أضيف في 6 مارس 2020 الساعة 23:49


سفر من نوع خاص (الحلقة2)


#سفرمن نوع_خاص
#الحلقة_الثانية


يعتبر الشاي، لدى أهل هذه القرية، "سنة مؤكدة" لا يجوز العيش بدونه.. "تالبريقت" من حجم صغير، منتفخة الجزء السفلي، بدون بوطوكس، رجاوية اللون، منتصبة القامة على مجمر يحتوي جمرات حمراء وداديات.. والشاي، في الأغلب من نوع "حسان" أو "المنارة".. الكأس الأول.. الثاني.. الثالث.. عادة ما اكتفي بكأس واحدة، ولكن النصاب القانوني هنا هو ثلاثة فما فوق.. أحسست بشفتي السفلي قد التصقت بأسنان فكي العلوي ب"كولا" من الحلاوة المفرطة للشاي.. أكاد أجزم أن أهل هذه المنطقة هم السبب المباشر في ارتفاع سعر السكر..



لأنني أشعت أغبر جراء سفر شاق وطويل، ولأن مهمتي كوزير  مكلف ب"العلاقات بين الزوجين"، تتطلب مني أن أكون في كامل الأناقة واللياقة، فقد تم تجهيز حمام مضاد للرصاص خاص: "مكوك فضائي" من القصب مغلف بالإسمنت المسلح،  تم تنصيبه على منصة من صفائح حجرية عملاقة مغطاة بالقشدة الطرية للاسمنت من نوع 45 .. ما يميز هذا الحمام هو تلك الفتحة الزجاجية المربعة، التي يتم وضع شمعة داخلها، حيث الإضاءة رومانسية.. وعلى الجانب الأيمن من الحمام وضعت "برمة" فولاذية تطل برأسها من داخل حفرة..


دخلت الحمام مزودا بصابونة  جديدة تحمل رمز الشيوعية المنجل، بدون مطرقة.. و قارورة شامبو الغاسول من فئة لترين، برتقالية اللون، إضافة إلى حجرة مسطحة ملساء لترطيب الجلد المكمش.. بدا الأمر في بدايته وكأنني في حمام جاكوزي تركي.. وفجأة ارتفعت درجة حرارة "المكوك" إلى 999،99 درجة على سلم جهنم.. أحسست بغليان القشرة المخية للنخاع الشوكي.. فكرت في الهروب "جرية وحدة" عاريا إلى الوادي القريب و" تشليل" هشاشة عظامي هناك، غير  أن واجب التحفظ، كوزير، يحتم علي الخروج من قفص الحمام أبيضا ناصعا.. أخذت الحجرة و ركزت على أعضاء الديوان في جسمي، الذين سيظهرون للناس، أثناء حفل الزفاف: الوجه.. اليدين.. العنق.. الأذنين.. فروة الرأس..






خرجت من الحمام، مرتديا بنيتي الفوقية وبلغة فاسية صفراء، بعدما "طابت" بنيتي التحتية جراء "الصهد"، و شرعت في أداء مهمتي.. عقدت اللجنة المصغرة، المكونة من أب العروس و خالتها، في غياب الأم، و أنا طبعا، اجتماعها الأول.. كانت الحكمة تتدفق من لساني كشلال ماء عذب زلال.. كانت كلماتي أكبر بكثير من كثلتي اللحمية.. تحدثت عن الغاية العظمى من الزواج.. تحدثت عن الزواج باعتباره رباطا مقدسا وسلا وماجاورهما.. تكلمت عن أهمية "القوة الناعمة" في كسب قلب الزوج.. تعمقت في المخطط الإستراتيجي لمجابهة الحماة، دون إراقة الدم... كان اللقاء ناجحا، و أديت مهمة الوعظ والإرشاد على أكمل وجه.. اعترف الجميع أنني "فقيه عفريت".. فأهل القرية يعتبرون كل من مر من "السكويلة" فقيها حتى وإن درس " الميتوكوندريالوجيا"..

بعد انتهاء الإجتماع، سألت العريس: أين التقيت سعيدة الحظ ؟ أنقل إليكم جوابه في الحلقة الثالثة، بحول الله..
#Jamal_Assaka





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
هل أتاك حديث ’القايدة حورية’ ؟؟
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’
وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟
لقد كنتم السند في مواجهة خطر ’كورونا’(كلمة شكر)
خلاصات ’كورونية’
رحلتي إلى عرس أسطوري
سفر من نوع خاص (الحلقة الرابعة) وصول الوفد الرسمي لعائلة العريس
سفر من نوع خاص..(الحلقة الثالثة)
اليوم العالمي للمرأة ..المرأة_القروية
سفر من نوع خاص