أضيف في 26 فبراير 2020 الساعة 09:00


حول الطبقة الوسطى باقتضاب





المسلك سعيد

نظم بالمغرب مؤخرا المنتدى البرلماني للعدالة الاجتماعية بمجلس المستشارين تفاعلا مع تكريس يوم 20 فبراير يوما عالميا للعدالة الاجتماعية من طرف الأمم المتحدة .  موضوع هذه الدورة ، و هي الدورة الخامسة ، هو : " تأثير سياسات الدولة  على الطبقة الوسطى" .

فالطبقة الوسطى ، على عكس ما يعتقده السواد الأعظم من السياسيين ، هي مصدر الازدهار و هي التي توفر قاعدة مستقرة من المستهلكين الذين  يدفعون عجلة الإنتاج ، و يحصل العكس كلما أصيبت هذه الفئة بالشلل و الانكماش .

و الحقيقة أن مفهوم الطبقة الوسطى لا زال غامضا في المحفظة العقائدية للمؤسسات الرسمية الوطنية يشوبه الكثير من اللبس و الضبابية .

فالمندوبية السامية للتخطيط تعتبر أن هذه الطبقة تمثل 53 بالمائة من مجموع الساكنة الوطنية ، و قد حددت المنتمين للطبقة الوسطى في كل من يتقاضى أجرا يتراوح ما بين 2800 درهم  و 6700 درهم شهريا ، ما يعني أن مندوبية الحليمي تعتبر كل من يتقاضى أكثر من 6700 درهم مواطنا من طبقة ميسورة أو من علية القوم  ، متناسية أنه من محددات الانتماء إلى الطبقة الوسطى هي القدرة على تجاوز الضروريات نحو شيء من الكماليات كالترفيه و القدرة على السفر و التطبيب و الادخار و غيرها ... و هي أمور يستحيل على من يتقاضى الأجور التي تتحدث عنها المندوبية المحترمة ، القيام بها أو حتى تحقيق جزء بسيط منها .  


 فهل يستطيع اليوم موظف بسيط يتقاضى 5000 آلاف درهم  أن يحقق شيئا من الضروريات و هو يعيش بمدينة من حجم الدار البيضاء أو طنجة حيث الريتم المرتفع للنفقات اليومية على أبسط شروط الحياة من مأكل و مسكن و تنقل ...؟ ! . لا أعتقد ذلك مطلقا ، و إن كان السيد المندوب السامي يرى العكس فربما لذر الرماد في العيون عن حقائق يعرفها المتتبعون العارفون و حتى المواطنون البسطاء  و من بينها أن ما بين ستة و ثمانية ملايين مغربي يعيشون اليوم تحت عتبة الفقر بالمفهوم الذي حددته الأمم المتحدة ، هذه الآفة الإجتماعية التي لم يتم قط التخفيف من حدتها و بالأحرى القضاء عليها رغم الجهود المبذولة لهذا الغرض من خلال أوراش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و بعض الحلول الترقيعية التي تتبجح الحكومة الحالية و السابقة بكونها أثمرت في التخفيف من معاناة بعض الفئات الإجتماعية .

 أما الطبقة الوسطى في نظرنا ، فلم تتلق من السياسات الحكومية في السنوات القليلة الماضية سوى مزيد من الطعنات و الهجمات التي زادت من إضعافها ، تبررها القرارات الحكومية المجحفة في حق هذه الطبقة و التي طالت جيوبها المتهالكة و زادت من حدة التوتر و الاحتقان ..

 

نعتقد أن تعميق النقاش من جديد حول الطبقة الوسطى و أهميتها و أدوارها الحيوية من أجل الاستقرار و العدالة الإجتماعية ، بات أمرا ضروريا للغاية ، خصوصا مع الصعوبات و المشاكل الكثيرة التي تعيشها و التي جاءت نتاج حيف كبير تعرضت له هذه الطبقة جراء نموذج السياسات العمومية المعتمدة في بلادنا في كل مجالات الصحة و التعليم و التنقل و الضرائب و الثقافة و الترفيه و غيرها..

و بغض النظر عن تأثيرات العولمة و الأزمات الخارجية على الصعيد الدولي ، فإن بناء نموذج تنموي قوي بالمغرب لا يمكن إنجاحه دون استحضار دور هذه الطبقة في الحفاظ على توازن المجتمع          و استقراره ، مع العلم أن هذا الاستقرار و التماسك الاجتماعيين هما ركيزة كل إقلاع تنموي بالمفهوم الشمولي للكلمة .  





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’
وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟
لقد كنتم السند في مواجهة خطر ’كورونا’(كلمة شكر)
خلاصات ’كورونية’
رحلتي إلى عرس أسطوري
سفر من نوع خاص (الحلقة الرابعة) وصول الوفد الرسمي لعائلة العريس
سفر من نوع خاص..(الحلقة الثالثة)
اليوم العالمي للمرأة ..المرأة_القروية
سفر من نوع خاص (الحلقة2)
سفر من نوع خاص