أضيف في 2 أكتوبر 2014 الساعة 02:33


هل أتاكم حديث الوزير المبدع عن الإضراب


بديعة الراضي



 

يبدو أن رئيس الحكومة في الزمن المتبقى من عمر حكومته قد استنفذ كافة حيله في المراوغة وهو في منتصف الطريق التي اختار فيها كافة السبل للتهرب من القضايا الكبرى و الجوهرية التي تهم بلادنا، وهي سبل استعمل فيها جميع منابره في المجتمع والدولة، من أجل الهروب الفعلي من العجز في التدبير الحكومي وغياب أي خارطة طريق بإمكانها إنقاذ ما يمكن إنقاذه تحسبا لكارثة أكبر.
لهذا اختار الرئيس- في الزمن المتبقى من ركوبه على أحلمنا في بناء المغرب الذي حققنا فيه انتقالات هامة نحو المستقبل في كافة الواجهات، وباقتراح جبان من زبانيته المتوزعة في ممرات الأنفاق المظلمة المسهلة للفعل الانتهازي-أن يكلف وزيره في الوظيفة العمومية إطلاق تصريحات من مكتبه بالرباط، بعدما اهتز عرش رئيسه في رئاسة الحكومة فور توصله بالنسبة الحقيقية للإضراب التي خذلت توقعات الرئيس وأنصار نظرا لحجم التشويش الذي استعملت فيه كافة السبل وبكافة الأيادي في الإعلام والنقابات والجماعات الدينية والمساجد التي خصصها أنصار الرئيس المهزوز لعقد اجتماعات بين الصلوات الخمس لنصرة قائدهم المستعمل لأمننا الروحي في قضايا تهم الشأن التدبيري لحكومة مارست كافة أشكال القهر بالهجمات الشرسة على القدرة الشرائية وإجهازها على المكتساب بالسيل المتواصل للقرارات اللاشعبية ومنها سيل الاقتطاعات التي مست خبز الشغيلة و شايها، فما بالك بصحة أبنائها و تمدرسهم وسكنهم، ولم يكف الرئيس الجاثم على تقدمنا وتطورنا والساعي لإقبارنا في وحل التراجع الكبير في الفكر والممارسة والمتوجه بنا إلى دولة الدواعش بخصوصية مغربية تكميم الأفواه و شرعنة الفدية المالية في وجه ألسنة تعارض أو تدعو الى الإضراب ضد الرئيس الذي يعتقد أن الأمر متعلق فقط بتهديد كرسيه الذي وهبه الله له في ساعة الصفر المعلومة وهي الساعة التي تنشرها اليوم التقارير الدولية معلنة المساهمة الكبرى فيها من أجل حقائق أخرى آتية في الطريق من مواقع أكثر تطورا وأرشفة من "ويكيلكس".
لهذا نقول للرئيس المهرب لأحلامنا والمكسر لمسار تقدمنا والمنتعش من الأوراش التي فتحنا، "والحالف بالله حتى يخربها"، أن يقظة الشعب المغربي انطلقت في كافة فضاءات القهر، التي تبين اليوم أنك مكرسها وموسع دائرتها بإعتقاد أعلنه وزيرك في التعليم العالي صراحة بأن هؤلاء هم كتلتكم الناخبة وأن توسيع الدائرة سيتيح لكم التربع من جديد على مزبلة التاريخ التي شردتم فيها الساكنة الفقيرة من بيوتهم وأغلقتم فرص السكن الإجتماعي بعدما ضربتم في العمق المقاولات المواطنة، وجعلتم طبقات متوسطة ومنها الموظفين بمختلف الدرجات يبيعون سكناهم المتوسط متوجهن الى سكن الفقراء اللذين توجهوا بدورهم لشارع تجهل مآله، ايها المدافع باسم الدين عن استقرارنا، فهل هناك من وزرائك من كلفتهم بإحصاء هؤلاء على الأقل لمعرفة حجم الدمار الذي أقدمت عليه في بلد كان من المنتظر-لولا مجيئك- أن يكون في الطريق صفا الى جانب الدول المتقدمة في إطار الشركات الكبرى الإقليمية والدولية التي أجهضتها رغبة منك في الدخول مع شركائك في الدوائر الإخوانية. 
ولهذا نقول لك أيها الرئيس أن وزيرك في الوظيفة العمومية لم تسعفه لحظات الأوامر أن يمرر كذبك بشكل ذكي يحفظ له على الإقل دم الوجه وهو يعرف جيدا أن التكليف بهذه المهمة الخطيرة في تمرير المغالطات واستمرار مسلسل الضحك على ذقون المغاربة سيسجله التاريخ وتفضحه صحة الأرقام العلمية التي وضع لها لوجيستيك تملكه النقابات الجادة وتفتقر له حكومة"العام الزين" التي تجهل حجم ما تقدم عليه رغبة في الحفاظ على كرسي زائل لا يساوي حتى التراب الملتصق بالأقدام الحافية في شورارع القهر والبؤس والضياع التي تضخمت بفعل ضرب التوازنات التي اعتقد الرئيس أنه سيحلها بالتوجه إلى تبخيس العمل النضالي في الأحزاب المعارضة والمركزيات النقابية وكافة أذرع الجبهة الاجتماعية الموجودة بالفعل في عيون الغيورين على وطن وضع خطواته الأولى في طريق السكتة القلبية.
لهذا كنا نتوخى أن تتعامل حكومتنا مع حجم الإضراب بلغة العقل والمسؤولية وأن تتوجه الى تدبيرات إستعجالية مع المركزيات النقابية، لكن يبدو أن الحكومة عاجزة وأن الطريق للمستقبل معقد وأن مزيدا من التشويش في الطريق لأنه السبيل الوحيد أمامها للبحث عن سبل النجاة من الحفر التي تتسع بمفعول التجاهل الكبير لرغبة شعب في التغيير، أمام غياب القدرة على التدبير. وهو المقدمة التي كشفت عنها الشغيلة المعتزة بالتحامها تحت عناوين رسمها المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب والمكتب المركزي للفدرالية الديمقراطية للشغل، بكل إفتخار واعتزاز بالإضراب الوطني الإنذاري الثلاثاء 23 شتنبر 2014 بحجم الانخراط الواسع الذي دعت إليه المركزيتين النقابيتين والذي فاقت نسبة المشاركة فيه كل التوقعات، اذ تجاوزت نسبة المشاركة 80% في العديد من القطاعات كالتعليم والعدل والصحة والجماعات المحلية والتكوين المهني والطاقة والمعادن والثقافة، وهي النسب التي جاءت لتترجم حجم التذمر الذي يسود الشغيلة المغربية من السياسات اللاشعبية لحكومة "سير حتى الصباح عاد جي".

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
في زمن الكورونا :أبناؤنا بين ضغط الأسر وهاجس التعلم عن بعد .
هل أتاك حديث ’القايدة حورية’ ؟؟
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’
وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟
لقد كنتم السند في مواجهة خطر ’كورونا’(كلمة شكر)
خلاصات ’كورونية’
رحلتي إلى عرس أسطوري
سفر من نوع خاص (الحلقة الرابعة) وصول الوفد الرسمي لعائلة العريس
سفر من نوع خاص..(الحلقة الثالثة)
اليوم العالمي للمرأة ..المرأة_القروية