أضيف في 12 مارس 2020 الساعة 00:01


سفر من نوع خاص..(الحلقة الثالثة)


جمال اسكا



جمال اسكا

 

أجابني العريس مطأطأ رأسه من شدة الحياء: في الحقيقة، فقد سحرتني بصوتها الندي قبل أن تسلب لب فؤادي بحسنها الأخاذ.. ابتسمت في وجهه تشجيعا له على البوح: كيف ذلك؟.. كنت أرعى غنيماتي قبل أن يخترق صوت موال أمازيغي عذب أذني.. أصغيت بإمعان.. وكلما اقترب الصوت الآتي من الجهة المقابلة للوادي إلا وأحسست بوخز في قلبي..

 

كانت أشجار الصفصاف العملاقة تحول بيني وبين صاحبة الصوت الحسن.. أحاول أن أجد انفراجة بين الأغصان لتحديد هوية المشتبه بها.. وأخيرا بزغ القمر ولاح القدر و التقى النظر بالنظر.. ليست كباقي البشر.. أحسست، لأول مرة، بالخطر.. زادت شدة ارتدادات زلزال كياني.. ارتفعت درجة حرارة قفصي الصدري.. تيقنت حينها ، دون الحاجة إلى كشف طبي، أنني فعلا وحقا وصدقا مصاب ب" كورونا تايري" القاتل..

 

كانت شمس النهار تلوح بيديها مودعة عندما فكت فاطمة شيفرة هاتف قلبي، الذي فتح لأول مرة على مصراعيه.. وهي تمتطي صهوة حمارها عائدة من جلب الماء الصالح للشرب، دون الحاجة إلى فواتير " لونيب".. لم أعرف كيف قطعت الواد سباحة على أجنحة الحلم،  طلبت منها أن تمنحني جرعة ماء لكي تسقي به عطش قلبي الضمآن فتحول، فورا، إلى حديقة مزهرة غناء بعدما كان صحراء قاحلة جرداء..

 

 ذهبت إلى البيت و صوت موالها ما يزال يتردد في أذني.. اختارت ذلك "الديسك" الذي أعشقه، إذن فلتكن لي أو لأكن لها.. أو لنكن لبعضنا البعض وليس هناك خيار رابع.. أخبرت أختي، صديقتها المقربة، بالقصة، وطلبت منها أن تكون "مرسولة الحب" لنقل رسالة عاجلة إلى من يهمها الأمر للبث في قضية بقائي على قيد الحياة سعيدا أو أموت حزنا وكمدا.. 

 

كنت أنصت باهتمام، وأنا أراقب ملامح رشيد وهو يسرد قصته المثيرة بكثير من الحميمية والسعادة.. ثم ماذا حدث بعد ذلك؟  نعم، يجيب عريسنا، فقد تدخلت أختي، بعد رسم خطة تكتيكية شعارها " وردتك إذا لم تقطفها اليوم قطفها جارك غدا".. أخيرا اقتنعت، طواعية، بالمثل القائل" الزواج بكري بالذهب مشري"، بعدما كنت أرفض ضغوط العائلة منذ مدة.. وصل الخبر إلى  "وزارة الداخلية" التي رفعت بدورها، توا، تقريرا مفصلا لرئيس الحكومة، الذي أمر وزير الصحة بفتح تحقيق في الموضوع، وبعد إجراء تحليلات مخبرية، تأكد بالفعل إصابتي بمرض الهيام، الذي أصابني بالأرق بينما الناس نيام..

 

 اجتمع المجلس الأعلى للحسابات للتداول في النازلة، وتم، بالإجماع، اتخاذ قرار " ضرب الحديد ما حدو سخون" و تزويج "العزري" في أقرب وقت.. وبدأت التحضيرات سريعا..

 

انتهت المقابلة التي أجريتها مع العريس لفهم حيثيات الموضوع، و سأنقل لكم أجواء " دفوع" العرس، الذي دعيت لتولي قيادة  غرفة عملياته في الحلقة الرابعة بحول الله.. وشكرا دوما على تشجيعاتكم، ويسرني جدا أنكم تقرؤون  مقالاتي الطويلة  في زمن صارت فيه "القراية" كائنا في طور الإنقراض...

#Jamal_Assaka





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
في زمن الكورونا :أبناؤنا بين ضغط الأسر وهاجس التعلم عن بعد .
هل أتاك حديث ’القايدة حورية’ ؟؟
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’
وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟
لقد كنتم السند في مواجهة خطر ’كورونا’(كلمة شكر)
خلاصات ’كورونية’
رحلتي إلى عرس أسطوري
سفر من نوع خاص (الحلقة الرابعة) وصول الوفد الرسمي لعائلة العريس
اليوم العالمي للمرأة ..المرأة_القروية
سفر من نوع خاص (الحلقة2)