أضيف في 9 فبراير 2020 الساعة 23:53


إنها جنازة عالم جليل ..


 لو كان المرحوم محمد الأمين بوخبزة العالم الجليل دائع الصيت شيخا من شيوخ الطرب الذي يهز البطون، ويستفز المشاعر، ويحرض الغرائز لتهافت الجميع من كبار المسؤولين ووسائل الإعلام وغيرهم من السياسيين والإداريين، والمنتخبين وهلم جرا... لتشييع جنازته، وتغطيتها من خلال الصحف وأمواج الإذاعات وشاشات التلفزة صباحا، مساءا حتى الملل..

 

 ولأنه عالم من العيار الثقيل الذي يعرف مسؤولية العلماء الشرفاء ويعرف حجم الرسالة التي يحملونها باعتبارهم ورثة الأنبياء ، أريد لهذه القامة الكبيرة أن ترحل دون أن تثير الانتباه، فكما ضربوا على الرجل حصارا من النسيان والتهميش في حياته قرروا أن يضربوا عليه نفس الحصار وهو في طريقه للقاء ربه، لكن مشيئة الله و هو أعلم بقدر خلقه وشأنه، جعلت الناس تحج إلى بيته لتوديع جثمانه بالآلاف المؤلفة بشكل تلقائي وعفوي لم تصدر لهم الأوامر ولا التعليمات ، ولم يشحنوا كالخراف في الحافلات، ولم توزع عليهم الأتاوات...

 

 

جاؤوا من كل فج عميق من المغرب وخارجه لأنهم يعلمون صدق الرجل وتقواه ، و يعلمون شأنه ومكانته، وليسوا في حاجة إلى إعلام يسوقه ويلمع صورته ويجعل منه قامة لتضليل الناس عبر مواعظ كاذبة وفتاوى مزيفة، لان هذا لم يكن يوما من شيمه وهو يدرك أن الالتصاق بعامة الناس وهمومها و الجرأة في قول الحق هو منهج العلماء وطريقهم ، وإن كان محفوفا بالمكاره، وأن التملق لخاصتهم مقابل الشهرة والجاه هو انحراف وإن حف بالإمتيازات والشهوات. إن هذا هو السر الذي تجلى في جنازة العالم محمد الأمين بوخبزة تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه فهل من مستخلص للعبر ؟





المصطفى توفيق / المغرب





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’
وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟
لقد كنتم السند في مواجهة خطر ’كورونا’(كلمة شكر)
خلاصات ’كورونية’
رحلتي إلى عرس أسطوري
سفر من نوع خاص (الحلقة الرابعة) وصول الوفد الرسمي لعائلة العريس
سفر من نوع خاص..(الحلقة الثالثة)
اليوم العالمي للمرأة ..المرأة_القروية
سفر من نوع خاص (الحلقة2)
سفر من نوع خاص