أضيف في 5 فبراير 2020 الساعة 23:47


من أجل ماذا سالت الدماء في ميادين التحرير ؟


المصطفى توفيق



لقد لعبت الدول العربية الرجعية التي تدور في فلك الإمبريالية الأمريكية دورا كبيرا منذ عقود  في إجهاض أي مبادرة حقيقية للتحرر و الوحدة  والدفاع عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها  وعلى رأسها الشعب الفلسطيني إلا أن ذلك كان يتم بشكل سري ومن تحت الطاولة .

ومنذ سنة 2011   عندما بدأت   الشعوب العربية تحركاتها تباعا للتخلص من الأنظمة الديكتاتورية  الفاسدة التي حكمتها بالحديد والنار، ونهبت ثرواتها، وعطلت  برامج تنمية مجتمعاتها، عملت هذه الدول العميلة بشكل مكشوف جنبا إلى جنب مع المخابرات الغربية و الإسرائيلية على إجهاض آمال و تطلعات الشعوب بكل الوسائل موظفة في ذلك ما تتوفر عليه من  فائض أموال البترول، و جيوش من الإعلاميين، و عشرات بل مئات من القنوات الفضائية ، وجحافل من مرتزقة وإرهابيين استقدموا من كل أصقاع العالم .

هكذا كان الحال في  سوريا ولبنان، واليمن، وتونس، وليبيا، والعراق، ومصر... ففي مصر على سبيل المثال  استطاع الشعب المصري إسقاط نظام مبارك وظن الجميع أن مصر ستنهض من جديد، و ستقود العالم العربي كما قادته في عهد جمال عبد الناصر، و وأنها ستمزق اتفاقية كامب ديفد الملعونة، و تناصر القضية الفلسطينية. إلا أن لا شيء من ذلك قد تحقق ، حيث خرج النظام العسكري من الباب ودخل من النافذة  ، كأن شيئا لم يكن ، وعادت مصر بقيادة السيسي إلى  حضن أمريكا بتشجيع وضغط  من دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات العربية، وتكررت التجربة مع بعض الاختلافات في باقي الدول.

وفي السودان أيضا، أطيح بنظام البشير من قبل الشعب  تنفسنا الصعداء وقلنا هاهو السودان الذي فرط قادته العسكريون في وحدته الترابية، وأشغلوا شعبه بحروب طاحنة ، هاهو سيعود باستقراره وعودة الحكم لشعبه قيمة مضافة للدول العربية المستقلة، لكن الأمل  قد خاب من جديد، حيث تلاعبت الأيادي الخليجية التي حركت خيوطها الأصابع الغربية و الصهيونية بمستقبله وأجهضت أحلامنا وأحلام الشعب السوداني،  وأعادت الطغمة العسكرية للحكم حتى لا يتحرر السودان من قيود العمالة وحتى يستمر في خدمة الصهيونية العالمية، وما اللقاء الذي ثم بين عبد الفتاح البرهان ورئيس حكومة العدو الصهيوني في أوغندا مؤخرا إلا حلقة من هذا المشروع الخبيث.

وهنا لابد للشعب السوداني كما لكل الشعوب العربية التي قدمت قوافل الشهداء من أجل الحرية والحكم العادل ، أن تسأل نفسها. : من أجل ماذا سالت الدماء في ميادين التحرير ؟ ، ومن أجل ماذا أزهقت أرواح الشهداء إن هي استبدلت نظاما عسكريا بآخر، أو غيرت نظاما مستبدا بآخر أكثر استبدادية منه ؟

                                            

                                                   المصطفى توفيق. /. المغرب





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
لا مكان للأوبئة في المسارح ، فافتحوها!
المحامي محمد أغناج.. في حالة شرود مسطري
التهمة: موظف عمومي..
قراءة عراقية في(عقبات وأشواك) المغربية جدلية ثورة الحب وثورة النضال والمعارك الخاسرة
وزارة الصحة: بصدد الصراع القائم والحرب الخفية والمعلنة !
هل الأموات يحكمون الأحياء ؟
الأعوان ’العرضيون’ بالجماعات الترابية بين حيوية و نبل خدماتهم و حرمانهم من أبسط الحقوق
من دلالات خطاب الذكرى 67 لثورة الملك والشعب جلالة الملك : بالنضال وملحمة التضامن والتفاؤل والتعاضد سنتغلب على كورونا
قصة قصيدة وطن رائية العرب : حذار من الهدوء إذا تفشى فعند الفجر قارعة تثور
هذه رسائل من هاجموا السوق وسرقوا الأغنام