أضيف في 22 فبراير 2020 الساعة 22:50


وجهة نظر في الإثراء غير المشروع


حميد المُعْطَى

مازال مشروع قانون الإثراء غير المشروع يراوح مكانه في أروقة ولجان البرلمان منذ 4 سنوات والسبب هم عدم اتفاق الأغلبية على هذا المشروع وعلى التعديلات التي خففت من صرامته في صيغته الوقائية والزجرية.


ما كان لنا أن نثير الانتباه إلى هذا التباطؤ والتماطل في التشريع  لو تعلق الأمر بقضية غامضة تحتاج إلى تقنيين واختصاصيين لفك رموزها وحل إشكالياتها والكشف عن متاهاتها أو قضية لا أهمية لها وليس لها صبغة استعجالية وإنما الأمر يتعلق  بقضية بسيطة لا تتعدى مسؤولا في وظيفة رسمية  أو رئيسا لجماعة ترابية او وزيرا أو مديرا لمؤسسة عمومية أخل بواجباته أو اختلس أموالا أو استغل ممتلكات الدولة وعبث بها بغير حق ليغتني ويوسع ثرواته  مستفيدا من المال العام خارج المقتضيات القانونية أو الإجرائية أو ما يسمى بالإثراء غير المشروع .


الإثراء غير المشروع حديث البادي والعادي والمتعلم والأمي والصغير والكبير في المنتديات والخاصة وفي المقاهي والفضاءات العامة والحديث عن الإثراء غير المشروع المتأتي من الرشاوي وصفقات تحت الطاولة واستغلال النفوذ والفساد بكل ألوانه وأشكاله حديث ذو شجون والأمثلة على المرتشين والمفسدين من المسؤولين ومستغلي النفوذ لا تعد ولا تحصى في ربوع مملكتنا السعيدة في المدن والقرى بمستويات وأحجام مختلفة وبطرق وأساليب الغش والتحايل المتنوعة.


فكم من منتخب جماعي أو موظف عمومي ظهرت عليه علامات الثراء في نمظ عيشه وممتلكاته العقارية والفلاحية والصناعية والخدماتية وحساباته البنكية المتراكمة بين عشية وضحاها خلال مدة انتدابه لمهمة تمثيلية أو مسيرته الوظيفية مع العلم أن وضعيته الاجتماعية في البداية كانت مزرية إن لم تكن كارثية قبل توليه المسؤولية ولكن بقدرة قادر أضحى من الأثرياء والأعيان الذين يحسب لهم ألف حساب في مجال المال والأعمال.





أن تردد البرلمان في إصدار قانون الإثراء غير المشروع وتبرير تأجيل المصادقة عليه بتبريرات واهية كعدم التدقيق في المفهوم وتضييقه أو توسيعه على أفراد الأسرة والعائلة والتخوف من تحويله إلى  سيف داموقليس لتصفية الحسابات السياسية والشطط في استعمال السلطة هذا التردد يعتبر استفزازا للشعب الذي يلاحظ انتشار الظاهرة كما وكيفا أفقيا وعموديا كما يعتبر هذا التماطل تسترا للفساد وتواطؤا مع المفسدين  ناهيك عن تداعيات الظاهرة على صحة المالية العامة وانهيار نسبة النمو الاقتصادي  والتنمية البشرية.


لقد آن الأوان وربما تأخرنا عن الركب في معالجة قضية الإثراء غير المشروع باعتبارها قضية مجتمعية ذات أولوية  ينبغي محاربتها بتجريمها أولا ومعاقبة أصحابها أي المتورطين فيها بأشد العقوبات السجنية وأكبر قدر من الغرامات المالية ثانيا  ومصادرة الأموال والممتلكات المشتبه فيها ثالثا مع حرمان الفاسدين والمفسدين من الحقوق السياسية والمدنية أخيرا ومن غشنا فليس منا.

حميد المُعْطَى





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’
وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟
لقد كنتم السند في مواجهة خطر ’كورونا’(كلمة شكر)
خلاصات ’كورونية’
رحلتي إلى عرس أسطوري
سفر من نوع خاص (الحلقة الرابعة) وصول الوفد الرسمي لعائلة العريس
سفر من نوع خاص..(الحلقة الثالثة)
اليوم العالمي للمرأة ..المرأة_القروية
سفر من نوع خاص (الحلقة2)
سفر من نوع خاص