أضيف في 03 شتنبر 2014 الساعة 08 : 19


موسم الهجرة إلى الفايسبوك





موسم الهجرة إلى الفايسبوك

حسن الهيثمي

لماذا لا يفكر وزير الهجرة محمد عامر بزيارة الجالية المغربية المُقيمة بــــ”الفايسبوك” ؟ والتي وصل عدد أفرادها إلى حوالي ثلاثة ملايين مهاجر مغربي، ولا يزالون يتدفقون بالمئات.. فكما يحرص محمد عامر على زيارة مغاربة العالم بالقارات الخمس، (زنقة زنقة) بتعبير القذافي، من واجبه (طبعا وزير الهجرة، وليس القذافي)، القيام بزيارة تفقدية للمغاربة المُقيمين بقارة جديدة إسمها الــ”الفايسبوك”.

وبطبيعة الحال هذه الزيارة، لن تنقص درهما واحدا من ميزانية وزارته، التي يُخصص قسطا كبيرا منها لرحلاته الجوية الكثيرة، فما أن ينزل من طائرة حتى يركب أخرى، إنه كما يحب أن يسميه أحد الظرفاء “الوزير الطائر”، (من الطيران في الجو بمعناه العربى الفصيح، وليس بمعناه الدارج الذي يعني “الطيران” الذي يأكل بسبب بعض الوزراء “الخليع”، (طبعا ليس مدير السكك الحديدية، وليس أيضا وجبة الخليع اللذيذة، ولكن المقصود هو “الخلعة”)، بعد اندلاع إشاعة قبل أيام تتحدث عن تعديل حكومي مرتقب..

ولكي لا تُصيب لوثة “الخلعة “بعض أعضاء الحكومة التي تصيبهم عند تناول مواضيع شبيهة بملف “التعديل الحكومي”، ولكي لا يخاف وزراء حكومتنا المحترمون، فلنقلب (الكاسيطة)، ونجدد دعوتنا لزميلهم وزير الهجرة (اللي خرج فيه البلان فهاد العمود)، بأن يلتفت إلى المغاربة المُقيمين بــ”الفايسبوك”، ليس لتسوية وضعيتهم القانونية أوضمان حقهم في الانتخاب أو توفير الحماية لهم من عنصرية اليمين الأوروبي المتطرف، أو تجديد جوازات سفرهم..

فهُمْ في استغناء عن ذلك كله، لأنهم لايشبهون باقي المهاجرين ممن (حركوا) إلى الضفة الأخرى، إما عن طريق هجرة شرعية أو قوارب الموت أوتجمع عائلي (إما بالأبيض أوبالأسود).. لا يشبهونهم لأن الجالية المغربية المقيمة في “الفايسبوك”، تمكنت بسهولة من الهجرة إلى “الفيسبوك”..القارة التي يمكن أن نطلق عليها القارة “الشابة” على غرار القارة “الشيبانية” القارة الأوروبية..

وكما أن لنا سفارات في هذه الأخيرة، يجب أيضا اعتماد سفراء وقناصل في القارة الجديدة شريطة أن يكونوا شبابا، وليسوا من فئة “الشيبانيين”، لسبب بسيط جدا، وهو أن الشريحة العُمرية للمقيمين بــ “الفايسبوك” تتراوح أعمارها ما بين 18 و24 سنة.. ورغم توافد أفواج من “الشيوخ” فإن أغلبهم يظل جالسا في بيته لايعرف (مْنين يْمشي، ولامْنين يْجي)..وهكذا يمكن الحديث في هذه القارة الجديدة عن الجيل الأول من المهاجرين، والجيل الثاني، مع تسجيل ملاحظة بسيطة، وهي أن الجيل الثاني في هذا العالم أكبر سنا من الجيل الأول، وليس كما هو الحال مع الجالية المغربية المقيمة بأوروبا مثلا، حيث الجيل الثاني أصغر سنا من الجيل الأول.. والسبب في هذه المعادلة المقلوبة هو أن “الشيبانيين” لم يكونوا مقتنعين قبل الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي (ثورة الياسمين بتونس وثورة الفل بمصر) بأهمية الهجرة إلى هذه القارة الجديدة، والسكن فيها بل وممارسة السياسة فيها مثل اللاجئين السياسيين الذين تمتلأ بهم الفضائيات هذه الأيام للحديث عن انتفاضات شعوب بلدانهم..

“شيوخ” وزعماء سياسيون غادروا مقرات أحزابهم واختاروا الاستقرار في “الفيسبوك” لممارسة السياسة بكل حرية، شعارهم في

ذلك المبدأ الشهير (لا يُعذر أحد بجهله “الفيسبوك”)، وليس:”القانون”..

وبمناسبة الحديث عن القانون، قد يأتي اليوم الذي نسمع أو نقرأ فيه عن “معتقلين فايسبوكيين”، على غرار “معتقلين سياسيين”، ويمكن أن تتحدث الجرائد أيضا عن “ناشطين فيسبوكيين” على منوال “ناشطين حقوقيين”.. ومن يدري فقد يطلع علينا وزير الداخلية في يوم من الأيام مُعلنا عن نجاح السلطات بتفكيك خلية “فايسبوكية”، تم ضبط لديها حواسيب متطورة وهواتف محمولة وكاميرات وغيرها من الأسلحة الإلكترونية…؟

كما قد يأتي اليوم الذي سيدور فيه نقاش حول من يملك شرعية حمل لقب “مناضل فيسبوكي”، في سنوات رصاص العالم الرقمي..ولعل بعض إرهاصات هذا الكلام بدأت تلوح في الأفق، ولعلكم تابعتم نقاشا ساخنا بين المهاجرين بــ”الفيسبوك” حول من له الحق في حكل لقب الناطق الرسمي بإسمهم، وقد يتطور النقاش من في سيكون حول من له الحق في امتلاك بطاقة “مقاوم”مما يتطلب مستقبلا إنشاء هيئة باسم قدماء “الفيسبوكيين”..والاهتمام بهم فردا فردا، بتعبير القذافي الذي نخاف أن يطلع علينا، بعد تناوله لحبوب هلوسة، وهو يبحث عن أصل كلمة “فيسبوك”، ويقول لنا بأن أصلها عربي، وهو”فأس أبوك”، مثلما فعل مع إسم الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” الذي قال بأن أصله هو “مبارك بوعمامة”، ومثلما قال بأن أصل إسم الكاتب المسرحي الإنجليزي “شكسبير” هو “الشيخ زبير”..لكن هذه المرة سنصدقه في أي أصل سيرجع إليه الـ”الفايسبوك”..ومنها “فأس أبوك” لأن “الفأس طاحت في الراس” وحفرته “زنكة زنكة”..

[email protected]

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
في زمن الكورونا :أبناؤنا بين ضغط الأسر وهاجس التعلم عن بعد .
هل أتاك حديث ’القايدة حورية’ ؟؟
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’
وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟
لقد كنتم السند في مواجهة خطر ’كورونا’(كلمة شكر)
خلاصات ’كورونية’
رحلتي إلى عرس أسطوري
سفر من نوع خاص (الحلقة الرابعة) وصول الوفد الرسمي لعائلة العريس
سفر من نوع خاص..(الحلقة الثالثة)
اليوم العالمي للمرأة ..المرأة_القروية