أضيف في 8 أكتوبر 2014 الساعة 23:36


ما بين ثقافة النظافة ونظافة الثقافة من علاقة.. !!!


لحسن بلقاس



 

 


كنستها الريح بأصابعها,وشمعت جل أبوابها بالأقفال حتى لايلج إلى قطرها أحد يعيب اللعبة المدروسة تحت يافطة :" شُوف كِي كنَّا وكِي وَلِّينا "في منطق الحياة الجديد الذي كشفت عنه جل التقارير الإنسانية والسياسية التي ترصد مشاكل العباد عن قرب.

الوعي بما هو بيئي ضروري لمد جسور ثقافة راقية تفي بجل ما هو محصور في خانة مفهوم النظافة, وما يتعلق بها من أسباب ومسببات يتجاهلها البعض عن طيب خاطر أو مرغما عن أنفه, مما يدفع إلى إشكالية العلاقة التي تربط مفهومي النظافة بما هو ثقافي على أن يكون هذا الأخير نقي وأصيل وعذب.

فحينما نعي أننا نسير في الطريق نحو القمة حينها نستند إلى مرتكزات لا محيص عنها في بناء مجتمع زاهر من كل المناحي, هنا نتحدث عن ثقافة رصينة تعتبر العمدة الأساسية لمجتمع الجيل الثالث. إذن, إذا كانت الثقافة مأخوذة من منابعها الأصلية لا تشوبها شائبة,ولم تدنس بأوساخ الإعلام الجديد فإننا لا محالة سنصل إلى صناعة فكر نظيف نقي تظهر معالمه في المحيط والبناء السوسيوثقافي للإنسان, ونمتلك معه ثقافة النظافة والترتيب والتنظيم الذي يبعد كل البعد عن مكامن الخلل والنفايات التي تملأ جل الجنبات وتسئ بالتالي إلى البنية المدَنية وتضربها في الصميم.

لو أن جل أفراد المجتمع فكروا في تنظيف أحيائهم وأزقتهم وشوارعهم كما يعمدون إلى التفكير في تنظيف ملابسهم,وامتلكوا ثقافة تُمكنهم من الوعي التام بما يقدمون عليه, لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم, حتى أننا أصبحنا نتقاسم والنفايات المكان, وأصبحت غازية لجل أروقة محيطنا بكل ما تعنيه كلمة غزو من معنى. وهنا نهمس بالمناسبة في أُذن الجمعيات والمجالس الحضرية والقروية والمجتمع المدني,فالكل يتحمل المسؤولية في هذا الإطار ولابد على الجميع من مقاربة تشاركية في مجال النظافة ومن دراسة ودراية بالأضرار التي تحذق بالإنسان جراء وجود هذا الكم الهائل من النفايات والتي تقض مضاجع من يعي بخطورتها كل يوم.

فبناء مجتمع نظيف بهذا المعنى ينطلق من بناء ثقافي يكرس ثقافة راقية تُعنى بجميع مكونات الحياة العامة والخاصة, ومن هنا تبدأ ثقافة النظافة في التكوُّن والوعي في شموليته بمخاطر هذه الأفة التي تكتسح حياتنا من حيث لا ندري حتى أصبحنا نتشارك معها في مائدة واحدة والتي تحمل في طياتها جل الأوبئة والأمراض التي تفتك بالصغير والكبير.

فعوض أن نصرف النظر إلى ما ينفع ترانا نسارع الى التفاهات ونتَّبع الفرقعات الإعلامية التي لا تسمن وتغني من جوع, مع العلم أننا أبناء الثقافة والنظافة والإيمان, ومن هذا المنظور فهناك دعوة إلى أخذ التدابير اللازمة وفق الأولويات في هذا الاتجاه الذي يعد المفصل في حياة غالبية الناس كما أنه مؤثر أيضا وخطير على الطبيعة والحيوان, إذن فضرره أكثر من نفعه من هذا المنطلق.

لماذا لا نستعين بخبراء محليين في مجال تصنيع النفايات؟ لماذا لا نملك رؤية مستقبلية حول الأزبال والنفايات؟ ما الغاية من جلب شركات أجنبية دون أن نستفيد منها شيئا؟ ألا نعلم بالأضرار التي يسببها وجود هذا الكم الهائل من النفايات في مدننا؟





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
في زمن الكورونا :أبناؤنا بين ضغط الأسر وهاجس التعلم عن بعد .
هل أتاك حديث ’القايدة حورية’ ؟؟
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’
وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟
لقد كنتم السند في مواجهة خطر ’كورونا’(كلمة شكر)
خلاصات ’كورونية’
رحلتي إلى عرس أسطوري
سفر من نوع خاص (الحلقة الرابعة) وصول الوفد الرسمي لعائلة العريس
سفر من نوع خاص..(الحلقة الثالثة)
اليوم العالمي للمرأة ..المرأة_القروية