أضيف في 15 شتنبر 2019 الساعة 00:22


تدبير وحكامة مجموعة الجماعات الأطلسين الكبير والمتوسط بعيون قضاة المجلس الجهوي للحسابات(2011-2016) على ضواء تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2018


بقلم مصطفى يداين



بقلم مصطفى يداين

 

طبقا للفصل 148 من الدستور و تنفيذا للمادة 100 من القانون رقم : 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية رفع المجلس الأعلى للحسابات تقريرا حول انشطة المجلس الاعلى للحسابات برسم سنة 2018 للملك, وقد ضم تقريرا حول انشطة المجلس الجهوي للحسابات لجهة بني ملال خنيفرة على غرار باقي المجالس الجهوية للمملكة.

 

لقد تضمن تقرير المجلس الجهوي للحسابات لجهة بني ملال خنيفرة اضافة الى الوضعية المالية للجماعات الترابية للجهة حصيلة الأنشطة القضائية و الأنشطة غير القضائية للمجلس, لكن أكثر ما يهمنا هنا نحن كمتتبعين للشأن المحلي بإقليم أزيلال والجهة على الخصوص هو الفصل الثالث الخاص بمهمات مراقبة التسيير و استخدام الأموال العمومية, حيث أنجز المجلس في هذا الصدد خلال سنة 2018 ما جموعه 16 مهمة رقابية كان نصيب اقليم أزيلال منها أربعة 4 مهمات شملت كل من جماعة  تاونزة وجماعة ايت اوقبلي وجماعة تيموليلت اضافة الى مجموعة الجماعات الأطلسين الكبير و المتوسط  هذه الأخيرة هي محور اهتمامنا في هذه القراءة على اعتبار اهميتها على صعيد الإقليم بما هي مجموعة تضم الأربعة و أربعين جماعة التي يتكون منها الإقليم وكذا حجم الموارد المالية الموضوعة رهن اشارتها من ميزانيات جماعات الإقليم فمساهمة الجماعات تعتبر نفقة اجبارية فلقد بلغت المداخيل الإجمالية لمجموعة الجماعات برسم السنة المالية 2016 ما مجموعه 92.143.990,34 درهم.

 

لقد كشف التقرير أن عمل المجموعة تعتريه بعض النقائص الناجمة عن واقع إداري وتنظيمي لا يلائم وضعيتها كمؤسسة عمومية، ولا يساير متطلبات وحاجيات الجماعات الأعضاء، ناهيك عن بعض النقائص المرتبطة بآليات التمويل وبرمجة وتنفيذ المشاريع, ففيما يتعلق بالحكامة و التدبير الإداري تتميز عند إحداثها بغياب دراسة قبلية بشأن جدوى تكوينها وعدم وضع رؤية متكاملة بشأن ممارسة مهامها كما أنه وبعد مرور كل هذه السنوات (23 سنة) منذ احداثها واشتغالها لم تخضع لأي تقييم لمعرفة مدى تحقيق الأهداف المرسومة, فحسب قرار وزير الداخلية المحدث لها تنتهي المجموعة باستيفاء الهدف الذي أحدثت من أجله .

 

إن دورية وزير الداخلية رقم 45 بتاريخ 04 مايو 2007 حول تحديد مواضيع مجموعات الجماعات أو الجماعات المحلية، التي تنص على تفادي اعتماد مواضيع متعددة وغير متجانسة، وإيلاء العناية اللازمة لمبدئي التفرد والتخصص عند إحداث المجموعات باعتبارها مؤسسات عمومية لم يتم احترامها خاصة بعد قرار توسيع نشاط المجموعة ليشمل ميادين الصحة والتعليم والفلاحة بالإضافة طبعا لأنشطتها الأساسية الطرق والكهرباء و البحث عن نقاط الماء فهل اعتبرها القائمون عليها بديلا عن الدولة, اضافة الى ان القوانين التنظيمية للجماعات ومجالس الأقاليم ومجالس الجهات والتي جاءت لترسم الحدود بين مختلف هذه الجماعات وبينها وبين الدولة و تحديد اختصاصاتها الذاتية و المشتركة والمنقولة اليها من طرف الدولة وذلك تفاديا لتداخل الاختصاصات و تفعيلا للمبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

كما اثار المجلس انتباه المجموعة الى كثرة مهام الموظفين العاملين رهن اشارة المجموعة و التي تعيق التتبع العادي للأشغال والمشاريع فالمجموعة ورغم حجم الموارد المالية الموضوعة رهن اشارتها لا تتوفر للأسف على موظفين تابعين لها وهو ما برره رئيس المجموعة في معرض رده على تقرير المجلس بكونه راجع بالأساس الى قلة الموارد البشرية الكفؤة بالجماعات والتي يمكن وضعها رهن إشارة المجموعة، فقد تمت الاستعانة بموظفي المجلس الإقليمي وكذا موظفي العمالة المنتمين للميزانية العامة، من أجل ممارسة المجموعة لاختصاصاتها الشيء الذي ينفيه طبعا واقع الحال لأن الجماعات الترابية بالإقليم تزخر بالكفاءات المهمشة وهو عدر اقبح من زلة .

 

المجموعة ودائما حسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات تعاني من ضعف التنسيق مع الجماعات التابعة للمجموعة بشأن المشاريع المنجزة فوق ترابها اضافة الى خلل على مستوى التدبير الإداري و الوظيفي لشؤون المجموعة حيث ان المجموعة لا تتوفر على موظفين خاصين بها و غياب هيكل تنظيمي يحدد المهام و المسؤوليات اضافة الى غياب مكاتب وقاعات ادارية خاصة بها بالرغم من تحديد مقر المجموعة في الكتابة العامة لعمالة الإقليم و استغلال ممتلكات المجموعة و مقتنياتها في تدبير شؤون الأقسام و المصالح التابعة للعمالة مما ينتج عنه صعوبة تمييز ممتلكاتها عن تلك التابعة للعمالة او لهيئات أخرى حيث أنه يكن اعتبار المجموعة كائن هلامي لا وجود له سوى على الورق و أثناء عملية انتخاب اجهزته و عقد دوراته .

 

تعتبر البرمجة في المجموعة عشوائية لا تستند إلى معطيات أو معلومات دقيقة من خلال تشخيص الحاجيات والتخطيط و الإنجاز والتتبع فالمجموعة لا تتوفر على نظام مندمج للمعلومات أما أرشيفها فيفتقر الى نظام تدبير خاص به مع عدم إيلاء العناية اللازمة بمحفوظات المجموعة  حيث سجل قضاة المجلس غياب أرشيف المجموعة من سنوات 1995 الى سنة 2008 أن غياب الأرشيف  طمسا لمعالم الجريمة التي ارتكبت باسم مجموعة الجماعات خلال هذه الفترة .

 

في الختام أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات في شقه المتعلق بالحكامة والتدبير بالمجموعة يستحق منا وقفة تأمل في حجم الاختلالات المرصودة و التي تستوجب في حقيقة الأمر وإعمالا لمبدأ المسؤولية والمحاسبة إخضاع كل المسؤولين عنه للمحاسبة الإدارية والقضائية لأن المحاسبة السياسية في الحقيقة و نحن نعلم حقيقة الواقع الحزبي بالإقليم لا يمكن أن ننتظر منها الشيء الكثير فبالعودة لمحاضر دورات المجوعة تجد أن أغلب قراراتها تتخذ بالأغلبية المطلقة و بالتالي فالمسؤولية السياسية مسؤولية مشتركة. 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
وجهة نظر:في الملكية البرلمانية
الصحفي الناجح
وجهة نظر في الثنائية البرلمانية
الباذنجانيون.. لم ينفعوا أحدًا
وجهة نظر في الكوطا النسائية
وجهة نظر في المشاركة السياسية
في البلوكاج الحكومي
الرئيس السابق لجماعة تبانت يكتب :'' استقبال بارد لأخنوش بأيت بوكماز ''
دمعة من أزيلال...
السيميائيات، وأسسها عند القدماء