الطريق كما تفرش طرقهم شمال وغرب وجنوب المملكة فرشوها بأحجار غليظة رحمة بكائنات الثلج كي لا تنزلق وتسقط. فأصبحت حالتها أسوأ مما كانت عليه. فلماذا يحتقروننا في هذه الربوع أ لأننا صامتون ,,ساكتون جاهلون بالأمور أم مغضبوب علينا من المخلوقات لا من الخالق.

حينما أتمعن في المنخفض الذي يربط بين آيت تكلا وتنانت، أتساءل ألا يمكن أن تصبح هذه المنطقة ضيعات تمتص أولئك الذين تجدهم يرحلون إلى اكادير للعمل في ضيعاتها. فالمنطقة لا تبعد عن سد ايتشواريت إلا ببضعة أمتار. أم أن ماء ايتشواريث لا يصلح ألا لسقي المناطق البعيدة عنه. أم أن كائنات الثلج لا تجيد إلا السفر للعمل بعيدا. أو أن أرضها هذه لن تنبت شيئا...هذه حالة تنطبق على منخفض آيت اعتاب الذي يترنح من العطش وهو تحت اكبر احد سدود المملكة لان لوبيات الفلاحة بالمغرب نقلوا مياهه إلى ضيعاتهم في سهل تادلا والى ما وراء سهل تادلا، لكي تأتي عندهم كائنات الثلج للعمل كأقنان القرون الوسطى.

"فربما المنطق سليم لديهم فالخيرات تتدحرج من العالية إلى السافلة حسب منطق جاذبيتهم..ومن المستحيل أن يقع العكس حتى إشعار آخر..؟

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’