أضيف في 8 يوليوز 2016 الساعة 22:22


كوب 23 : لنعمل جميعا للقضاء على حذاء الفقر البلاستيكي


الصورة تعبيرية



أطلس سكوب ـ لحسن أكرام


في خضم ما يجري اليوم بالمغرب حول جمع واجتثات"الميكا"، ومنع تصنيعها وترويجها واستهلاكها، لحماية البيئة واستعداد لانجاح كوب 22، شدتني تدوينة رائعة للزميل، عمر اسرى، صحفي في القناة الامازيغية ابن إقليم أزيلال، حيث طرح للنقاش، قضية "الميكا"، وكتب في  الموضوع قائلا:"...فما بالكم بالأحذية البلاستيكية التي لايجد أطفال القرى بديلا عنها..لو كنت مكانهم، لأعلنت حملة للقضاء على "حذاء الفقر البلاستيكي"، وتعويضه بحذاء يحترم البيئة، وفي نفس الوقت يحترم كرامة الفقير..لو كنت مكانهم، لأعلنت حملة للقضاء على "قنينات الفقر البلاستيكية"، لتعويضها بصنابير في منازل الفقراء...


كل هذا بعد القضاء على الأمية والفقر المذقع، وتجهير سكن لائق لكل فقراء الوطن، وربطهم بالعالم عبر شبكة كهربائية، وبنيات طرقية تفك عنهم عزلتهم...


وعوض اطلاق حملة لمحاربة الأكياس البلاستيكية، وتشريد عمال الشركات المصنعة، ليفتحوا الباب أمام النافذين، لتأسيس شركات تطرح البديل، فيمتصوا المزيد من دم الفقراء...


لو لم يكن الفقير مربحا في هذه البلاد، لطرحوا مبادرة للقضاء على الفقير وليس الفقر..


انه من غير العادل أن نقضي على الميكا ونحن غارقون في الفقر حتى الاذنين، فالجميع يعي ان هذه المادة خطيرة وعواقبها وخيمة وقاتلة  في الاوساط البيئية، ولكنها في نفس الوقت، مادة ضرورية في حياة الفقراء، فكل شيئ تقريبا بلاستيكي في منازل الفقراء، من الاواني  الى الافرشة الى الاحذية، والقضاء على الميكا، تعني محنة جديدة للفقراء وضرب لقدرتهم الشرائية التي تسير الى الحضيض يوما بعد يوم، ، فما البديل لهؤلاء لكي ينخرطوا في الاستغناء على الميكا ؟.


فإن كان من الضروري القضاء تنظيف البيئة ومحيط الانسان المغربي الذي يعيش فيها، يجب ان تكون حملة تنظيف البيئة، موازية، لحملات أخرى أشد شراسة، للقضاء على الفقر المتفشي في صفوف البوادي المغربية وهوامش المدن على حد سواء.وحملة القضاء على الميكا، أيضا ، يجب أن تكون موازية مع نهضة مماثلة، لاجتثاث آفة الرشوة التي دارت لقرون، تنطح بها يمينا وشمالا.


 فالى جانب حملات تنظيف البلاد من البلاستيك، يحق لنا ان نتساءل، لماذا لا يتنافس حماة البيئة وغيرهم، حول من ينظف خريطة البلاد من كل الظواهر السلبية، المنتشرة انتشارا يفوق انشار الميكا، ألسنا غارقين في الأمية حتى الإذنين؟
 ألسنا سادة العالم، بمديونية قياسية؟


 ألسنا أمة غارقة في البطالة، وترفع رأسها بكبرياء لا نظير له، لتغوي جيوب راقصات بالملايين، ومعطلونا يأكلون الهراوة أمام أكبر المؤسسات بالبلد؟.


ألسنا أعظم أمة؟


 فثقافتنا رائدة وعِلمنا واسع، ورياضيونا عمالقة، وإعلامنا مهيمن، ومسموع، وجانبنا مُهاب واقتصادياتنا متفوقة..


أليس من الضروري الاعلان عن "كوب" أخرى بعد "إنجاح كوب22"، تخصص لتوفير سكن محترم لاسر مغربية عديدة ،يحميها من حر الصيف وجحيم البرد.


"كوب 23" للقضاء على النعوش، فهناك مغاربة لايزالوان يُحملون  عليها للوصول إلى أقرب مستوصف ودور الولادة في بوادي عديدة، ومنهم من لا يتوفر حتى على "بيتادين" أرخص وصفة طبية في العالم.


"كوب23"، لرد الاعتباء للالاف قدماء الجيش المغربي وأرامل الشهداء الذي ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن، يستغيثون كل يوم في الشوارع من أجل لقمة عيش عصية، فبعضهم أصبح عبئا على أزقة المدن ب"فراشته" يجرها فارا من ملاحقة السلطات في حملات تحرير الملك العمومي،  وامثالهم كثيرون، يجابهون "قهر الزمان"، ليجر "عربة " و يسوق دراجة ثلاثية العجلات أو يعمل كعامل بناء، أو كمربي ماشية فوق السطوح.


"كوب23"، لمساعدة المئات من أرامل شهداء الجيش المغربي، اللواتي يؤثثن "مَواقف" العمال ، و"يُصَبِنن" "ويَصَبَنن"، كل يوم، من أجل تدبير مصاريف بيت الجندي المغربي بعد مماته.


ألا يكفيهم، ما سمعوه من صرخات قدماء الجيش المغربي وهم يصيحون بأعلى صوت " المَحارب إشربْ لمْرارْ والراقصة دَات مَليارْ..."
"كوب23"، لوقف نزيه هدر المال العام، وتبديده واختلاسه، بعد أن فشل المسؤولون في محاسبة ناهبيه، بعد قصة "العفاريت والتماسيح".


إنه من المستحيل ان تنجح اي خطة وأي"كوب"، تنظف جزاء من البيئة، في حين يبقى الجزء الأخر ، ملوثا بآفات أخرى أشد فتكا بالانسان، فالميكا أرحم من الرشوة والامية والفساد بجميع أشكاله .

ولنستعد  بعد كوب 22، لاطلاق كوب23 للقضاء على حذاء الفقر البلاستيكي، وتوفير أحذية لائقة لابناء الفقراء في الجبال المغربية؟





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
زينب،هبة وشيماء شخصيات سنة 2019 بأزيلال
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!
بيداغوجيا البغرير ...
ابنتي كُوني صحافية، ولا تخافي !