أضيف في 14 نونبر 2015 الساعة 19:13


التعليم.. لـمُواجهة الإرهاب!


أحمد إفزارن



ـ الإرهابُ يضربُ في باريس..

وعندنا، حالةُ تأهُّبٍ أمني..

والحذَرُ يسودُ مُختلفَ أرجاءِ المعمُور..

فالإرهابُ بلا حدود..

ويبقَى الإرهابُ إرهابًا..

ولا مُبرّرَ للإرهاب..

ـ والكلُّ يتساءل: من فعلَها في باريس؟

سؤالٌ يقُودُ إلى أسئلة: من يفعلُها في أيّ مكان؟ من يمارسُ الإرهابَ المعاصِر؟ أهو الجهلُ وحده؟

مَنطِقيًّا، قد لا يكونُ الجهلُ وحدهُ وراءَ الإرهاب..

قد يفعلُها اللاّجَهْلُ أيضًا..

فمَنطِقيًّا، إلى جانبِ من يُموِّلون الإرهاب، ومن يُنَفّذون، يُفترَضُ أن يُوجدَ أيضًا مُتعلّمُون: تقنيُّون دخلوا إلى المدرسة، ومُؤطِّرون تخرّجُوا من مدرسة، وربما أيضًا من يُقرّرُونَ من بعيدٍ أو قريب...

في كلّ الحالات، لا تُتَصَوَّرُ براءةُ التعليم النّاقِص، أو التعليم المنحَرِف..

ـ هذا مُجرّدُ استنتاج..

استنتاجٌ يحثُّ على ضرورة الانتباه للتعليم، سواءٌ عندنا أو أيّ مكانٍ آخر من العالم..

المطلوبُ أن تتدخَّلَ المدرسةُ لتنشئةِ الأجيالِ المتلاحقةِ على التّعايُش، واحترامِ حقّ الاختلاف..

التعليمُ يستطيع ـ مع الأُسرة ـ إيقاظَ الإنسان.. والإنسانية..

هذا إذا كان قائما على أساس التّساوي بين البشر، وِفْقَ «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» الذي ينصُّ قي مادّته الثانية على أنّ لكل إنسان حقّ التّمتع بكافة الحقوق والحريات دون أي تمييز بسبب العُنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء...

المدرسةُ قادرةٌ على هذه التّنشئة الإيجابيةِ البنّاءة..

ومع المدرسة تأتي الأُسرة..

ويأتي المجتمع..

وعلى القانون أن يُراقِبَ المسؤوليات، للتّأكُّدِ من سلامة دورِ المجتمع، ومن كونِ الأُسرة تغرسُ في بناتِها وأبنائِها هذه الأخلاقياتِ الإنسانية، على أساسِ أنّ النّاسَ سواسيةٌ في الحقوقِ والواجبات..

التربية مرآةُ ماضي البلد، وحاضرِ ومُستقبلِ بَناتِ وأبناءِ البلد..

المدرسةُ قادرةٌ على بناءِ مُجتمعٍ سليم.. مُتوازنٍ نفسيًّا وعقليًّا وعصًبيًّا..

المدرسةُ قادرةٌ على غرسِ الاحترامِ المتبادَل بين كلِّ فئاتِ المجتمع..

ـ وتجنيبِ الناس التطرُّفَ والعُنصُريةَ وكلَّ أشكال وأنواعِ العُنف، بدءًا من اللفظي وصولاً إلى الفعلِ الإرهابي..

وتعالوا نتساءل: هل للمدرسة تعريفٌ مُوحَّدٌ للإرهاب؟

ونتساءل: هل لمنظمة الأمم المتحدة نفسِها تعريفٌ للإرهاب؟

لا يجوزُ ألاّ يكون للعالم تعريفٌ مُوحَّدٌ، حتى والإرهابُ يضربُ في كلّ مكان.. بدون استثناء..

والإرهابُ لا دينَ له!

ولا عقل.. ولا قلب.. ولا حدود..

ومع ذلك، هو بدون تعريف مُوَحَّد..

هناك فقط «اجتهادات» تربطُ الإرهابَ بحوافزَ سياسية، أو دينية، أو فردية، أو تنظيمية، أو اقتصادية، أو رقْمية، أو انفصالية، أو مافيُوزية، أو حتى إرهاب دولة..

«اجتهادات» تُحدّدُ أنواعَ الإرهابِ في عمليات، أو اغتيالات، أو اختطافات، أو تخريبات أو غيرِها..

فعلى التعليم أن يقوم بواجبه في بناء أجيالٍ تحترمُ الحياة.. وتلتزمُ بالحفاظ على حقّ الحياة..

وإذا تملّصَ التعليمُ من هذا الواجب، فسيكونُ بتملُّصِه شريكًا في تدمير العلاقاتِ الإنسانية بكوكبِ الأرض..

إن الإرهابَ يُهدّدُ الجنسَ البشري..

ومن واجبنا جميعًا، في الشرقِ والغرب، والشمالِ والجنوب، تحريك التعليم كي يقومَ بالتوعية المطلوبة، قبل فواتِ الأوان..

المعرفةُ الإيجابية تستطيعُ إصلاحَ الخلل الذي أحدثَهُ العصرُ في بعض بني البشر.. وترميمَ الخَرابِ الحاصلِ في توازُنات العلاقات.. وفي التواصُل والسلوك..

الحاجةُ ماسّةٌ إلى أَنْسَنَةِ التعليم..

ـ إلى إنسانيةِ التعليم..

ifzahmed66@gmail.com





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !
غابت الشمس : زمن ’المداويخ’