أضيف في 9 مارس 2020 الساعة 22:54


اليوم العالمي للمرأة ..المرأة_القروية


ذ.جمال أسكى

ذ.جمال أسكى

في الوقت الذي تناضل فيه الجمعيات النسائية، تارة في الصالونات المخملية المكيفة، و أخرى على كراسي البرلمان الوثيرة، من أجل الحصول على الحقوق "التكميلية والكمالية" من قبيل المناصفة والمساواة والتمييز الإيجابي والتعيين في المناصب العليا في الدولة وغيرها من " الجيل الثالث والرابع" من الحقوق.. تعاني نساء وفتيات الأطلس كل أنواع التهميش و " التكرفيس".. حيث لا تعليم ولا تكوين ولا تطبيب ولا كرامة ولا عيش كريم.. تضطر للعمل داخل البيت وخارجه.. تعاني القهر والظلم والحرمان في الطفولة.. وتتزوج، أحيانا غصبا عنها، وهي لم تبرح لعبة " العروس والعريس" الخشبية.. تعاني الآم الدنيا كلها في طور الولادة حيث لا مستشفى قريب ولا طبيب..

 

في المؤسسات الرسمية، يدبجون تقارير مزورة عن مشاريع التنمية البشرية لفائدة النساء القرويات.. يكتبون عن مقاربة النوع الإجتماعي.. يتكلمون عن دعم الجمعيات المهتمة بالنساء في وضعية صعبة.. ينظمون لقاءات.. وندوات.. يتخللها حفل مشروبات باردة و حلويات لذيذة.. يلتقطون الصور.. يكلفون بعض" الكتبة" بنشر الأخبار والصور، مقابل دراهم معدودة.. و تفرح الوزيرة بالتقارير والصور  وترضى الوزارة على الولاية .. وترضى الولاية على العمالة.. وترضى العمالة على "الكتبة"...

 

وتضيع حقوق المرأة في أعماق الجبال.. وتدمر حياة الطفلات في أقاصي الأدغال.. ويحرم الأطفال من أمهات متعلمات.. متدربات.. مثقفات.. متحفزات.. ويضيع مع كل ذلك مستقبل الأجيال.. يقبر حلم أقاليم بأكملها.. كفاكم احتقارا.. كفاكم استهثارا.. كفاكم غشا وتدليسا وتزويرا.. المرأة نصف المجتمع.. والمرأة تربي النصف الآخر.. إذن المرأة هي أصل وأس وأساس بنيان المجتمع..





امنحوا، أيها السادة في الوزارة.. في الولاية.. في العمالة والجماعة، المرأة القروية المقهورة، حقوقها كاملة غير منقوصة.. فليست نساء الجبال والكهوف والدواوير المنبوذة  مواطنات من درجة ثالثة وزوجاتكم من الدرجة الأولى.. عاملوهن، على الأقل، بنصف ما تعاملون به بناتكم وزوجاتكم. أليست لكم أعين تفيض من الدمع لمعاناتهن؟ أليست لكم قلوب تتفطر لوعة لألآمهن؟ من أي طينة أنتم؟

 

 خصصوا جزءا من فائض ميزانياتكم لتعليمهن.. لتطبيبهن.. لحمايتهن.. لمساعدتهن.. خفضوا من ميزانية البنزين، الذي يستغله بعضكم لنقل أبنائهم إلى المدارس الخاصة، ونقل زوجاتهم إلى المتاجر الفاخرة، وخصصوها لإعانة الفتيات القرويات اللائي يغادرن المدارس مبكرا بسبب الفقر.. أعينوا النساء الأرامل والمطلقات.. ابنوا لهن مراكز للتكوين و الترفيه.. أعيدوا إليهن الحياة المفقودة..

 

 أيها السادة، دعوا أعمالكم وانجازاتكم للمرأة القروية تتحدث عنكم، و اجعلوا سبيلا لدعوات المعوزات والمستضعفات والمكلومات تصل إليكم.. اجعلوا رضى الله نصب أعينكم.. فأن يقضي الله حاجة تلك النسوة على أيديكم خير لكم من رضى الوزيرة ومن ثناء الولاية وتتويج العمالة.. اعلموا أن تقاريركم المزورة ستشهد عليكم و أن " ملمعي" صورتكم لن ينفعوكم و أن  الجمعيات " الوسيطة" لن تنقذكم يوم يقوم الحساب.. يوم لا ظلم فيه.. يوم لا ألقاب فيه.. يوم لا تقارير فيه إلا كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.. فاتقوا الله في نساء الأطلس المحرومات.. واتقوا دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب..  وكل ثامن مارس والسيدات بألف خير وصحة وعافية وتألق...

#Jamal_Assaka





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
عشر نصائح ذهبية للمقبلين على الباك
الشطار ؛ الجزء الثاني من حياة شكري ، لم يتلقفها القراء مثل الخبز الحافي .
مركزية المقهى في وجدان الإنسان خلال فترة الحجر الصحي .
العنف بين المجتمعي والرياضي
اغتصاب الأطفال.. الألم الذي لن يمحوه الزمن والضحكة التي لن يرسمها العقاب
جائحة كورونا: تواصل اجتماعي جديد و فيروس مستجد
تصوير حياة الشارع بين فن إبداعي ومعيقات قانونية ومجتمعية.
تطور مدرسة الحوليات..
المحامي جهاد أكرام يوجه رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة في شأن تمديد حالة الحجر ....
آثار وباء كورونا على العالم