أضيف في 6 مارس 2019 الساعة 19:23


غزوة تكسير رؤوس الاساتذة..


بقلم المصطفى توفيق

لم تجد الحكومة المغربية وسيلة للتعامل مع احتجاجات الأساتذة الرافضين للتوقيع الإجباري على التعاقد غير العصا وتكسير الرؤوس وإسالة دماء الأساتذة على الأرصفة والطرقات . ليس غريبا على القائمين على أمور هذا البلد أن لا يفكروا في طريقة أخرى أحسن غير هذه  . ومع من ؟ مع فئة من أبناء الشعب الذين يمثلون الوعي الحقيقي للمجتمع ويحملون رسالة تكاذ تساوي في أهميتها رسالة الرسل وتظاهي في قدسيتها المهام التي تحمل مشاقها  الأنبياء عبر التاريخ.


   لماذا خيار القمع وتكسير الجماجم بذل الإنصات  والحوار؟


من يستطيع أن ينفذ إلى سيكولوجية  ( المؤسسات )والهياكل  التي تدير شؤوننا المحلية والوطنية على مستوى كل المجالات ليس فقط على المستوى الأمني بل في كل المجالات بدون استثناء  ، سيعرف أن كل شيء مبني على القمع والترهيب والعنف ، وأن كل ما يقال عن تخليق الإدارات ماهو إلا وهم وخداع ومساحيق لتزين وجه السلطة البشع أمام الرأي المحلي والوطني وخصوصا الدولي .و ليظهروا  لهم كذبا أن البلد يهتم بحقوق الإنسان وأن الحق والقانون يسودان وأن كرامة المواطن فوق كل اعتبار ...إلى ما هناك من كلمات رنانة لا تمت  للواقع بصلة بل ترددها الأبواق ليل نهار لدر الرماد في العيون ، ولإرضاء المحافل الأجنبية وإيهامها بأن البلد يحترم الإتفاقيات الدولية . بينما الحقيقة هي التي يعرفها المواطنون عندما يدخلون الإدارات لقضاء أغراضهم أو أمام مسؤول ليستفسروا عن شيء يهمهم أو في الشوارع عندما يضطرون للإحتجاج على حيف لحق بهم.





وهنأ لا يسعني إلا أن أقول للأستاذات والأساتذة الذين تكسرت رؤوسهم  صبرا فقد تكسرت رؤوس من سبقكم من المهندسين والأطباء وحتى المكفوفين وغيرهم...صبرا لأننا ابتلينا  بقوم لا يثقون إلا فن الكسر كأنهم حروف جر  وهم فعلا كذلك أدوات جر .


إننا حين نعرف كيف ندافع عن الكرامات التي تكسر كل يوم وعن الحريات التي تكسر كل يوم وعن خيارات الشعب التي تسرق وتكسر عند كل استحقاق  وعن أموال الشعب  ومقدراته التي تكسر وتوزع على سماسرة السياسة الذين يدعون زورا وبهتانا أنهم يمثلون الشعب ، وأنهم في خدمه . بينما  هم لصوص يخدمون مصالحهم  الخاصة ، ويملءون جيوبهم من مال الشعب ، وحتى عندما ينهون   مهامهم  في اللصوصية لا يسلم منهم الشعب بل   يمنحون لأنفسهم  أو تمنح لهم  ( والفعل مبني للمجهول ) تقاعدات  خيالية من أرزاق هذا الشعب اليتيم  دون وجه حق.
عندما ،عندما ،عندما...


آنذاك عزيزي الأستاذ ستطمئن على رأسك وسنطمئن على رؤوسنا وإلى ذلك اليوم الذي نرجو أن لا يكون ببعيد أتمنى لكم الشفاء العاجل لأن الرأس قد تكسر وتجبر لكن ما في الرأس لا يكسر  بل  يزداد صلابة وإصرارا.   

 
المصطفى توفيق
موسكو / روسيا في:5/03/2019  





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
جورج فلويد.....وصرخة العنصرية تعود من جديد؟
الفترة الراهنة، وسؤال التباعد الاجتماعي؟
بورتريه : آخر مهندسي حكومة التناوب عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله
الوصم الاجتماعي وفيروس كورونا: من الأخطر ؟
عيد في الحجر الصحي.
الحجر الصحي سبيل النجاة من الموت المجاني ...
التنمية المحلية ما بعد كورونا
هل أتاكم حديث ’العدالة التضامنية’ يا أغنياء المملكة؟؟؟
الجلادون الجدد القدامى....كورونا صناعة المختبر..
في زمن الكورونا :أبناؤنا بين ضغط الأسر وهاجس التعلم عن بعد .