أضيف في 19 دجنبر 2019 الساعة 12:32


إلى كل فتاة قروية تشق طريقها نحو الشعلة المدرسية


بقلم مصطفى نولجمعة



بقلم مصطفى نولجمعة

 

إلى كل فتاة قروية تشق طريقها نحو الشعلة المدرسية :

أنا قصة الإنسان والصبر

أتطلع إلى ضوء الشمس

أقاوم سخرية العبث

كالسنبلة تشق طريق الحياة

نحو أكذوبة الشموخ والكبرياء

وعينها على صمت السماء وحزن النجوم

نعم قد أشبهك أيتها السنبلة

فأنا الخشنة العود والسيقان

المكشوفة في وجه وحشة الفصول الأربعة

نعم أنا السنبلة التي لا تخجل في إشهار شموخها الذهبي

العابر لكل نظرات الإعجاب وحرقة الحنين

نعم أنا الكينونة والحزمة والرزمة الشاعرية

التي تغازل أعينا معلقة بعظمة الكون

معلنة ولادة أنفاس متعبة

من رحلة التواجد

معلنة أن الحياة تستحق كل

باقات المعانات والشقاء من أجل البقاء

لكن دوري ليس كسائر الأدوار

دوري حقيقة واقع

لا انقص من ملامحه ولا أزيف

دور عن حياة ملتصقة

بالحجر والتراب والضباب

ممزوجة بطعم رياح الخريف

خائفة من  وقاحة برودة ثلج الشتاء

دور عن أعين

جمعت نظراتها كل الألوان

لكنها اختلفت مع هيبة قوس قزح

في كل فلسفاته وتقوساته

فأعيني مفتوحة في وجه أقدام النوم

تحلم بألوان لا تعرف طعم السطوع

تحلم بضوء مصباح كهربائي

يطرق بدفء توهجه

باب الظلمة في بستان نفسي

أحلم بجهاز تلفاز ينقلني من حيث أنا

إلى حيث تطأ أنفاس الشمس سحر الوجود

أنا وردة صغيرة ، عفوا طفلة صغيرة

شاءت الأقدار بلغة الواقع

أن أحرم من عطر الأبوة

فنشأت عاطفتي برجل واحدة

أخطو بها عبر دروب أحلامي الكبيرة

أفترش الحصير مع اشتياقي لدفء الأفرشة الناعمة

أقطع مسافات طوال حتى أصل حيث أجد ذاتي

تترقب قدومي السعيد المهلهل

أرتمي في أحضان مؤسستي التعليمية

العش الذي أفرخ فيه  نجوم أفكاري

وأكسر فيه  قيود تطفل وحشتي

أصل قلعة أحلامي هذه رغم ما يكون من شقاوة الطقس

وانسداد زرقة السماء

مهما كانت لزاجة طين التربة

تشد قدمي إلى قبضة اليأس

لألتصق بشباك الزمان

وأغرق في أوهام المكان

عفوا سادتي

فأنا لا أطلب سوى أن أعيش

مثلما تعيش كل ورود الربيع

مبتسمة في وجه الماء

وسخاء التربة

 وعناد الحنان

فهل من بستاني يحفظ لي ذاكرتي

بين غطرسة باقات الزهور الذابلة

أنا طفلة صغيرة

صغيرة في عناق أغصانها لزخات السماء

كبيرة في خيال أجنحة قلبها

أحذيتي تصاحب ثقبا خجولا

من خطوات لا تعرف الكلل

حلمي في فراش يحفظ أحلامي من الإحتراق المبكر

حلمي في مسكن يحجب عني تساؤلات المارة

ويقي راحة مشاعري من ثقل الرغبات

حلمي في مطبخ

يحفظ لأصوات بطني كرامة الرغيف

حلمي أصغر من نظرة معظم الناس لي

اعتبرني خجل ابتسامة الصباح

ويقظة صيحة الديكة في زمن السبات اللامتناهي

أو قل دفء حليب المرضع في أعراس الشتاء الحزينة

أصحو كل صباح على وقع

نباح الرياح

أشعة الشمس تنام في أعماق جفوني

تشبعني السماء بوحشة زرقتها

وغموض عمقها

فلا تسألوني عن آثار خطواتي النائمة

ولا عن سر إصرار موت الأشجار واقفة

وحدها سهام نظراتي تعبر حدود اللامكان واللازمان

أغامر بأشرعة قناعتي

لأمخر عباب بحر اليأس

أجذف بأنامل صبري المنهكة

أتسلق شموخ العناد في سماء الأمل

أملأ سلة أحلامي بنجوم فرحة الذات بالذات

أقرع أجراس خيبة الأمل

لأطرد خفافيش الجمود والإنبطاح والسكون

من كهوف نفسي الحاضنة لنفسي

أراقص رموش أعيني الصامتة ككبرياء الصقور

تغازل مشيتي الرافضة لصيحة التراجع

قبلة الشروق للغروب

تلك أنا وجزء من أنا

أنا التي تبحث لها عن كلي أنا

أجمع أشتاتي بين حبات رمل السراب

لأزف بها دمعة التلاشي

لأوشح بها صدر الفراغ

أنا التائهة الضائعة بين شعيرات المجهول

الباحثة عن دليل يزفني

 لمنتهى السراب والشرود

أنا الغيمة التي تعانق قمة الجفاء

تتودد لوفاء الحمام لذبول العواطف

سر بي يا شراع الزمن نحو شطآن حلمي الصغير

علني أجد في رحم صدفات البحر

قلادة لآفاق تجهمي

فلن أنزل أشرعتي الممزقة

احتراما لسكون نجوم النهار

سأودع حزن  القمر

لأروي نبضات شعلتي

بما يجب وما لا يجب

من أقمشة الحداد

على موت اليأس

 في مقبرة  خلجات نفسي

وأعلن بصوت خافت

يخجل من ملامسة شفتاي

أنني قد انتصرت على همسات الحيرة

وأعلن ولادتي من جديد

أملا يعوي لكل الآمال

سنبلة حبلى بكل السنابل

تربصوا كيفما شئتم

فالآن أعلن أن سفينتي

ستطأ فضول كل الشواطئ

ستداعب أمواج كل المآسي

سترسو على صفحات الظل

فتنشر بذور الشعلات الذهبية

ستغرق أشواك القبح في صحراء الجمال

أنا الصبية أتمايل مع شعلة الشمعة

الخجلى من سطوة الظلام

لا أرجو من هذه الحياة

سوى أن ألعب معزوفة الحرث والزرع والحصاد

أن ألعب في تربة عقلي

لتزهر أفكاري في رحم الصفاء

أن ألعب في تربة النفس

لأشق بمعاول صحوة الأخلاق

انقباض الروح

فسلام عليك يا أجنحة السلام

خذي مع طيش الرياح

معالم وجهي

وانقشيها على درب الأمل

حتى يتذكر الألم

أن للأمل أمل

وبيعيها لوحات لاهوية لها

كالماء وكصمت السماء وكجوهر الخواء

بيعيها لمن لا بوصلة له

في حرقة شظايا الضباب

قدميها قربانا

لكبرياء تجاعيد امرأة عجوز

فقدت دفء الوجود

وحب أعينها

لصوت الغياب

نعم أنا الصبية الشقية

أنا السؤال الذي حير كل الإجابات

أنا السنابل التي زفت عروسا

للبيدر قبل ارتداء وشاح الإصفرار

أنا صفير الرياح الرافضة

لعناد خيوط العنكبوت

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
عشر نصائح ذهبية للمقبلين على الباك
الشطار ؛ الجزء الثاني من حياة شكري ، لم يتلقفها القراء مثل الخبز الحافي .
مركزية المقهى في وجدان الإنسان خلال فترة الحجر الصحي .
العنف بين المجتمعي والرياضي
اغتصاب الأطفال.. الألم الذي لن يمحوه الزمن والضحكة التي لن يرسمها العقاب
جائحة كورونا: تواصل اجتماعي جديد و فيروس مستجد
تصوير حياة الشارع بين فن إبداعي ومعيقات قانونية ومجتمعية.
تطور مدرسة الحوليات..
المحامي جهاد أكرام يوجه رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة في شأن تمديد حالة الحجر ....
آثار وباء كورونا على العالم